كاريس بشار تقع في الفخ..موجة من الانتقاد لـ «سماهر»

على امتداد أيام الشهر الفضيل، يترسّخ حضور نجوم الدراما في العالم العربي، ليس عبر أداء الأدوار فحسب، بل عبر قدرتهم على أسر وجدان المشاهدين، وجذبهم إلى حرارة الماراثون الرمضاني المتجدد الذي تشتد فيه المنافسة، وتعلو قيمة الحكاية، ليتحول كل ظهور إلى اختبار حقيقي لقوة الحضور وصدق الأداء وثبات الموهبة، فيما لا يقاس الموسم الرمضاني بعدد الأعمال المعروضة، بل بقدر ما يثيره من شغف وترقب ومتابعة يومية تتصاعد حدتها مع كل حلقة.

في هذه المساحة، تطل «الإمارات اليوم» برصد لأبرز الأعمال الرمضانية، لتتوقف عند أهم ما تقدمه الدراما المحلية والخليجية والعربية من تجارب لافتة، مسلّطة الضوء على الأدوار التي استأثرت بانتباه الجمهور، بعمق أدائها وخصوصية حضورها، وقدرة ممثليها على تجسيد كل شخصية بصدق واقتدار.

على الرغم من الترقب الكبير الذي أحاط بعودة النجمة السورية كاريس بشار إلى السباق الرمضاني لعام 2026، من خلال مسلسل «بخمس أرواح»، إلا أن رياح النقد الجماهيري والفني جاءت بما لا تشتهي سفن هذا العمل، فمع أنه شكل محطة لافتة على صعيد الأرقام، بتسجيله اللقاء السابع بينها وبين النجم قصي خولي، والوقوف الرابع للنجمة السورية أمام كاميرا المخرج رامي حنا، لكن يبدو أن الركون إلى هذه المسيرة الحافلة بالنجاحات الفنية السابقة، لم يكن شفيعاً لشخصية المطربة الشعبية «سماهر»، التي أوقعت «كاريس» في شباك موجة من الانتقادات الفنية والمجتمعية، كاشفة عن خلل واضح في رسم الشخصية وأدائها.

أزمة اللهجة

أولى السقطات الكبرى التي سجلت في تجربة النجمة في هذا العمل وأكثرها إثارة للجدل، تجلت في «أزمة اللهجة» وذلك، بعد أن انحازت كاريس بشار لتجسيد دور مغنية وراقصة ملهى ليلي من قاع المدينة، خيار تبنّي لهجة قريبة جداً من اللهجة المحكية لأهالي منطقة «الجزيرة السورية» (شمال شرقي سورية) الذي لم يمر بسلام، إذ تم اعتباره تكريساً لصور نمطية مسيئة، وتهميشاً لثقافة منطقة جغرافية عريقة، ما أثار حفيظة شريحة واسعة من الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

فيما بدا هذا الخيار على الصعيد التقني «عبئاً ثقيلاً» على أداء الممثلة، إذ اتضح على الشاشة عناؤها من تذبذب واضح في الإيقاع والنبرة، وتعثرها في مشاهد عدة في إتقان اللهجة التي بدت مفتعلة وغير ملتصقة بشخصيتها، فضفاضة وغير منطقية، مقارنة بتكوين الشخصية النفسي، ما أفقدها بوصلة الانغماس في الدور الدرامي.

ولم يتوقف الخلل عند الحدود الصوتية، بل امتد إلى التكوين البصري لـ«سماهر»، إذ وقع المسلسل في فخ التناقض غير المبرر، فكيف لمغنية تعمل في ناد ليلي وتجني الأموال أن تعيش في قاع الفقر المدقع دون مبرر درامي مقنع يفسر هذا التباين.

الدراما المشتركة

يفتح هذا التخبط والارتباك في شخصية «سماهر» الباب لقراءة نقدية أكثر شمولاً تتعلق بمسار كاريس بشار في السنوات الأخيرة، وتحديداً انفتاحها المتزايد على تجارب الدراما السورية - اللبنانية المشتركة، التي لا يمكن إنكار إيجابياتها التسويقية والفرص الذهبية التي فتحتها للنجوم اللبنانيين، وكذلك السوريين في فترات الأزمات وانحسار عمليات الإنتاج. وقد وفرت هذه الشراكات للنجمة السورية انتشاراً عربياً أوسع، وأجوراً مادية مجزية، ووضعتها داخل قوالب إنتاجية ضخمة، تتميز بصورة بصرية جميلة وعالية الجودة، عرفت عموماً عن تجارب الدراما اللبنانية.

إلا أن سلبيات هذه التجربة بدأت تتكشف بقسوة على صعيد العمق الفني، ففي أعمال الدراما المشتركة، كثيراً ما تابع المشاهد الشخصيات تقتلع من جذورها الاجتماعية والثقافية الحقيقية ليتم زرعها في بيئات غريبة عنها، لا زمان ولا مكان محددين فيها بوضوح، ما أفقد كاريس طابع الأصالة والصدق والالتحام العضوي بالواقع السوري الذي لطالما أبدعت فيه سابقاً، وتربعت على عرش موهبتها.

أما في ظل هذا السيل، فقد أصبحت أدوارها تميل إلى «الشكلانية»، وتعتمد على اللحظة الرائجة و«التريندات» الآنية، بدلاً من البناء النفسي، والعمق، والتأثير الذي يحتاج إلى بيئة درامية صلبة وواقعية لا توفرها عادة نصوص الدراما المشتركة التي تسوقها القنوات اليوم تحت أسماء لامعة، تلهث خلف الاستهلاك البصري، والصور المنمقة، وصراعات المافيا، وقصور الأثرياء.

إفراط و«استعراض مجاني»

جاء التركيز المفرط على مشاهد وصلات الغناء والرقص في مسلسل «بخمس أرواح» ليطرح تساؤلات منطقية حول جدواها الدرامي في العمل، خصوصاً في موسم رمضان، وذهب نقاد إلى أن هذا الإفراط بدا كأنه «استعراض مجاني»، ومحاولة من كاريس بشار لاقتحام مساحة «اللون الشعبي» وإثبات قدرتها فيه، على غرار تجارب نجمات أخريات، سواء في الدراما السورية أو العربية، ما جعل الأداء يميل إلى الاستنساخ والافتعال بدلاً من خدمة الخط السردي للعمل.

. لم يتوقف الخلل عند الحدود الصوتية، بل امتد إلى التكوين البصري لـ«سماهر».

. أدوار كاريس بشار صارت تعتمد على اللحظات الرائجة و«التريندات» الآنية، بدلاً من العمق.

الأكثر مشاركة