داوود باشا..وصفة شهية بقصص من الذاكرة الشعبية

وصفات الطعام ليست مجرد أطباق تُقدَّم على المائدة، بل هي جزء أصيل من ثقافة المجتمعات وتراث الشعوب الذي تتناقله الأجيال عبر الزمن. فكثير من الأطباق ارتبط بحكايات وقصص شكّلت سبباً في ظهوره وانتشاره، حتى أصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية والإنسانية في بلدانه وفي العالم. وفي هذه الزاوية نُسلط الضوء على مجموعة من الأطباق من مختلف أنحاء العالم، ونستعرض القصص التي تقف خلفها.

تُعدّ الكفتة من أشهر الأطباق في المطبخ الشرقي، وتحظى بمكانة خاصة على موائد العزائم والمناسبات، ولا تكاد تخلو منها سفرة، خصوصاً في شهر رمضان. وتمتاز هذه الأكلة بتنوع طرق إعدادها وأشكال تقديمها، ومن أبرز هذه الأنواع كفتة داوود باشا التي ارتبطت بتاريخ طويل وقصص متداولة حول أصل تسميتها.

وتشير معظم الروايات إلى أن اسم هذا الطبق يعود إلى والٍ عثماني يُدعى داوود باشا، عُرف بحبه الشديد للكفتة حتى أصبحت من أطباقه المفضلة التي كان يطلب إعدادها باستمرار. وتقول إحدى الحكايات إن الطاهي أخطأ يوماً في طريقة إعدادها، فتعرض لعقاب قاسٍ من الوالي، وهي حادثة ظل الناس يتناقلونها لفترة طويلة.

وتختلف المصادر حول الزمن الذي وقعت فيه هذه القصة. فإحدى الروايات تُعيدها إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني عام 1538، عندما عيّن داوود باشا عبدالرحمن والياً على مصر. وخلال فترة حكمه، يُقال إنه عمل على تحقيق قدر من الاستقرار ونشر الأمن، كما ارتبط اسمه ببناء مسجد في حي السيدة زينب في القاهرة. وتذكر بعض الحكايات الطريفة أنه - لشدة حبه للكفتة - كان يطلب من الطاهي وضع خاتم فضي داخل إحدى الكرات.

وفي المقابل، تشير رواية أخرى إلى أن أصل الطبق يعود إلى القرن الـ19 في عهد السلطان العثماني محمود الثاني، عندما عُيّن داوود باشا والياً على بغداد. ووفق هذه الرواية، كان الوالي مولعاً بهذا الطبق، ويأمر الطهاة بإعداده باستمرار، حتى ارتبط اسمه به مع مرور الوقت.

أما طريقة تحضير كفتة داوود باشا، فتبدأ بخلط اللحم المفروم مع الملح والبصل والثوم والبهارات والبقدونس المفروم، ثم يُعجن المزيج جيداً حتى يتماسك، ويُشكّل على هيئة كرات صغيرة. وبعد ذلك تُقلى الكرات في السمن أو الزيت حتى تكتسب لوناً ذهبياً، ثم تُترك جانباً. وفي قدر آخر يُقلى البصل والثوم في السمن حتى يذبلا ويأخذا لوناً ذهبياً، ثم تُضاف كرات الكفتة وتُترك على النار لمدة تراوح بين 15 و20 دقيقة، ويمكن أيضاً إدخالها إلى الفرن، ويُفضِّل البعض تقديمها دون صلصة مع البطاطس المقلية.

أبرز المكونات:

لحم مفروم.

بصل وثوم.

بقدونس مفروم.

سمن أو زيت.

• إحدى الحكايات تقول إن الطاهي أخطأ يوماً في طريقة إعداد الأكلة، فتعرض لعقاب قاسٍ من الوالي، وهي حادثة ظل الناس يتناقلونها لفترة طويلة.

• هناك رواية تُعيد كفتة داوود باشا إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني عندما عيّـن داوود باشا عبدالرحمن والياً على مصر.

الأكثر مشاركة