عنب الإمارات يثمر نجاحاً وقصة ملهمة يكتبها سالم وسعيد الكعبي

في قصة تعكس روح الإصرار والطموح، نجح المواطنان سالم علي الكعبي، وسعيد سيف الكعبي، في إطلاق واحد من أكبر مشروعات زراعة العنب المحلي على مستوى الدولة، واضعَين نصب أعينهما هدفاً وطنياً يتمثل في النهوض بالمنتج الإماراتي، وتعزيز حضوره في الأسواق المحلية ثم العالمية، من خلال تقديم محصول عالي الجودة، تحتضنه مزرعة «دانة العين»، ويُزرع بأيدٍ وطنية، وبمعايير صحية متقدمة.

رؤية واضحة

بدأت فكرة المشروع قبل نحو ثلاث سنوات، لكنها تحولت إلى واقع فعلي في الثاني من ديسمبر 2023، في دلالة رمزية على ارتباط المشروع بروح الاتحاد والانتماء الوطني. ويقول مدير المشروع، سالم علي الكعبي، إن المشروع انطلق برؤية واضحة تهدف إلى إثبات قدرة المزارع الإماراتي على إنتاج محاصيل نوعية تنافس المستورد، بل وتتفوق عليه من حيث الجودة والنقاء.

وأوضح أن المشروع يعتمد على الزراعة داخل «النت هاوس»، وهو نظام حديث يوفر بيئة محمية للنبات، إلى جانب استخدام نظام «التعريشة الإسبانية»، الذي يُعد من أفضل الأنظمة العالمية في زراعة العنب، لما يوفره من تهوية جيدة وتنظيم لنمو الأشجار، ما ينعكس إيجاباً على جودة الإنتاج وكميته.

وأشار إلى أنه تمت زراعة 1200 شجرة عنب حتى الآن، ضمن خطة مدروسة تهدف إلى التوسع التدريجي، مع التركيز على اختيار أصناف مميزة تتناسب مع طبيعة المناخ المحلي، وأضاف أن المشروع بدأ بتجربة تسعة أصناف مخصصة للزراعة الخارجية، من بينها «بلاك ماجيك» و«كريمسون» و«سوبريور»، وهي أصناف معروفة بجودتها العالية، وإقبال المستهلكين عليها.

إصرار على التعلم

وأكد صاحب المشروع، سعيد سيف الكعبي، أن البداية لم تكن سهلة، إذ واجه الفريق العديد من التحديات، سواء من حيث التكيف مع الظروف المناخية أو اختيار التوقيت المناسب لعمليات الزراعة والتقليم والتسميد، وقال: «لم نصل إلى هذه المرحلة بسهولة، بل خضنا تجربة مليئة بالتحديات، لكننا أصررنا على التعلم، وسافرنا إلى دول سبقتنا في هذا المجال، واستفدنا من خبراتهم، وبدأنا من حيث انتهى الآخرون».

وأضاف أن المشروع شهد تطوراً ملحوظاً خلال فترة قصيرة، حيث نجح في تحقيق إنتاج تجاوز نصف طن من العنب خلال الموسم الجاري، مع توقعات بزيادة الإنتاج في الموسم المقبل ليصل إلى نحو 2500 كيلوغرام، أي ما يعادل طنين ونصف الطن، وهو رقم يعكس نجاح التجربة وإمكانات التوسع المستقبلية.

زراعة نظيفة

يتميّز المشروع بكونه يعتمد على أساليب زراعة نظيفة، خالية من استخدام المبيدات الكيميائية، ما يجعله أقرب إلى المنتج العضوي، وهو ما يلقى اهتماماً متزايداً من قبل المستهلكين الباحثين عن منتجات صحية وآمنة، ويؤكد القائمان على المشروع أن الحفاظ على جودة المنتج كان أولوية منذ اليوم الأول، إذ يتم التعامل مع كل شجرة بعناية فائقة من حيث الري والتسميد والتقليم، لضمان أفضل إنتاج ممكن.

لا يقتصر نشاط المشروع على بيع محصول العنب فقط، بل يمتد ليشمل بيع شتلات العنب وأوراقه، ما يفتح آفاقاً إضافية للاستفادة من المشروع، وتعزيز جدواه الاقتصادية، كما يتم تخصيص نصف مساحة المشروع للإنتاج التجاري، في حين يُستخدم النصف الآخر لأغراض «تقليم التربية»، وهو أسلوب يهدف إلى تحسين نمو الأشجار ورفع كفاءتها الإنتاجية على المدى الطويل.

ويُطرح الإنتاج في السوق المحلية، خلال الفترة الممتدة من منتصف أبريل وحتى نهاية مايو، وهي فترة تُعد مثالية لتسويق العنب الطازج، حيث يلقى إقبالاً كبيراً من المستهلكين، خصوصاً مع تزايد الوعي بأهمية دعم المنتج المحلي.

نموذج للشباب

ويرى سالم وسعيد الكعبي أن مشروعهما يمثل نموذجاً ناجحاً للشباب الإماراتي الراغب في دخول مجال الزراعة الحديثة، مؤكدين أن النجاح في هذا القطاع يتطلب الصبر والتعلم المستمر، إلى جانب الاستفادة من التجارب العالمية وتكييفها مع البيئة المحلية.

ويقول سالم: «اليوم لم يعد هناك شيء مستحيل، فكل شجرة تعطيها حقها من الاهتمام والرعاية ستعطيك بالمقابل إنتاجاً مميزاً، والمشروع لايزال في بدايته، والطموحات كبيرة، سواء من حيث التوسع في المساحات المزروعة أو إدخال أصناف جديدة».

وشدد سعيد على أهمية دعم مثل هذه المشروعات الوطنية، سواء من الجهات المعنية أو من المجتمع، من خلال تشجيع شراء المنتج المحلي، لما لذلك من أثر إيجابي في تعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق الاستدامة الزراعية.

ويأمل القائمان على المشروع في أن يكونا قدوة لغيرهما من الشباب، وأن يسهما في تغيير الصورة النمطية عن الزراعة باعتبارها قطاعاً تقليدياً، إلى كونها مجالاً واعداً للاستثمار والابتكار.

قصة ملهمة

في ظل التوجهات الوطنية نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، يبرز مشروع سالم وسعيد الكعبي كقصة نجاح ملهمة، تؤكد أن الإرادة والعلم يمكن أن يصنعا فرقاً حقيقياً، وأن النهوض بالمنتج الإماراتي ليس مجرد شعار، بل هدف يمكن تحقيقه على أرض الواقع.

. 1200 شجرة عنب وخطة مدروسة للتوسع التدريجي.

الأكثر مشاركة