فيروس قاتل على متن سفينة سياحية.. 3 وفيات وتحقيقات عاجلة

في حادثة صحية نادرة أثارت قلقاً دولياً، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل تفشٍّ مشتبه به لفيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية MV Hondius في المحيط الأطلسي، أسفر عن وفاة ثلاثة ركاب، مع تأكيد إصابة واحدة مخبرياً وخمس حالات أخرى قيد الاشتباه.

ووفق بيان المنظمة الصادر عبر منصاتها الرسمية نقلتها صحيفة «الغارديان»، فإن السفينة، وهي من نوع السفن المخصصة للرحلات الاستكشافية القطبية، كانت تبحر في مسار بين الأرجنتين والرأس الأخضر عندما ظهرت الأعراض على عدد من الركاب، ما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً وتحقيقاً وبائياً موسعاً.

وأوضحت التقارير أن من بين الوفيات حالتين لزوجين من هولندا، بينما يتلقى راكب ثالث الرعاية في وحدة العناية المركزة في أحد مستشفيات جنوب أفريقيا. وتواصل الفرق الطبية متابعة بقية الحالات، في وقت تؤكد فيه المنظمة أن التحقيقات ما تزال جارية لتحديد مصدر العدوى بدقة، بما في ذلك الفحوص المخبرية والتسلسل الجيني للفيروس.

ما هو فيروس هانتا؟

فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساساً عبر القوارض، خصوصاً الفئران والجرذان، وتصل إلى الإنسان غالباً من خلال استنشاق أو ملامسة فضلاتها أو بولها أو لعابها. ويُعد انتقاله بين البشر نادراً جداً، لكنه ليس مستبعداً في ظروف معينة.

تختلف شدة المرض باختلاف السلالة الجغرافية للفيروس؛ ففي أوروبا وآسيا قد يسبب حمى نزفية مترافقة مع فشل كلوي، بينما في الأمريكيتين قد يؤدي إلى متلازمة رئوية حادة تتطور بسرعة إلى فشل تنفسي، مع معدلات وفاة مرتفعة قد تصل إلى نحو 40% في بعض الحالات.

كيف حدث التفشي على السفينة؟

حتى الآن لا توجد إجابة نهائية، إلا أن الخبراء يطرحون عدة احتمالات، أبرزها:

  • وجود قوارض مصابة داخل مخازن أو أجزاء مغلقة من السفينة
  • إصابة بعض الركاب قبل الصعود إلى السفينة خلال أنشطة برية، مع ظهور الأعراض لاحقاً بسبب فترة حضانة طويلة قد تمتد لأسابيع
  • احتمال ضعيف لانتقال محدود بين البشر في ظروف خاصة

ويشير المختصون إلى أن الخطر الأكبر يرتبط بتعرض الإنسان لمخلفات القوارض في أماكن مغلقة وضعيفة التهوية، وهو ما قد يحدث دون ملاحظة مباشرة.

الاستجابة الطبية

لا يوجد حتى الآن علاج مضاد نوعي لفيروس "هانتا"، ويعتمد التدخل الطبي على الرعاية الداعمة، مثل دعم التنفس، وضبط السوائل، وتحسين ضغط الدم، إضافة إلى العناية المركزة في الحالات الحرجة. وتؤكد الجهات الصحية أن سرعة التشخيص تلعب دوراً حاسماً في تقليل نسب الوفاة.

وفي إطار الاستجابة، تعمل منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الجهات المعنية على عمليات إخلاء طبي لبعض الركاب، إلى جانب تقييم شامل للمخاطر داخل السفينة وتقديم الدعم الطبي والوقائي لبقية الركاب وأفراد الطاقم.

وتتوقع المنظمة إصدار تقرير تفصيلي خلال الفترة المقبلة بعد استكمال التحقيقات الوبائية والمخبرية، لتحديد مصدر التفشي بدقة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث في الرحلات البحرية الاستكشافية.

الأكثر مشاركة