جدة تقضي 6 أشهر خلف القضبان وتفقد بيتها وسيارتها بسبب خطأ الذكاء الاصطناعي

 

أمضت جدة من ولاية تينيسي قرابة ستة أشهر خلف القضبان بعد أن صنّفها برنامج التعرف على الوجوه بالذكاء الاصطناعي كمشتبه بها في قضية احتيال مصرفي في ولاية داكوتا الشمالية، وهي ولاية لم تزرها قط.

وأُلقي القبض على أنجيلا ليبس، البالغة من العمر 50 عامًا، في منزلها الصيف الماضي، وسُلّمت إلى مدينة فارغو، التي تبعد أكثر من 1200 ميل، لمواجهة تهم جنائية تتعلق بما وصفته الشرطة بمخطط احتيال منظم.

وقالت ليبس لشبكة WDAY الإخبارية: "كان الأمر مرعبًا للغاية، ما زلت أتذكره مرارًا وتكرارًا". وأسقطت السلطات القضية لاحقًا بعد أن أظهرت سجلات البنك أنها كانت في تينيسي وقت ارتكاب الجرائم المزعومة.

لكن بحلول ذلك الوقت، كانت قد أمضت قرابة ستة أشهر في السجن، ولأنها لم تتمكن من سداد فواتيرها أثناء وجودها خلف القضبان، فقدت منزلها وسيارتها وكلبها. وقالت ليبس، وهي جدة لخمسة أحفاد، إن الأمر برمته قلب حياتها رأسًا على عقب.

وكانت ليبس ترعى أربعة أطفال في 14 يوليو عندما ألقت فرقة من المارشالات الأمريكيين القبض عليها تحت تهديد السلاح. وأُودعت سجن مقاطعتها المحلي بتهمة الفرار من العدالة في ولاية داكوتا الشمالية.

وقالت ليبس: "لم أزر داكوتا الشمالية قط، ولا أعرف أحدًا من داكوتا الشمالية". ومكثت ليبس في سجن بولاية تينيسي قرابة أربعة أشهر ريثما تُستكمل إجراءات تسليمها. ولأنها صُنفت كهاربة، فقد احتُجزت دون كفالة.

ووفقًا لوثائق حصلت عليها قناة WDAY الإخبارية، بدأ التحقيق في أبريل ومايو 2025 عندما كان المحققون يحققون في عدة حوادث احتيال مصرفي. وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة امرأة تستخدم هوية عسكرية مزورة تابعة للجيش الأمريكي لسحب عشرات الآلاف من الدولارات من حسابات بنكية.

ولتحديد هوية المشتبه بها، استخدمت شرطة فارغو برنامج التعرف على الوجوه في تحليل صور كاميرات المراقبة. وأظهر النظام تطابقًا مع هوية أنجيلا ليبس.

وذكر المحقق المسؤول أن وثائق ليبس بدت مطابقة للمشتبه بها من حيث ملامح الوجه، وبنية الجسم، وتسريحة الشعر، ولون الشعر.

من جهته  حصل محاميها المُعيّن، جاي غرينوود، على سجلات ليبس المالية، والتي أظهرت، كما قال، أنها كانت على بُعد أكثر من 1200 ميل في ولاية تينيسي خلال فترة ارتكاب الجرائم المزعومة.

وقال غرينوود: "في نفس الوقت تقريبًا، كانت تُودع شيكات الضمان الاجتماعي... وكانت تشتري السجائر من محطة وقود، وفي نفس الوقت تقريبًا، كانت تشتري بيتزا، وتستخدم تطبيقًا للدفع الإلكتروني لطلب وجبة من أوبر إيتس".

وفي 19 ديسمبر، استجوبتها شرطة فارغو للمرة الأولى في سجن مقاطعة كاس. وبعد خمسة أيام، عشية عيد الميلاد، أسقط المدّعون العامّون القضية وأُطلق سراح ليبس. لكن هذا الأمر ترك ليبس عالقة في فارغو في منتصف الشتاء. وقالت ليبس: "كنت أرتدي ملابس الصيف فقط، بدون معطف، كان الجو باردًا جدًا في الخارج، والأرض مغطاة بالثلوج، كنت خائفة، أردت الخروج، لكنني لم أكن أعرف ماذا سأفعل، وكيف سأعود إلى المنزل".

وتدخل محامو الدفاع المحليون لمساعدتها، وقدموا لها المال لحجز غرفة في فندق ثم تم تأمينها في سيارة لتتمكن من السفر إلى منزلها في تينيسي.

وقالت ليبس إنها لا تزال تشعر بآثار الحادث، وتؤكد أن أحدًا من قسم شرطة فارغو لم يعتذر لها. وأضافت: "أنا سعيدة فقط لأن الأمر انتهى. لن أعود إلى داكوتا الشمالية أبدًا".

وتقول شرطة فارغو إن التحقيق في قضية الاحتيال المصرفي لا يزال جاريًا، ولم يتم إلقاء القبض على أي شخص.

الأكثر مشاركة