حمامة الفلاسي تُقدّم وصفات بـ «طعم البيوت» والذكريات الدافئة
من رحم الذكريات الدافئة وُلد مشروع الإماراتية حمامة الفلاسي للمخبوزات والحلويات، إذ حملت وصفة جدتها في قلبها، وأعدّت من الحكايات معها ما يجمع بين الأصالة والشغف.
انطلق مشروع حمامة من مطبخ صغير في البيت، ومازال حتى اليوم محافظاً على روحه المنزلية، إيماناً بأن الدفء الذي يولد بين جدران البيت لا يمكن استنساخه في أي مكان آخر. وعلى الرغم من النجاحات التي حققتها داخل الدولة وخارجها، ومشاركتها في معارض دولية، أصرّت حمامة الفلاسي على أن يبقى مشروعها قريباً منها، نابضاً بالروح الأولى ذاتها، فهو ليس مجرد مخبز، بل قصة وفاء للذاكرة، وتجربة فريدة قادرة على أسر الزبائن بنكهة صادقة ورائحة لا تشبه غيرها.
وقالت حمامة الفلاسي، في مستهل حوارها مع «الإمارات اليوم»، عن اختيارها الانطلاق في مشروعها من المنزل: «شغفي بالطبخ والخبز هو ما قادني للتوجه إلى إطلاق مشروعي الخاص بعد أن اختبرت المجال الوظيفي، وقد انطلق مشروعي (كليا) من المنزل، ومازال محافظاً على هذا الطابع، إذ اخترت أن أبقى قريبة من أطفالي، وقد حرصت على متابعة عملي وتربيتهم في الوقت نفسه، وما ساعدني في النجاح على مر السنوات، هو وجود التسهيلات التي تقدّمها الدولة للمشروعات المنزلية».
وأضافت: «عندما بدأت المشروع وكان عبارة عن المخبوزات، سألت جدة زوجي، عما كان متوافراً من أنواع بسكويت مستورد من الخارج في القدم، وروت لي كيف كانوا يأخذون العبرة، وينزلون إلى سوق ديرة من أجل الحصول على المخبوزات الدافئة وذات المذاق اللذيذ والحلو».
مائدة الماضي
وعن رائحة الخبز الأولى في الذاكرة، استعادت حمامة الفلاسي ذكريات الطفولة، حينما كانت تخبز والدتها صباحاً وعلى نحو يومي خبز الخمير، مستذكرة الرائحة التي كانت توقظها في فجر الشتاء البارد، قبل الذهاب إلى المدرسة، معتبرة أن هذا الخبز لم يكن مجرد قوت للجسد، بل شيء يدفئ الروح، وهذه اللحظات جعلتها تحب الخبز وفكرة الارتباط بماضٍ جميل، كانت تجتمع فيه العائلة على مائدة واحدة.
وشددت حمامة الفلاسي على أهمية أن تعكس المشروعات الإماراتية التراث والحضارة والثقافة، والبيئة المحلية من جهة، وكذلك الثقافات المتنوعة التي اجتمعت في دبي من جهة أخرى.
ولفتت إلى أنها قدّمت مخبوزات متعددة، ولاتزال إلى اليوم تقدّم الوصفة التي انطلقت من خلالها، لكنها أضفت إليها بعض النكهات المتطورة، ومنها المربى والكاكاو، والتمر والفستق وطحين اللوز، وقد استوحت بعض الوصفات من مخبوزات تذوقتها من حول العالم.
تحديات
ولا يمكن أن تخلو قصة النجاح من التحديات، لاسيما أن المشروع منزلي، وبحسب حمامة الفلاسي، فصاحب المشروع المنزلي يجب أن يبقى على أهبة الاستعداد للعمل طوال الوقت، مشيرة إلى أن الزبائن لا يعرفون أن أجهزة المخبوزات تحتاج إلى تنظيف وتعقيم مرة أسبوعياً، وأنه لابد من استراحة ليوم مرة كل أسبوع.
وأضافت حمامة إلى التحديات السابقة، دائرة الزبائن التي تكون صغيرة في المشروعات المنزلية، مقارنة بالمشروعات التي تتخذ مقار ومحال تجارية، منوهة بأن هناك الكثير من الإقبال خلال الآونة الأخيرة على كل ما يُعَدّ في المنزل، كما أن هناك حالة عودة للتراث وأطباقه، وتوجّه إلى ما يجهز منزلياً، بدلاً من المطاعم.
وشاركت حمامة الفلاسي، أواخر العام الماضي، في معرض تابع لسفارة دولة الإمارات في جمهورية الصين الشعبية، يحمل اسم «البيت الإماراتي»، ونُظّم ضمن فعالية ماراثون الشيخ زايد الخيري، موضحة أن التجربة كانت محطة مهمة لها، كونها مشاركة عالمية خارج حدود الدولة، إذ باعت الكثير من «البيتي فور»، لاسيما المحشو بالتمر.
وأعربت عن شكرها للدولة على هذا الدعم في المعرض، وكذلك على دعوتها لاحقاً إلى استكشاف الصين وفرص الاستيراد منها، وذلك ضمن برنامج رائدات الأعمال الإماراتيات، لافتة إلى أن رائدات الأعمال الصينيات عبرن عن اندهاشهن من مستوى رائدات الأعمال الإماراتيات، وقصص النجاح التي يتمتعن بها.
ولمدة عامين شاركت حمامة الفلاسي في القرية العالمية، بدعم من وزارة تمكين المجتمع، إذ تم تقديم المكان لعرض المخبوزات مع وجود تسهيلات كثيرة، معتبرة أن هذه المشاركة قدّمت لها العديد من الفوائد، لاسيما لجهة الارتباط مع الزبائن، والاستماع إليهم ولطلباتهم ومقترحاتهم، فضلاً عن التعاطي مع مختلف أنواع الأزمات، وهي أمور بمجملها تمنح القوة في العمل التجاري، وذكرت أنه خلال هذين العامين، حققت الفوز بجائزة سلامة الغذاء، ما أضاف لها الكثير على مستوى التميز في ما تقدّمه.
السمعة الجيدة
وحول ظهور الكثير من الطاهيات الإماراتيات في مختلف أرجاء الدولة خلال الفترة الأخيرة، رأت حمامة الفلاسي أنها ظاهرة إيجابية تساعد على تنافسية متكاملة، وتجعل الجميع بمثابة سفراء للدولة عبر الموائد، ونصحت الشباب الذين ينطلقون بمشروعات جديدة، بعدم التضحية بالجودة، وأهمية انتقاء أجود أنواع المواد الأولية، لأنها تؤثر في المذاق النهائي للمنتج، مشددة على أن السمعة الجيدة أهم من الأرباح.
مقادير بالغرام
من المشروعات المستقبلية التي تعتزم حمامة الفلاسي تنفيذها، الحصول على دبلوم فن الطهي والخبز، مشيرة إلى أنها انضمت إلى العديد من الدورات في عالم الطهي والمخبوزات، ومن بينها الدورة التي نظمتها الشيف الكويتية سارة الخطيب، والتي كانت ناجحة جداً.
وأكدت أن الدراسة ستُعزّز قوة مشروعها، لاسيما أنها علّمت نفسها بنفسها، واستفادت من الأخطاء، إذ إن وصفات المخبوزات والحلويات تُعدّ دقيقة وتقاس مكوناتها بالغرام.
• الفلاسي نصحت الشباب أصحاب المشروعات الجديدة، بعدم التضحية بالجودة، وانتقاء أفضل أنواع المواد الأولية.
• قدّمت مخبوزات متعددة، لكنها لاتزال إلى اليوم تُقدّم الوصفة التي انطلقت من خلالها، مع بعض النكهات المتطورة.
• اخترتُ أن أبقى قريبة من أطفالي، وحرصتُ على متابعة عملي وتربيتهم في الوقت نفسه.
حمامة الفلاسي:
• مشاريعنا ينبغي أن تعكس تراثنا وبيئتنا المحلية، وكذلك الثقافات المتنوعة التي تجتمع في دبي.