باحثون يطورون "دواء واحد" يقضي على 4 أنواع من السرطان
نجح باحثون في تطوير دواء جديد يقضي على 4 أنواع من مرض السرطان، بشكل كامل في التجارب التي أجريت على الفئران، خاصة عند دمجه مع العلاج المناعي.
وأظهر الدواء قدرة واضحة على إبطاء نمو الأورام في أنواع مختلفة من السرطان، منها سرطان الثدي، والقولون، والميلانوما، والبروستاتا، خلال التجارب، كما ساهمت في تقليل تكوين الأوعية الدموية داخل الورم، والحد من قدرته على الانتشار.
ويستهدف العلاج الجديد الذي طوره باحثون بجامعة جونز هوبكنز وكلية الصيدلة بجامعة ميريلاند في الولايات المتحدة، بروتينات تعرف باسم HIF-1 وHIF-2، وهي عوامل توصف بأنها "مفاتيح التحكم الرئيسية" في نمو السرطان وانتشاره.
وطور الباحثون أدوية تستهدف البروتينين معاً في نفس الوقت، بدلاً من استهداف أحدهما فقط، وتم تصميم هذه المركبات باستخدام تقنيات متقدمة تعتمد على الذكاء الحاسوبي، ما سمح بتسريع عملية اكتشاف الدواء واختيار الجزيئات الأكثر فعالية.
أفادت الدراسة التي نشرتها مجلة Journal of Experimental Medicine، بأن هذه البروتينات تساعد الخلايا السرطانية على البقاء والنمو، من خلال تحفيز تكوين أوعية دموية جديدة تغذي الورم، وتعزيز قدرته على غزو الأنسجة المحيطة، بل وحتى تعطيل جهاز المناعة ومنعه من مهاجمة الورم.
وترتفع مستويات هذه البروتينات في البيئات منخفضة الأكسجين، وهي حالة شائعة داخل الأورام سريعة النمو، ولهذا السبب، يعتبر ارتفاعها مؤشراً على فشل العلاج وسوء التوقعات لدى المرضى.
وظهر التأثير الأكبر عند دمج هذه الأدوية مع العلاج المناعي، خاصة مع مثبطات نقاط التفتيش في هذه الحالة، إذ حدث شفاء كامل لدى أكثر من 50% من الفئران المصابة، حتى في الحالات التي لم تستجب سابقاً للعلاج المناعي وحده.
ومثبطات نقاط التفتيش المناعية هي نوع من العلاجات الحديثة للسرطان تعمل على تحرير جهاز المناعة ليهاجم الخلايا السرطانية، إذ إن الجسم يمتلك آليات طبيعية تسمى نقاط التفتيش تمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا السليمة، لكن الخلايا السرطانية تستغل هذه الآليات لتختبئ من المناعة؛ وهنا تأتي هذه الأدوية لتعطيل تلك الإشارات ما يسمح للخلايا المناعية، خصوصاً الخلايا التائية المناعية (T-cells)، بالتعرف على الورم ومهاجمته بشكل أكثر فعالية.
الأكثر إثارة أن هذه الحيوانات ظلت خالية من الأورام حتى بعد إعادة حقنها بخلايا سرطانية جديدة، ما يشير إلى أن الجهاز المناعي أصبح قادراً على التعرف على السرطان ومهاجمته بفعالية.
ووجد الباحثون أن الدواء يغير بيئة الورم من الداخل، إذ تقلل من الخلايا التي تثبط المناعة، وتزيد من الخلايا المناعية القاتلة مثل (T-cells) والخلايا القاتلة الطبيعية، ما يعزز قدرة الجسم على محاربة السرطان.
ومن المزايا الإضافية لهذا العلاج أنه يمكن تناوله عن طريق الفم، ولم تظهر له آثار جانبية خطيرة في التجارب على الحيوانات، حتى عند استخدامه لفترات طويلة وبجرعات أعلى من الجرعة الفعالة.
ورغم أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل السريرية، إلا أنها تفتح الباب أمام إمكانية تطوير علاج أكثر فعالية لمجموعة واسعة من السرطانات، خاصة تلك التي تقاوم العلاج التقليدي.
وتمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم أعمق لكيفية دعم الجهاز المناعي في مواجهة السرطان، وربما تكون بداية لتوجه جديد يجمع بين استهداف بيئة الورم وتنشيط المناعة في آن واحد.