قطايف القدس بنكهة التاريخ

في أزقة البلدة القديمة من القدس، حيث تختلط رائحة الحلويات الرمضانية بعبق التاريخ، ينهمك أحد الحِرفيين في إعداد القطايف؛ الحلوى الرمضانية التي تتصدر موائد إفطار المقدسين وأنحاء العالم العربي. ومع حلول شهر رمضان، تتحول المحال الصغيرة والبسطات الشعبية إلى ورش عمل نابضة بالحياة، يتجمع حولها الصائمون قبيل أذان المغرب، لشراء ما تيسر من الحلوى الطازجة.

وفي البلدة القديمة، يكتسب هذا الطقس بُعداً إضافياً، إذ تتداخل أصوات المارة مع نداءات الباعة، بينما تتجه العائلات إلى ساحات المسجد الأقصى والأسواق المجاورة، استعداداً للإفطار. ويقول أحد الباعة إن الإقبال على القطايف يزداد بشكل ملحوظ خلال النصف الثاني من الشهر، حيث ترتبط الحلوى بالزيارات العائلية والسهرات الرمضانية.

ولا تقتصر أهمية القطايف على كونها طبقاً حلواً، بل تُمثّل جزءاً من الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية، إذ توارثت العائلات وصفاتها جيلاً بعد جيل. وفي كل عام، يعيد مشهد إعدادها في أزقة القدس تأكيد حضور التقاليد رغم تغيّر الظروف، ليبقى رمضان موسماً للدفء الاجتماعي والتواصل، بقدر ما هو شهر للعبادة والصوم.

الأكثر مشاركة