زهبة العروس.. أناقة وجمال من زمن الطيبين
تُعدّ الحِرف التراثية مكونا رئيساً من مكونات التراث الإماراتي، وشاهداً على مهارة الأجداد وقدرتهم على توظيف الإمكانات القليلة التي كانت تجود بها البيئة من حولهم، لتحقيق أفضل استفادة منها. وتزامناً مع إعلان الإمارات عام 2026 (عام الأسرة)، نحتفي في هذه المساحة بالحرف التراثية في الإمارات وبأصحابها الذين مازالوا يعملون بجد واعتزاز لنقل هذا التراث للأجيال المقبلة، بما يُسهم في التواصل بين الأجيال وتحقيق التقارب بين أفراد المجتمع.
يرتبط موسم الأعياد في المجتمع بالأعراس وحفلات الزفاف، وهي عادة مازالت حاضرة حتى الآن. وارتبطت الأعراس بعادات وتقاليد مختلفة، من أبرزها «زهبة العروس»، ويقصد بها كل ما تحتاج إليه العروس من الذهب والملابس والعطور، وأيضاً الفرش وأدوات المنزل. وقديماً كان العريس وأهله هم من يختارون الجهاز والحلي ويرسلونها إلى أهل العروس، بما فيها الملابس، أما في الوقت الحالي فتعطى العروس وأهلها المال الكافي لشراء «الزهبة».
وأوضحت الوالدة سلمى المرزوقي لـ«الإمارات اليوم»، أن مستحضرات وأدوات الزينة كانت تمثل جزءاً مهماً من «زهبة العروس»، وكانت في معظمها تعتمد على المواد الطبيعية والنباتات المتوافرة في البيئة، مثل الحناء التي كانت تستخدم للشعر وكذلك لزينة الأيدي والأقدام، وتسمى «غمسة»، حيث تزين باطن الكف وخارجه. أيضاً كان يتم استخدام النيلة والورس لتمنح الجسم نعومة وبياضاً. بينما يستخدم الزعفران والورد والمحلب والمشموم لتزيين وتطييب الشعر، وكانت هذه المواد توضع بين جدائل الشعر خلال عقصه.
وأشارت المرزوقي أن «الزهبة» كانت تضم إلى جانب المواد الطبيعية، أشياء أخرى، مثل العود والمسك والعنبر التي تجلب بشكل رئيس من الهند، والصندل والزعفران والبخور وخلطات من الدخون، إضافة إلى الثياب التقليدية المزينة بخيوط حرير، وقطع من المشغولات الذهبية تتمثل في الطاسة ذات السلاسل الذهبية، وتوضع على الرأس، والشغاب وهي قرط للأذن، والحيول وهي أساور ليد العروس، أما الكف فهو سوار تتدلى منه سلاسل ذهبية تنتهي أطرافها بخواتم خمسة، والمرتعشة هي عقد تتدلى منه سلاسل الذهب ويوضع في رقبة العروس.
وذكرت أن هذه الأشياء كان «الطروش»، أي التجار المتنقلون، يقومون بإحضارها من الأسواق، وقد تذهب معهم سيدة أو أكثر من أهل العروس أو العريس لاختيار وشراء هذه القطع. لافتة أن النساء في الفريج كن يتجمعن قبل العرس بفترة طويلة لتجهيز «زهبة العروس»، فيقمن بخياطة ملابسها، وتصنيع عطورها وتركيب الخلطات التي تعطر بها شعرها وتهتم ببشرتها، وذلك في أجواء من الفرح والسعادة تستمر أياماً.
الوالدة سلمى المرزوقي:
. (الزهبة) كانت تضم إلى جانب المواد الطبيعية، العود والمسك والعنبر، التي تجلب بشكل رئيس من الهند، والصندل والزعفران والبخور وخلطات من الدخون.
. النساء في الفريج كن يتجمعن قبل العرس لتجهيز «زهبة» العروس، فيقمن بخياطة ملابسها، وتصنيع عطورها وتركيب الخلطات.