غزل الصوف.. أنامل إماراتية تصنع الدفء

تُعدّ الحِرف التراثية مكوناً رئيساً من مكونات التراث الإماراتي، وشاهداً على مهارة الأجداد وقدرتهم على توظيف الإمكانات القليلة التي كانت تجود بها البيئة من حولهم، لتحقيق أفضل استفادة منها. وتزامناً مع إعلان الإمارات عام 2026 (عام الأسرة)، نحتفي في هذه المساحة بالحِرف التراثية في الإمارات وبأصحابها الذين مازالوا يعملون بجد واعتزاز، لنقل هذا التراث إلى الأجيال المقبلة، بما يُسهم في التواصل بين الأجيال، وتحقيق التقارب بين أفراد المجتمع.

تُمثّل حِرفة غزل الصوف إحدى أبرز الحِرف اليدوية المتوارثة عن الأجداد، خصوصاً في البادية والبيئة الصحراوية، وهي من المهن التي تبرز كيف تفاعل السكان مع البيئة المحيطة بهم، واستطاعوا أن يُوظّفوا الموارد القليلة التي أتاحتها الطبيعة لهم، وفي مقدمتها الحيوانات التي اعتادوا تربيتها، مثل الماعز والأغنام والإبل، والتي كانت مورداً للطعام، حيث يحصلون منها على اللحوم، والألبان التي يصنعون منها منتجات مختلفة، أبرزها الجبن والزبد. أيضاً اعتادوا أن يستخدموا صوف وشعر هذه الحيوانات في صنع أصواف لها استخدامات عدة.

وقالت حِرفية غزل الصوف، منيرة زيد، لـ«الإمارات اليوم»، إن غزل الصوف من الحِرف التقليدية التي عرفها مجتمع الإمارات منذ سنوات طويلة، وكانت من المهن التي تمارسها النساء، ويحرصن على تعليمها لبناتهن، ليواصلن الحفاظ عليها، حيث كانت منتجات الغزل لها أهمية كبيرة في حياة الناس، ولا يمكن الاستغناء عنها، وأضافت أن الغزل لم يعد يستخدم بالقدر نفسه الذي كان يستخدم قديماً مع تطور الحياة واختلافها بشكل كبير.

وأشارت إلى أن الغزل يعتمد على أصواف الماشية ووبر الإبل، ويتم عبر استخدام أدوات بسيطة صنعها الأجداد، في حين تشمل عملية الغزل خطوات عدة، تبدأ بقص الصوف وجمعه، ثم غسله وتنظيفه وتجفيفه.

بعد ذلك تقوم الحِرفية بنفش الصوف ليسهل غزله، وللتأكد من عدم وجود شوائب به، وكان النفش في السابق باستخدام اليدين، لكن مع مرور الوقت تمت الاستعانة بأداة وهي عبارة عن لوح خشبي يحتوي على أسنان تُسمى النفاشة. أما المغزل فعبارة عن عصا خشبية مصلبة الشكل، يلف عليها الصوف الطبيعي، ويتوسـطها خطاف لبرم الصوف الملفوف حول المغزل، وكذلك تُستخدم أداة أخرى تُسمى بالمغزلة أو التغزال، وهي قطعة من الخشب مقسومة في المنتصف، ويعلق فيها الصوف خلال الغزل، حسب منيرة زيد التي لفتت إلى أن الغزل كان يستخدم في بيوت الشعر، وعتاد الإبل، والقطع التي تفرش داخل البيوت، مثل الرواق الذي يفصل بين مكان الرجال ومكان النساء. وكانت النساء يتجمعن ليتعاون في الغزل في أجواء من التكاتف والتعاون، تعكس الترابط الذي يسود المجتمع.

• استطاع أهل الإمارات أن يُوظّفوا الموارد التي أتاحتها الطبيعة لهم، وفي مقدمتها الحيوانات التي اعتادوا تربيتها.

منيرة زيد:

• غزل الصوف من المهن التي تمارسها النساء، ويحرصن على تعليمها لبناتهن ليواصلن الحفاظ عليها.

• الغزل يعتمد على أصواف الماشية ووبر الإبل، ويتم عبر استخدام أدوات بسيطة صنعها الأجداد.

الأكثر مشاركة