دبي تروي «حكايات بالأزرق».. رحلة فنية مع ألوان أصحاب الهمم

تحت عنوان «حكايات تروى بالأزرق»، يمكن استكشاف هذا اللون كمساحة عاطفية تفتح نافذة على عالم من التجارب الإنسانية، من خلال أعمال فنية قدّمها أصحاب الهمم من استوديو مواهب في دبي، وذلك في المعرض الذي افتتح، أمس، في مركز ميركاتو، ويحضر الأزرق في أعمالهم بوصفه مساحة للتأمل والهدوء والتواصل، إذ يتحول كل عمل فني إلى تجربة حسية تدعو الزوار للتفاعل عبر اللمس والكتابة والاستماع، في رحلة تحتفي بالإبداع والاختلاف.

مساحة خاصة

تنوعت الأعمال الفنية المقدمة في المعرض، سواء اللوحات المصممة على شكل كولاج، أو حتى الأعمال التركيبية، فضلاً عن الكرسي الأبيض المتحرك، واللوحات البيضاء التي تتيح للجمهور التفاعل معها، وتحدثت عن تفاصيل تنظيم المعرض، لـ«الإمارات اليوم»، مؤسسة ومديرة «استوديو مواهب»، ويمي دي مايكر، قائلة: «يُعنى استوديو مواهب بأصحاب الهمم، وأصغر موهبة لدينا عمرها 18 عاماً، بينما الأكبر عمرها 62 عاماً، وقد انطلق الاستوديو بهدف تقديم مساحة خاصة لأصحاب الهمم الجالسين في منازلهم من أجل صقل مهاراتهم، وتعلم الفن والتدريب المهني، لذا فهو مكان يشعرون فيه بالانتماء»، ولفتت إلى أنهم تعاونوا مع «ميركاتو» من أجل تقديم المعرض، بينما سيتم تقديم النسخة الكاملة منه في مقر الاستوديو منتصف هذا الشهر، موضحة أن هذا المعرض يدور حول القصص والنظر إلى ما وراء الظاهر، والتعرّف إلى الطلاب من أصحاب الهمم، والتعلم منهم. وأكدت وجود العمل التفاعلي الذي يطرح سؤالاً حول ما الذي يدفعنا إلى الاستمرارية في الحياة، موضحة أنه سيتاح للزوار التعبير وترك أجوبتهم، وهذا مهم في الظروف التي نمرّ بها حالياً، وشددت مايكر على أن المركز يستخدم الفن والتدريب المهني وسيلة لمساعدة أصحاب الهمم على التقدّم والنمو وتعلم كيف يصبحون مستقلين، فضلاً عن منحهم الفرصة للتعبير عن الذات من خلال الفن.

التفاعل مع الجمهور

وأشارت مُدرسة الفنون، كليتسيا زيباريلي، إلى أنه تم اختيار لون الأزرق للعمل عليه، كونه لوناً قوياً ويحمل دلالات مختلفة من الناحية النفسية، كما أنه يرتبط بأصحاب الهمم، موضحة أن هذا اللون يمد المرء بالشعور بالهدوء وراحة البال والسكينة، ويُعزّز العزيمة، وغالباً ما يستخدم في العلاج بالفن، واعتبرت أن أهمية هذا المعرض تُستمد من التفاعل مع الجمهور، إذ تتيح لهم الأعمال التفاعل باللمس والشم وليس من خلال البصر فقط، وحول تعليم أصحاب الهمم وتحدياته، لفتت زيباريلي إلى أنها تضع لهم الأهداف وتتركهم يعملون على تحقيقها، موضحة أنها اكتشفت أنهم قد يحتاجون إلى مزيد من الوقت لتحقيق الأهداف التي توضع لهم، ونوهت بأنها تلاحظ التطور في مستويات الطلاب على مر الأيام، لاسيما أنها تقدّم الدروس العملية والنظرية، مشددة على أنها تترك لهم حرية العمل دون أن تفرض عليهم أسلوبها.

كسر الحواجز

وشارك في افتتاح المعرض العديد من المتحدثين من أصحاب الهمم، الذين عبروا عن دعمهم للمواهب. وتحدث الشاعر وصانع المحتوى أحمد الغفلي، لـ«الإمارات اليوم» عن مشاركته، مشيراً إلى أهمية هذا الحدث في هذه الفترة لفئة أصحاب الهمم، للخروج من منطقة المستجدات اليومية، ولفت إلى أن المعرض يكسر الحواجز في التعاطي مع فئة أصحاب الهمم، إلى جانب الرسالة التي يقدّمها من خلال الفن، معتبراً أن مشاركته تأتي بهدف خلق التوعية حول هذه الفئة، لاسيما أن الكلمة باتت شديدة التأثير في زمن يميل فيه الجمهور إلى مشاهدة الفيديوهات القصيرة ويتأثرون بها.

وتحدّثت السباحة وسفيرة استوديو مواهب، جيسيكا سميث، عن أهمية عملها سفيرة للمركز، مشيرة إلى أنها تشعر بالفخر بهذا الدور، إذ تستخدم منصاتها من أجل مشاركة الناس العمل الرائع الخاص بالمركز، معتبرة أن الأخير يمنح أصحاب الهمم الفرصة لعرض مواهبهم وقدراتهم الفنية، ما يمنح المجتمع فرصة إدراك التشابه في المسارات في الحياة رغم الاختلاف، ولفتت إلى أنها رغم كونها عبرت عن نفسها من خلال الرياضة، فإنها تجد أن الفن والرياضة يلعبان الدور نفسه في تعبير أصحاب الهمم عن هويتهم، وبوصفها متحدثة عامة، تحرص دائماً على نشر الوعي وتقديم قضايا أصحاب الهمم والعقبات التي يواجهونها بطرق ودية للجمهور من أجل الوصول إلى التكاتف.

رسم حي

قُدّمت خلال افتتاح المعرض عروض الرسم الحي، التي شارك فيها اثنان من طلاب «استوديو مواهب»، وهما هيرش هيمراجاني وأنجلينا لوليس، وتحدث هيرش عن البورتريه الذي رسمه قائلاً: «اكتشفت موهبتي في الرسم منذ الطفولة، لكنني طورتها في (الاستوديو)، لاسيما أنني أرسم البورتريه بالألوان الزيتية التي تحمل الكثير من التحديات، وخصوصاً في ما يتعلق بالفترة المستلزمة للجفاف»، ولفت إلى أنه يفضل رسم الوجوه بالأبيض والأسود، نظراً إلى أنهما يُضفيان على اللوحة الطابع القديم والكلاسيكي، بينما أكدت أنجلينا أنها تميل إلى رسم الوجوه، لأنها ترى في ملامح الناس ما يلهمها على الرسم، مشيرة إلى أن البورتريه الحي الذي ترسمه للجمهور يستغرق نحو 10 دقائق، ويحمل الكثير من التحديات، لكنها تحرص على نقل التفاصيل التي تمنح الرسومات الجمال، ولاسيما ألوان الملابس.

الأكثر مشاركة