قرض البراقع..صناعة الحشمة بلمعان أنيق
تُعدّ الحِرف التراثية مكونا رئيساً من مكونات التراث الإماراتي، وشاهداً على مهارة الأجداد وقدرتهم على توظيف الإمكانات القليلة التي كانت تجود بها البيئة من حولهم، لتحقيق أفضل استفادة منها. وتزامناً مع إعلان الإمارات عام 2026 (عام الأسرة)، نحتفي في هذه المساحة بالحرف التراثية في الإمارات وبأصحابها الذين مازالوا يعملون بجد واعتزاز لنقل هذا التراث للأجيال المقبلة، بما يُسهم في التواصل بين الأجيال وتحقيق التقارب بين أفراد المجتمع.
يُمثّل البرقع التقليدي رمزاً للحشمة والجمال في الموروث، وجزءاً من الهوية المميّزة للمرأة الإماراتية.
وكما توارثت النساء ارتداء البرقع من جيل لآخر، كذلك توارثت الحِرفيات صناعته باعتبارها إحدى المهن التراثية في المجتمع، وكان يطلق عليها «قرض البراقع».
وقالت الوالدة علياء المنصوري، إن البرقع يُمثّل جزءاً مهماً من الزي التراثي للمرأة الإماراتية، وأداة للستر والحشمة وحماية الوجه، واعتادت الفتيات ارتداءه من عمر الـ16 عاماً تقريباً، مشيرة إلى أن البرقع في الوقت الحالي بات أصغر حجماً، وهو الذي ترتديه الشابات، أما الأمهات فمازلن يتمسّكن بارتداء البرقع التقليدي وهو أكبر حجماً.
ولفتت إلى أن الاهتمام بارتداء البرقع تراجع بين الشابات، لكن لاتزال صناعته حاضرة للحفاظ على هذا التراث وتعريف الأجيال الجديدة به.
وأضافت الوالدة علياء المنصوري أن البرقع يُقرض من قماش يطلق عليه «الشيل» وكان يتم استيراده من الهند، ويمتاز بنعومته وجودته العالية ولونَيه الأصفر اللامع والأزرق النيلي، حيث اعتادت النساء ارتداء الأصفر في المناسبات والأعياد، أما النيلي ففي الحياة اليومية. ويتميّز قماش البرقع بأنه رقيق وله وجهان، أحدهما بطانة مصبوغ بالنيلة، والآخر مصقول بلمعان أنيق.
وذكرت أن قرض البرقع يعتمد على أدوات بسيطة، هي القماش والإبرة والخيط والمقص وصابونة أو قطعة شمع والملمعة التي تستخدم لتلميع القماش.
وتبدأ الخطوات بقص القماش ثم مسح الجهة الداخلية منه بالصابونة أو قطعة الشمع، لتصبح أكثر مرونة، بعد ذلك يتم «كف البرقع» أي خياطته، وتركيب «السيف»؛ وهو قطعة خشب تثبت في منتصف البرقع فوق الأنف وتصنع من الخيزران أو الخشب المحلي.
وفي الخطوة الأخيرة يركب «الشبق»، وهو خيط يستخدم لتثبيت البرقع على الرأس، ولونه إما أحمر وإما فضي، كما أصبح اللون الذهبي يستخدم حديثاً.
واعتادت النساء الاعتناء بالبرقع والحفاظ على بريقه، إذ كان البعض يُرَش عليه القليل من العطر أو يدهن بالسمن للحفاظ على لمعته، كذلك اعتدن حفظه مقلوباً، بحيث يكون سطحه اللامع للداخل.
يُقرض البرقع من قماش يطلق عليه «الشيل»، ويمتاز بنعومته وجودته العالية ولونَيه الأصفر اللامع والأزرق النيلي.
الوالدة علياء المنصوري:
• الاهتمام بارتداء البرقع تراجع بين الشابات، لكن لاتزال صناعته حاضرة.
• اعتادت النساء ارتداء الأصفر في المناسبات والأعياد، أما النيلي ففي الحياة اليومية.