دراسة: الأشخاص المزعجون يقصرون العمر

تؤثر علاقاتنا على صحتنا بطرق عديدة. فالأصدقاء والعائلة يقدمون الدعم في الأوقات الصعبة ويشجعون على تبني عادات صحية. لكن ليست كل العلاقات إيجابية، فبعضها قد يكون مصدرًا مستمرًا للتوتر.

وبحثت دراسة جديدة نُشرت في مجلة PNAS حول ما يحدث عندما ينبع التوتر في حياتنا من المحيطين بنا. ركز الباحثون على العلاقات المتوترة في شبكاتنا الاجتماعية، وتحديدًا على الأفراد الذين أطلقوا عليهم اسم "المُزعجين". وتساءل الباحثون عما إذا كانت العلاقات المتوترة قد تؤثر على الشيخوخة بنفس طريقة تأثير عوامل التوتر المزمنة الأخرى؟

وطُلب من المشاركين في الدراسة تسمية الأشخاص الذين يقضون وقتًا معهم، أو يتحدثون معهم عن أمور شخصية أو صحية، أو الذين أثروا على عاداتهم الصحية. والأهم من ذلك، سُئل المشاركون أيضًا عما إذا كان هناك أشخاص في شبكتهم الاجتماعية يُسببون لهم التوتر أو يُصعّبون حياتهم - أي "المُزعجين".

وصُنِّف الأشخاص الذين أُبلغ عن تسببهم المتكرر في التوتر فقط ضمن فئة "المُزعجين". أما الأشخاص الذين تسببوا في التوتر بشكل متقطع فلم يُعتبروا كذلك. وقدّم المشاركون عينات من اللعاب لحساب مقياسين مُكمّلين للشيخوخة البيولوجية. يقيس المقياس الأول عمرك البيولوجي نسبةً إلى عمرك بالسنوات، أي هل جسمك أكبر أم أصغر من عمرك الرقمي؟ أما المقياس الثاني فيقيس سرعة تقدمك في العمر حاليًا.

وكان لدى ما يقرب من 30% من المشاركين شخص واحد على الأقل مُزعج في شبكتهم الاجتماعية، بينما أبلغ حوالي 10% عن شخصين مُزعجين على الأقل، مما يؤكد شيوع المُزعجين وأن العلاقات "السلبية" جزء لا يتجزأ من حياتنا الاجتماعية.

ويستحق هذا الأمر التنويه، نظرًا لأن العلاقات السلبية وآثارها لم تحظَ بالدراسة الكافية مقارنةً بالعلاقات الإيجابية أو المحايدة. ارتبط كل مُزعج إضافي بزيادة في العمر البيولوجي بمقدار تسعة أشهر تقريبًا، وبتسارع طفيف في وتيرة الشيخوخة البيولوجية (بنسبة 1.5%). بما أن عينات اللعاب قُيست مرة واحدة فقط، فلا يمكننا الجزم بكيفية تراكم هذه المعلومات مع مرور الوقت، ولكن إذا كانت وتيرة الشيخوخة أسرع لبقية حياتك، فمن المؤكد أن الأمر يستحق التأمل.

وكان هذا التأثير أقوى عندما كانت العلاقة الصعبة بين أفراد العائلة، وليس بين الأصدقاء أو المعارف.

كما ارتبط وجود أشخاص مزعجين إضافيين بتقييمات أسوأ للصحة، وزيادة أعراض القلق والاكتئاب، وكثرة الأمراض المزمنة، وزيادة الوزن، مما يشير إلى أن العلاقات الصعبة قد تكون لها تأثير سلبي.

وتُعدّ العلاقات الاجتماعية السلبية ذات صلة بالعديد من جوانب الصحة. وقد تُؤثر هذه العلاقات، على غرار عوامل التوتر المزمنة الأخرى في حياتنا، على صحتنا ورفاهيتنا، مع اعتبار الشيخوخة المُتسارعة أحد المسارات المُحتملة التي حددتها هذه الدراسة.

ورغم أهمية تعزيز علاقاتنا الاجتماعية، تُشير هذه النتائج إلى ضرورة التفكير مليًا في تلك العلاقات التي غالبًا ما تُسبب لنا المتاعب في حياتنا اليومية.

الأكثر مشاركة