عجائز الحيتان التي تجيد الغناء أكثر حظا بإيجاد شريكة للتزاوج
تشير دراسة حديثة إلى أن ذكور الحيتان الأكبر سنًا أكثر نجاحًا في التزاوج من نظيراتها الأصغر سنًا، وذلك بفضل غنائها الأفضل.
وتُظهر الحيتان الأكبر سنًا، التي تُجيد الغناء، نجاحًا متزايدًا في إنجاب الصغار مقارنةً بالذكور الأصغر سنًا، ما يُشير إلى أن الحيتان الحدباء قد تحتاج إلى وقت لتعلم وصقل غنائها وتكتيكاتها التنافسية، الأمر الذي يمنح الذكور ذوي الخبرة ميزة واضحة.
ويعتقد الباحثون أنه مع تعافي أعداد الحيتان بعد قرون من الصيد الجائر، ربما أصبحت الإناث أكثر انتقائية، ما قد يُؤدي إلى نجاح أكبر للذكور ذوي الصفات المرغوبة أو الأداء الأقوى. وأظهرت الدراسة الدولية، التي قادتها وحدة أبحاث الثدييات البحرية في جامعة سانت أندروز باسكتلندا، أن دور العمر في تكاثر ذكور الحيتان الحدباء قد تغير مع ازدياد أعدادها.
وقامت الدراسة، المنشورة في مجلة "كارنت بيولوجي"، بتقييم بيانات عقدين من الزمن لحيتان الحدباء التي تتكاثر في كاليدونيا الجديدة بجنوب المحيط الهادئ.
ووجد الباحثون أنه خلال السنوات الأولى من التعافي، كان الذكور اليافعون هم الغالبية في المجموعة. ولكن مع مرور الوقت، ومع ازدياد أعدادها، تغير التركيب العمري: فعندما أصبح الأفراد الأكبر سنًا أكثر شيوعًا، ازداد نجاحهم في إنجاب الصغار، مقارنةً بالذكور الأصغر سنًا.
وبالاستناد إلى رصد طويل الأمد أجرته منظمة "أوبراسيون سيتاسيس" غير الحكومية، حلل فريق البحث التغيرات في التركيب العمري والسلوك والأبوة لدى ذكور الحيتان.
وطبّق الفريق التحليل الجيني لتحديد الأبوة، واستخدم "الساعة الجزيئية فوق الجينية" لتقدير أعمار الحيتان، وذلك من خلال عينة صغيرة من جلد الحوت. وتشتهر ذكور الحيتان الحدباء بإنتاج بعضٍ من أكثر الأغاني تعقيدًا في عالم الحيوان، وغالبًا ما يُسمع صوتها القوي في مناطق التكاثر.
وقالت الدكتورة إيلين غارلاند، كبيرة مؤلفي الدراسة من وحدة أبحاث الثدييات البحرية: "مع تعافي أعداد الحيتان، لوحظ وجود عدد أكبر من المتوقع من الذكور الأكبر سنًا التي تُغني وتُرافق الإناث وتُنجب صغارًا بنجاح، مقارنةً بالحيوانات الأصغر سنًا".