رحيل رجل من مدرسة زايد.. سالم السامان وداعاً

بعد مسيرة طويلة من العطاء، رحل رجل الأعمال سالم إبراهيم السامان النعيمي، أمس، عن عمر ناهز الـ88 عاماً، لتودّع الإمارات واحداً من الشخصيات الوطنية التي حظيت بالقرب من المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.

ولد السامان - صاحب الإسهامات المبكرة والبارزة في القطاع الاقتصادي منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة - في معيريض برأس الخيمة، وعمل مع والده في التجارة في سن صغيرة؛ ما أتاح له اكتساب خبرة واسعة في مجال العمل، ثم انتقل إلى أبوظبي عام 1961، وكان من أوائل الذين عملوا وأسهموا في تأسيس الإدارات والمؤسسات الأولى في أبوظبي.

كما حظي بفرصة التعرف إلى المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، خلال توليه منصب ممثل الحاكم في العين؛ وفق ما ذكره السامان في حوار مع «الإمارات اليوم» بمناسبة «عام زايد»، الذي احتفلت به الدولة في 2018، مضيفاً، رحمه الله: «في بداية الخمسينات كنت في رأس الخيمة، وكنا نسمع عن شيوخ الإمارات، ومنهم الشيخ زايد، الذي كان وقتها حاكماً للعين، وكانت سيرته الطيبة طاغية في المنطقة كلها. بعد ذلك، تعرفت إليه في مجلس الشيخ سعيد بن شخبوط، حيث اعتاد الشيخ زايد أن يزور أبوظبي ويقضي فيها شهرين أو ثلاثة أشهر من السنة. وفي عام 1961 فتحت محلي الجديد، وكان الشيخ زايد يحضر ويجلس معي. كان إنساناً متواضعاً لطيف المعشر ويتمتع بأخلاق رفيعة، وحديثه يشبه حديث الرجال الأوائل الذين تشعر معهم بالهدوء والاطمئنان والثقة».

وأضاف: «الشيخ زايد بالنسبة لي لم يكن أباً فقط، بل كان كل شيء لي بعد أن تركت مكاني وعائلتي، وما أملك في رأس الخيمة، وحضرت إلى أبوظبي، فقد أكرمني، وعوضني عن كل شيء. وعنده هدأت أفكاري المتشتتة، وشعرت بأنني عند رجل أمين. وعندما أتذكره تنتهي كل المشكلات التي أمرّ بها، وأخرج من حالة الحزن والقلق».

أيضاً ارتبط الراحل بعلاقات قوية مع شيوخ دبي، خاصة المغفور له، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، الذي ترك بصماته على دبي والإمارات، موضحاً في جانب من مذكراته الشخصية التي أصدرها في كتاب بعنوان «دفتر العمر»، أن «المغفور له الشيخ راشد، عُرف عنه ودّه، وإخلاصه لرجاله وأبنائه. وكان مجلسه مفتوحاً لاستقبال أي شخص، مهما كان مستواه الاجتماعي أو جنسيته، حيث لا عوائق ولا حراسة ولا شرطة في مجلس الشيخ راشد. وهذا أمر قربه من الناس».

وتناول السامان في مذكراته العديد من محطات حياته، بداية من عام ولادته في 1938، وتوقف أمام رحلته البحرية الأولى التي استغرقت 27 يوماً إلى الكويت في مقتبل شبابه. ثم رحلته برفقة والده إلى الهند وانبهاره بعوالمها وحكاياتها، متطرقاً إلى حادثة وفاة والده التي قلبت حياته رأساً على عقب في أواخر عام 1954. ثم ينتقل إلى بداية عمله وتأسيس شركاته ومشروعاته بمبلغ صغير هو 38 ألف روبية لاستثمارها آنذاك. وبدأ في مشروع الشحن البحري لخبرته الواسعة في البحر شأن جميع أهالي رأس الخيمة. ومن المحطات المهمة في مسيرته التجارية، تحدث عن تأسيس «مجوهرات المنارة» التي أطلقها عام 1973 برأسمال 100 ألف درهم، ونشر فروعها في إمارات الدولة كافة، وفي بلدان الخليج الأخرى، لافتاً إلى ترحيب المغفور له، الشيخ راشد، بذلك. أيضاً تناول السامان علاقاته التجارية مع شركة «بان أميركا» الجوية، وكيف أصبح وكيلاً لها، وكذلك علاقته بشركة جنرال موتورز، ولقاؤه الوفد التجاري الأميركي في أبوظبي، حينما كان يشغل نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي. ومن ثم قيامه برحلة بحرية مع المغفور له، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيّب الله ثراه، عندما كان ولياً لعهد أبوظبي.

توثيق المسيرة

إلى جانب دوره رجلَ اقتصاد، أسهم الراحل سالم السامان في توثيق جوانب عدة من تاريخ دولة الإمارات، وتطور شكل الحياة فيها، وعلاقته بشيوخها، في عدد من الإصدارات، منها: «مذكرات سالم السامان: ذاكرة وطن» و«دفتر العمر» (ثلاثة أجزاء)، و«عام زايد»، و«خليفة بن زايد: فارس الألفية».

سالم السامان:

. الشيخ زايد بالنسبة لي لم يكن أباً فقط، بل كان كل شيء لي... فقد أكرمني، وعوضني عن كل شيء.

. من الرعيل الأول الذين عملوا وأسهموا في تأسيس الإدارات والمؤسسات الأولى في أبوظبي.

. صاحب إسهامات مبكرة وبارزة في القطاع الاقتصادي منذ قيام دولة الإمارات.

. 1938 ولد السامان في رأس الخيمة.

. 1961 انتقل الراحل إلى أبوظبي.

الأكثر مشاركة