ترك وظيفته المهمة من أجل "كوب شاي" فصار مليونيراً

في نهاية 2013، اتخذ الأسترالي مارتن بيري قرارًا غير تقليدي وغير متوقع: ترك وظيفته المصرفية المرموقة بدخل سنوي ضخم، لينتقل إلى مجال لم يكن مألوفًا له أبدًا، بيع شاي الفقاعات.
بالنسبة لمديره آنذاك، كان هذا القرار يبدو جنونًا مطلقًا، لكن اليوم يقود بيري واحدة من أسرع سلاسل المشروبات نموًا في العالم، إذ تجاوزت مبيعات "غونغ تشا" حاجز 500 مليون دولار في 2024، وفق شبكة «CNBC».

ولم تكن هذه القفزة وليدة الصدفة، بل نتيجة رؤية واضحة وفهم عميق للسوق.
بيري، الذي قضى سنوات في إدارة ميزانيات ضخمة في المصارف العالمية، شعر بأن البيئة المصرفية محدودة جدًا: «النظام المؤسسي كله إدارة مخاطر، لا أحد يتخذ مخاطر فعلية»، يقول بيري. هذا الشعور دفعه للبحث عن مجال يتيح نموًا سريعًا، تكاليف تشغيل منخفضة، وإمكانية توسع عالمي.

قصة بيري بدأت منذ الطفولة في الريف الأسترالي، في بيئة لم تكن ميسورة، إذ تعلم قيمة العمل والكسب المبكر. عمل في المزارع، باع أشجار الميلاد، وأدار مشاريع صغيرة قبل أن يدخل عالم الشركات وهو لم يتجاوز 19 عامًا.

ومن تدريب غير مدفوع الأجر في هيوليت باكارد، إلى مناصب رفيعة في أستراليا، لندن، سنغافورة وكوريا الجنوبية، اكتسب خبرة فريدة شكلت قاعدة قوية لمغامرته القادمة.

وفي أوائل 2011، وبينما كان يقص شعره في سنغافورة، لاحظ طابورًا طويلًا أمام متجر غونغ تشا. وبدافع الفضول، انضم للطابور وبدأ يدرس المنتج عن كثب.

ما لفت انتباهه كان سرعة تحضير المشروبات، صغر حجم المتاجر، وقلة عدد الموظفين وكلها عوامل تشير إلى هوامش ربحية عالية. ورغم أنه لم يكن يعرف شيئًا عن شاي الفقاعات، شعر أن هناك فرصة استثمارية كبيرة.

وبعد عدة محاولات للوصول إلى المقر الرئيسي، سافر بيري إلى تايوان والتقى بالمؤسس الأصلي، ليبرم اتفاقية امتياز رئيسي لشركة شاي الفقاعات في كوريا الجنوبية. واستثمر نحو 2.5 مليون دولار من مدخراته، وقاد التوسع الدولي للعلامة التجارية التي أصبحت رمزًا عالميًا لشاي الفقاعات.

واليوم، تُظهر قصة مارتن بيري أن النجاح لا يحتاج دائمًا لاختراع جديد، بل للقدرة على اكتشاف الفرص واستغلالها بذكاء. كما يقول بيري: «الأمر يتعلق بفتح عينيك وعقلك على ما هو موجود في العالم، وإيجاد طريقة لتقديمه بشكل أفضل أو مختلف».

الأكثر مشاركة