كيف تستطيع الببغاوات الكلام؟

تشتهر الببغاوات وغيرها من الطيور بقدرتها على تقليد الأصوات، بما في ذلك صوت الإنسان. وتُعرف هذه القدرة باسم التعلّم الصوتي، وهي سمة نادرة في عالم الحيوان لا تمتلكها إلا مجموعات محدودة مثل بعض الطيور المغردة والحيتان وبعض الثدييات. وتُعد الببغاوات من أكثر الكائنات تطورًا في هذا المجال.

وعلى عكس البشر، لا تمتلك الببغاوات أحبالًا صوتية. بل تعتمد على عضو يُسمّى المصفار، يقع في القصبة الهوائية، ويتيح لها التحكم بتدفق الهواء وإنتاج مجموعة واسعة من الأصوات. ويُعد هذا التركيب، إلى جانب التحكم العضلي الدقيق، الأساس في قدرتها على تقليد أصوات معقدة.

ولا تستطيع جميع الطيور تقليد الأصوات، إذ يقتصر ذلك على عدد محدود من الأنواع التي تمتلك خاصية التعلّم الصوتي، مثل بعض الطيور المغردة والطنان. وترتبط هذه القدرة غالبًا بالتواصل الاجتماعي، حيث تساعد الطيور على التكيّف مع محيطها ومجموعتها.

وتتميّز بعض أنواع الببغاوات بدقة صوتية عالية، وقد أظهرت الدراسات أنها قادرة على تعديل نداءاتها وتنوّعها بحسب السياق الاجتماعي والبيئي، مما يمنحها مرونة كبيرة في التواصل. وهذا ما يفسّر قدرتها على تقليد الأصوات البشرية بسهولة.

ولا يقتصر سر هذه القدرة على الجهاز الصوتي فقط، بل يمتد إلى بنية الدماغ. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة PLOS ONE أن دماغ الببغاء يتميز ببنية عصبية فريدة تُعرف بنظام "اللب والقشرة"، حيث تحيط طبقات إضافية بمناطق تعلّم الأصوات، وهو ما لا يوجد في معظم الطيور الأخرى.

ويعتقد العلماء أن هذه البنية العصبية، التي تطوّرت قبل أكثر من 29 مليون سنة، أسهمت في تعزيز قدراتها على التعلم الصوتي وتقليد الأصوات بدقة عالية.

لكن يبقى السؤال: لماذا تُقلّد الببغاوات الأصوات التي تسمعها؟ تشير الدراسات إلى أن هذا السلوك مرتبط بالتفاعل الاجتماعي، إذ تستخدم هذه الطيور الأصوات للتواصل مع أفراد مجموعتها والتعرّف عليهم وتنسيق سلوكها. وفي الأسر، قد تعتبر البشر جزءًا من هذا المحيط الاجتماعي، فتقوم بتقليد أصواتهم كوسيلة للتفاعل والاندماج.

ومع ذلك، لا يزال الجدل قائمًا حول مدى فهم الببغاوات لما تقول. فبينما تشير بعض التجارب إلى قدرتها على ربط الأصوات بالأشياء أو الأفعال، يرى معظم العلماء أن هذا السلوك يعتمد أساسًا على التقليد والتعلّم، وليس على استخدام اللغة بالمعنى البشري الكامل.

الأكثر مشاركة