كريم عبدالعزيز في «المتر سمير» كوميدي ساخر يثير غضب المحامين
على امتداد أيام الشهر الفضيل، يترسّخ حضور نجوم الدراما في العالم العربي، ليس عبر أداء الأدوار فحسب، بل عبر قدرتهم على أسر وجدان المشاهدين، وجذبهم إلى حرارة الماراثون الرمضاني المتجدد الذي تشتد فيه المنافسة، وتعلو قيمة الحكاية، ليتحول كل ظهور إلى اختبار حقيقي لقوة الحضور وصدق الأداء وثبات الموهبة، فيما لا يقاس الموسم الرمضاني بعدد الأعمال المعروضة، بل بقدر ما يثيره من شغف وترقب ومتابعة يومية تتصاعد حدتها مع كل حلقة.
في هذه المساحة، تطل «الإمارات اليوم» برصد لأبرز الأعمال الرمضانية، لتتوقف عند أهم ما تقدمه الدراما المحلية والخليجية والعربية من تجارب لافتة، مسلّطة الضوء على الأدوار التي استأثرت بانتباه الجمهور، بعمق أدائها وخصوصية حضورها، وقدرة ممثليها على تجسيد كل شخصية بصدق واقتدار.
تجربة فنية لافتة تستحق التوقف، جسّدها في سباق دراما رمضان هذا العام حضور النجم كريم محمود عبدالعزيز في مسلسل «المتر سمير»، الذي لم يكتف بالاعتماد على رصيده الفني والجماهيري المعروف في مجال الكوميديا، بل اختار الدخول في اختبار فني مركب، عبر تقديم شخصية محامٍ متمرس يتأرجح بين الدهاء المهني والتخبط الشخصي، ليثبت مجدداً مرونته الأدائية العالية، وقدرته على الإمساك بخيوط الكوميديا الخفيفة ومعادلات الكوميديا السوداء التي أضحك بها الجمهور على مآسيه بحنكة واقتدار، متجاوزاً فخ النمطية والاستسهال الذي لطالما أطاح بأسماء كبيرة، وحصرها في مساحات مكررة لا تخدم تطورها الفني. فيما أثار العمل الكوميدي الساخر غضب المحامين.
معادلة «الرقم الصعب»
تتصدر شخصية المحامي «سمير زعلول» واجهة هذا الحضور، ليأتي هذا العمل ويتوج سلسلة من التعاونات المثمرة التي جمعت كريم محمود عبدالعزيز بالمخرج خالد مرعي، في ثنائية باتت «رقماً صعباً» في معادلة الكوميديا الحديثة. إذ بعد نجاحات متتالية تنوعت بين الرعب الكوميدي في جزئي مسلسل «البيت بيتي»، وفيلم «الهنا اللي أنا فيه»، وأخيراً فيلم «طلقني»، يعود الثنائي نفسه ليقدم وجبة درامية رمضانية «ممتعة» ترضي ذائقة الباحثين عن الابتسامة الرمضانية، وتعتمد على بناء درامي متماسك.
فيما يتجلى التفاهم والتناغم الواضح بين المخرج وبطله في توظيف طاقات كريم بالشكل الذي يبرز طاقاته الفنية، ويضعه في إطاره الأمثل، في الوقت الذي يمنحه مساحة صغيرة للارتجال، ولكن بانضباط وحذاقة، مستفيداً من قدرة النجم على تكريس «كوميديا الموقف» بامتياز، ومبتعداً عن التهريج اللفظي المفتعل.
كوميديا سوداء
يتقمص كريم محمود عبدالعزيز في هذا العمل روح المحامي الشعبي البارع، المتخصص في قضايا محكمة الأسرة والنزاعات الزوجية (قانون أحوال شخصية)، بالاعتماد على أداء حركي وصوتي مشبع بخفة ظله المعهودة، فيما يتميز خط شخصيته في العمل بديناميكية فريدة وجاذبة ومفارقة مضحكة، وهي العلاقة المربكة التي تربطه بأحواله الشخصية عموماً، فالمحامي الذي يبرع في حل أكثر النزاعات تعقيداً، يقف باستمرار عاجزاً أمام انهيار حياته الخاصة، سواء عندما تفاجئه زوجته «ميرفت»(ناهد السباعي)، بدعوى طلاق للضرر، أو تنسج الحماة الظالمة خيوط المكائد لإيقاعه في الأزمات.
وبين هشاشة الزوج المطرود من جنته الأسرية والمهزوم أمام طليقته ومكائد أهلها، تتولد المفاجآت والمشاهد التشويقية التي أدارها كريم بانضباط انفعالي مستمر، مبرزاً حرفيته في الانتقال السلس بين الكوميديا الصريحة و«تراجيديا المكائد» التي يتعرض لها دوماً بأسلوب يحبس الأنفاس، مدعوماً وبشكل دائم في هذا المسار بالحضور المتألق والأداء المتميز للنجم محمد عبدالرحمن، الذي يؤدي إلى جانب البطل شخصية «خاله أنور».
انتقادات واشتباك
تكتمل مكونات هذه التجربة بردود الأفعال المتباينة التي رافقت عرض حلقات العمل في النصف الثاني من رمضان. فعلى الرغم من الإشادات النقدية والتفاعل الجماهيري الواسع المسجل مع حبكة العمل الذكية، إلا أنه لم يسلم من موجة العواصف وفخ المطبات. فقد أثارت التفاصيل الكوميدية لحياة «المتر سمير» حفيظة بعض الأوساط القانونية، لتتصاعد حدة الانتقادات والشكاوى مع إعلان نقابة المحامين المصرية توجهها لاتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد صناع العمل بدعوى التشويه والإساءة لمهنة المحاماة. فيما يؤكد هذا الجدل من زاوية نقدية، قدرة الحبكة على ملامسة وتر مجتمعي حساس، أثبت أن العمل ليس مجرد إضحاك عابر، بل مرآة تعكس مفارقات الواقع بأسلوب ساخر و«مشاغب»، يكسر الأنماط التقليدية، ويثير التساؤلات حول طبيعة بعض العلاقات الإنسانية والمهنية.
. النجم اختار الدخول في اختبار فني مركّب عبر تقديم شخصية محامٍ متمرس يتأرجح بين الدهاء المهني والتخبط الشخصي.