لا تستهينوا بمشاكل النوم وتأثيرها على صحة القلب.. هذا ما وجدته دراسة على مليون جندي أميركي

أكد باحثون أن تحسين النوم قد يلعب دوراً أكبر بكثير في حماية صحة القلب مما يدركه الكثيرون. ووفقاً لدراسة أجرتها كلية الطب بجامعة ييل؛ فإن جودة النوم عامل قويّ للوقاية في أمراض القلب والأوعية الدموية.

وفي الدراسة التي نُشرت في مجلة «جمعية القلب الأميركية»، حلّل العلماء بيانات ما يقرب من مليون جندي أميركي من قدامى المحاربين بعد أحداث 11 سبتمبر. واكتشفوا أن البالغين الذين يعانون من الأرق وانقطاع النفس الانسدادي النومي معاً يواجهون خطراً أعلى بكثير للإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية؛ مقارنةً بمن يعانون من أحد هذين المرضين فقط.

وبرز هذا المزيج، الذي يُطلق عليه اسم «الأرق وانقطاع النفس النومي المتزامن» (COMISA)، كفئة خطر بالغة الخطورة.

وتقول أليسون غافي، الأستاذة المساعدة في طب القلب والأوعية الدموية في كلية الطب بجامعة ييل والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «نقضي وقتاً طويلاً في إدارة أمراض القلب والأوعية الدموية بعد حدوثها، لكننا نقضي وقتاً أقل بكثير في معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل التي تُؤثر على صحة القلب».

وعادةً ما يشخص الأطباء الأرق وانقطاع النفس النومي الانسدادي ويعالجونهما كاضطرابين منفصلين. ويُصعّب الأرق النوم أو الاستمرار فيه، بينما يتضمن انقطاع النفس النومي توقفات متكررة في التنفس أثناء الليل. مع ذلك، يعاني الكثيرون من الحالتين في الوقت نفسه، وعندما تحدثان معاً، قد تتفاقم الآثار الصحية.

وتشرح الدكتورة غافي: «لا تتعايش هاتان الحالتان بشكل طبيعي. إن علاج إحداهما مع تجاهل الأخرى أشبه بمحاولة إفراغ الماء من قارب دون إصلاح الثقب». وتكمن أهمية هذا الترابط في أن النوم ضروري لتنظيم الجهاز القلبي الوعائي. خلال النوم الصحي، يجد القلب والأوعية الدموية وقتاً للراحة والترميم وإعادة التنشيط.

بدوره، يقول الدكتور أندريه زينتشوك، الحاصل على دكتوراه في الطب وماجستير في العلوم الصحية، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «يؤثر النوم على كل جانب من جوانب حياتنا. غالباً ما يُهمل النوم رغم تأثيره البالغ على حياتنا».

ويوضح أنه بدون هذه الراحة الليلية، لا يستطيع القلب والأوعية الدموية التكيف واستعادة توازنهما بشكل صحيح.

وكان أحد الأهداف الرئيسية للدراسة هو تحديد ما إذا كانت اضطرابات النوم تؤثر على مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في وقت مبكر بما يكفي لإحداث فرق من خلال الوقاية.

وتضيف غافي: «أردنا معرفة ما إذا كان اضطراب النوم يؤثر في المراحل المبكرة من مسار خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بدلاً من الانتظار لعقود بعد أن يكون المرض قد ترسخ بالفعل»، مشددة على أنه لا ينبغي الاستهانة بمشاكل النوم المستمرة واعتبارها مجرد إحباطات بسيطة: «فمع مرور الوقت، تُشكل هذه المشاكل ضغطاً ملحوظاً على الجهاز القلبي الوعائي».

 

الأكثر مشاركة