متى ظهرت مهنة المسحراتي ؟ ومن هو أول مسحراتي في التاريخ ؟

تعدّ مهنة "المسحراتي" من أبرز معالم رمضان، وهو الرجل الذي يجوب الشوارع قبل الفجر، يقرع طبلته وهو يهتف بأناشيد دينية، وينادي لإيقاظ الناس لتناول السحور استعداداً للصيام.

وبدأ الشكل التقليدي للمسحراتي كما نعرفه اليوم خلال العصر العباسي والفاطمي، عندما بدأ الحكام في تعيين أشخاص محددين لإيقاظ الناس قبل الفجر. ومع مرور الزمن، انتشرت المهنة في مختلف البلدان العربية وتكيفت مع العادات المحلية.

ففي مصر، اختلفت العبارات التي كانوا ينادون بها المسحراتية، وأشهرها: "يا نايم وحد الله يا نايم اذكر الله السحور يا عباد الله اصحى يا نايم وحد الدايم، قول نويت بكره إن حييت الشهر صايم، وفي الفجر قايم رمضان كريم". بينما في الشام كان يُعرف بـ"المُوقِظ"، وفي المغرب كان يُطلق عليه "الطبّال".

وظهرت مهنة المسحراتي في مصر خلال عهد الفاطميين، ويرى الباحث الأثري أحمد عامر، أنها ظهرت أيام السلطان الحاكم بأمر الله، حيث كان يأمر بأن ينام الناس عقب صلاة التراويح مباشرة. وكان جنوده يمرون على المنازل يطرقون الأبواب قبل أذان الفجر، لإيقاظ النائمين للسحور. وخلال مرورهم، كانوا يستخدمون الطبلة والدف لإيقاظ النائمين مرة واحدة بدلاً من طرق الأبواب وإيقاظ كل أسرة على حدة.

ويعتبر الوالي عتبة بن إسحاق أول من قام بمهنة المسحراتي عام 832 هجرية، حيث كان يسير على قدميه من مدينة الفسطاط حتى مسجد عمرو بن العاص، وكان ينادي ويقول: "يا عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة". ومنذ ذلك الحين، أصبحت المهنة تلقى قبولاً عند عامة الناس لكون الوالي أول من عمل بها.

وأضاف عامر أنه في عصر المماليك ظهر "ابن نقطة"، وهو شيخ طائفة المسحراتية، وكان المسحراتي الخاص بالسلطان الناصر محمد.

وطور المسحراتية مهنتهم، فمارسوا الطرق على الطبلة بالعصا، وكانت الطبلة تسمى "بازة"، وكانوا يطرقون عليها دقات منتظمة قوية ومدوية كافية لإيقاظ شارع بأكمله.

ثم تطورت المهنة وظهر المسحراتي وهو يشدو بأشعار شعبية وزجل خاص يمتع السامعين، ويحبب الناس في الاستيقاظ لسماعه وتناول السحور.

أما أجر المسحراتي فتغير على مر العصور. فقد كان يتقاضى جزءاً من الخراج وبعض المحاصيل والحبوب. وارتبط الأجر بالطبقة التي ينتمي إليها المتسحر، وعادة ما كان الأجر يؤخذ بالحبوب، فيأخذ قدحاً أو نصف كيلة من الحبوب سواء ذرة أو قمحا، وحسب ما يجود به المتسحر حسب قدرته.

ورغم وجود الهاتف الجوال والمنبه لا زال المسحراتي يجول ويصول من حين لآخر في أكثر المدن العربية، ليس لإيقاظ النائمين فحسب، ولكن للتعبير عن الفرحة بقدوم رمضان، والاحتفال بأحد مظاهر الشهر الكريم وممارسة طقوسه القديمة.

الأكثر مشاركة