إفطار القيم الإماراتية.. الشرق والغرب على مائدة رمضانية واحدة

على مائدة رمضانية في «وطن التسامح»، تلاقت جنسيات عدة خلال مبادرة «إفطار القيم الإماراتية»، التي نظمها أخيراً مجلس رأس الخيمة للشباب في قرية الجزيرة الحمراء التراثية.

وعند أذان المغرب، وفي جلسة عربية خالصة على الأرض، كما كان يفعل الآباء والأجداد، اصطف الرجال في جهة، والنساء في أخرى، وبدأ الإفطار باللبن والتمر، ثم توجّه البعض إلى الصلاة، قبل أن تعود الجلسات للاستمتاع بالأطباق الشعبية المعروفة، وفي مقدمتها الهريس، وسط أجواء يغلب عليها الود والتقارب.

ومنذ اللحظات الأولى، شعر الحضور بأنهم لا يدخلون فعالية رسمية، بل يعودون بالزمن إلى بيوت الأجداد؛ بأبوابها الخشبية العتيقة، والأزقة الضيقة التي تحكي تفاصيل الحياة قبل الحداثة، حيث عاش الإماراتي ببساطة، لكنه تمسّك بقيم وتقاليد أصيلة شكّلت هويته حتى اليوم.

واستقطبت المبادرة مشاركين من بريطانيا وكوريا الجنوبية والهند وباكستان وجنسيات أخرى، جلسوا جنباً إلى جنب، يكتشفون معنى «السنع» الإماراتي، ويتعرّفون إلى تفاصيل لم يعيشوها من قبل.

كما جمعت المبادرة عدداً من الشباب وأفراد المجتمع، حرصوا على تعريف الضيوف بالعادات الإماراتية المرتبطة بشهر رمضان، وإبراز مظاهر الكرم والضيافة التي يتميز بها المجتمع.

تلاحم مجتمعي

وقال رئيس مجلس رأس الخيمة للشباب، إبراهيم الجيري، لـ«الإمارات اليوم»، إن مبادرة إفطار القيم الإماراتية تأتي ضمن سلسلة من المبادرات المجتمعية التي ينفذها المجلس خلال شهر رمضان، انسجاماً مع توجهات الدولة في تمكين الشباب، وتعزيز مشاركتهم في المبادرات الوطنية والمجتمعية، بما يسهم في تعزيز التلاحم بين مختلف فئات المجتمع.

بينما قال المهندس محمد الشامسي، أحد المشاركين في المبادرة، إن الفعالية تعكس صورة حقيقية لدولة الإمارات، التي تحتضن على أرضها أكثر من 200 جنسية، وتضم وزارة خاصة بالتسامح والتعايش.

وأضاف أن الجاليات في الدولة تنعم بالخير والسلام والهدوء والتعايش بمختلف دياناتها وجنسياتها، مشيراً إلى أن الجميل في هذه المبادرة أنها أتاحت فرصة حقيقية للقاء المباشر بين المواطنين والمقيمين من ثقافات متعددة، في أجواء يسودها الاحترام والحب المتبادل.

وأوضح الشامسي أن الضيوف أبدوا سعادتهم الكبيرة بالمشاركة في هذه التجربة، خصوصاً مع تعرّفهم إلى عادات الإفطار الإماراتي، بدءاً من التمر واللبن، ثم التوجه إلى الصلاة، وصولاً إلى الأكلات الشعبية، إضافة إلى طريقة الجلوس العربية على الأرض التي عكست روح الأصالة.

ورأى أن من أبرز ما ميّز المبادرة أيضاً إتاحة الفرصة للضيوف الأجانب للتجول في البيوت القديمة داخل القرية التراثية، والتعرّف إلى نمط الحياة الإماراتية في الماضي، وكيف كان الأجداد يعيشون ببساطة وتكاتف، بما يعكس عمق التاريخ وعراقة الإرث في الإمارات.

وذكر أن جميع الداعمين لهذه المبادرة جسّدوا عملياً قيمة التسامح والتعايش التي تقوم عليها الدولة، من خلال اللقاءات المباشرة، وتبادل الأحاديث، والانفتاح على الآخر دون حواجز.

السنع أسلوب حياة

وشهدت المبادرة جلسة تعريفية بالقيم الإماراتية وأهمية المجالس، ودورها في ترسيخ مفاهيم الاحترام والتواصل، إضافة إلى تجربة الإفطار الجماعي التي جسّدت معاني الأخوّة والتسامح والانفتاح الثقافي.

من جهتها، قالت مريم الشحي (أم حميد)، وهي من المهتمين بنشر السنع الإماراتي، إن هذه المبادرة تحكي للحضور عن معانٍ تتجاوز الطعام والمكان، مشددة على أن السنع الإماراتي ليس مجرد عادات شكلية، بل منظومة قيم تربّت عليها الأجيال جيلاً بعد آخر؛ من احترام الكبير، وتقدير الضيف، وحسن الاستقبال، إلى آداب المجلس والكلمة الطيبة.

وأشارت إلى أن هذه القيم ترسخت على يد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي غرس في أبناء الوطن روح التسامح والكرم والانفتاح.

وأضافت «أم حميد» أن مبادرات كهذه لا تعرّف الآخرين بثقافة الإمارات فحسب، بل تذكّر أبناء الوطن أنفسهم بجذورهم، وتربط الشباب بماضيهم، ليكونوا أكثر وعياً بهويتهم وهم يعبرون إلى المستقبل.

بين جنبات التاريخ

أكد مجلس رأس الخيمة للشباب أن اختيار قرية الجزيرة الحمراء التراثية لاستضافة مبادرة «إفطار القيم الإماراتية» جاء لما تمثله من قيمة تاريخية وثقافية عريقة، إذ شكّلت البيئة التراثية للمكان تجربة ثرية للحضور، عكست أصالة الماضي وعمق الموروث الإماراتي، وأسهمت في نقل صورة حية عن نمط الحياة التقليدي في الدولة.

واختُتمت الفعاليات بالتقاط الصور التذكارية في أروقة القرية التراثية، وسط إشادة بالمبادرة وأثرها الإيجابي في تعزيز فهم الثقافة الإماراتية وقيمها النبيلة.

الأكثر مشاركة