«ليالي مقتنيات دبي» تعود «في تآلف» على مدى 14 يوماً
تحت عنوان «في تآلف» افتتح المعرض الفني الذي من خلاله انطلقت فعاليات النسخة الرابعة من «ليالي مقتنيات دبي»، والتي تمتد على مدى 14 يوماً، متضمنة مجموعة من ورش العمل، وزيارات لاستوديوهات الفنانين، وجلسات حوارية.
وتُعدّ النسخة الخاصة بهذا العام هي الأكبر من نوعها، إذ تنظم عبر مواقع متعددة في أنحاء المدينة، وتتخذ من مكتبة الصفا للفنون والتصميم مركزاً رئيساً للبرامج. وانطلاقاً من موضوع مقتنيات دبي لـ2026 «رسم خرائط الذاكرة: مناظر طبيعية في تحوّل وهندسيات المخيّلة»، صممت ليالي مقتنيات دبي، لتقريب الجمهور من السرديات المتنوعة والأساليب الجمالية والرؤى الثقافية التي تُجسّدها أول مجموعة مؤسسية للفن الحديث والمعاصر في دبي.
ويجمع معرض «في تآلف» نخبة من فناني مقتنيات دبي من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، ويتأمل في آليات تداول الممارسات الفنية، وثقافة الاقتناء داخل المجموعة، مقدماً مقاربة جديدة لقراءة التجريد والهندسيات، بوصفها أدوات لإعادة تصور المكان والذاكرة، وداعياً إلى تأمل أكثر هدوءاً وعمقاً في المناظر الطبيعية والمدن قيد التشكل. ومن أبرز المشاركات، أعمال الفنان الإماراتي حسن شريف، وأعمال الفنانة سامية حلبي، ورنا بيجوم، وشوقي شوكيني، وغيرهم.
دعوة للجمهور
من ناحيتها، قالت رئيسة اللجنة التنظيمية في مقتنيات دبي والمدير التنفيذي لقطاع المتاحف والتراث في هيئة الثقافة والفنون في دبي، منى فيصل القرق: «يُمثّل المعرض دعوة للجمهور لاستكشاف المجموعة كما تتجلى في نسيج المدينة، عبر المنازل والاستوديوهات ومؤسسات التعليم، حيث يعكس موضوع هذا العام كيف تحمل الأعمال الفنية في جوهرها آثار الحركة والانتماء والذاكرة، ما يتيح للعديد من التواريخ والتجارب أن تلتقي ضمن مساحة واحدة».
وأضافت: «جاء تأسيس المجموعة ليتيح للأعمال المحفوظة ضمن مجموعات خاصة الإسهام في تشكيل ذاكرة ثقافية جماعية، ومن خلال هذه اللقاءات، يتحول الاقتناء إلى ممارسة واعية للمسؤولية والرعاية الثقافية، ومع مرور الوقت، نشهد تنامياً في فهم الفن القائم على الحوار والتواصل، بما يجعل الماضي والحاضر في تفاعل نقدي حي ومستمر».
مساحة للتأمل
وحول جمع الأعمال، قالت القيّمة الفنية على المعرض، جمانة عباس، لـ«الإمارات اليوم»: «يقدم المعرض تجربة بصرية ومعرفية تنطلق من المكان لتُشكّل سردية فنية قائمة على البحث في مفاهيم الذاكرة والتجريد، وأردنا تحويل المعرفة إلى مساحة للتأمل البصري، بحيث يمكن للمتأمل قراءة التجريد كما يقرأ كتاباً».
وأوضحت أنه تم تقسيم المعرض إلى ثلاثة أقسام رئيسة، حيث يضم قسم «هندسيات الخيال»، مجموعة من الأعمال الحديثة والمعاصرة والتي تتعامل مع التجريد بوصفه نظاماً من الإمكانات المفتوحة، وليس مجرد أسلوب بصري، وجمع هذا القسم أعمال سارة المهيري ورنا بيجوم، في حوار بصري يستكشف العلاقة بين التجريد والانتماء للوطن، وأوضحت أن القسم اكتسب السياق التاريخي من خلال وضع أعمال حداثية، ومنها أعمال الفنانة سامية حلبي، وعارف الريس.
أما القسم الثاني فهو «المواد كوثائق»، ويتناول فكرة المادة، بوصفها وثيقة تحفظ الذاكرة حسب جمانة عباس التي أشارت إلى أنه يجمع أعمال مصطفى فتحي الذي جمع عناصر أثرية من مواقع تاريخية واستخدمها في أعمال طباعية، لتشكيل خرائط رمزية لسورية، وشوقي شوكيني، الفنان الذي استلهم تضاريس جنوب لبنان عبر نحت الخشب والرخام، لتتحول المنحوتات معه إلى متاهات أو تلال تُجسّد الطبيعة والذاكرة والجغرافيا، ولفتت إلى أن القسم الثالث يحمل عنوان «أشكال الحضور»، ويركز على الحضور الإنساني واليومي، من خلال أعمال نحتية كبيرة للفنان المصري أحمد عسقلاني، الذي استخدم أوراق النخيل، منوهة بأنه تم العمل على إيجاد حوارية مع أعمال حسن شريف التي تتسم بكونها تتكون من الأشياء اليومية، وهو تقاطع فني يبرز المفاهيم المرتبطة بالمادة والحياة اليومية.
واعتبرت جمانة عباس أن ما يجمع العديد من الفنانين الذين اختيرت أعمالهم، كسامية حلبي وعارف الريس، هو علاقتهم بالوطن، حيث يتحول التجريد معهم إلى أداة توثيق وجدانية، مشددة على أن ما يميّز المعرض هو التنوع الجغرافي اللافت، مع الحضور البارز للفنانين العرب في واجهة المشهد الفني.
تعزيز التواصل
من جانبها، وصفت المدير التنفيذي لمجموعة آرت دبي، بينيديتا غيون، الحدث بأنه بات يُشكّل ملتقى سنوياً مميّزاً للمجتمع الفني، يتم الاحتفاء من خلاله بغنى الفنون في هذه المنطقة، معتبرة أن البرنامج الموسّع هذا العام، سيمنح الجمهور وقتاً أطول لاستكشاف المعرض الخاص وحضور الحوارات وزيارة استوديوهات الفنانين، مع تركيز خاص على الفنانين الذين يقدمون منظوراً أساسياً في التاريخ الثقافي.
فيما قال الفنان خليل عبدالواحد لـ«الإمارات اليوم» عن أهمية عرض هذه المقتنيات: «من المهم تقديم الأعمال التي تعود لمجموعات مميّزة، ولفنانين يتمتعون بمسيرة طويلة وفريدة، فضلاً عن تقديم مجموعة من الحوارات وورش العمل، وهذا يُعزّز التواصل الفني مع الجمهور»، مشيراً إلى أن المجموعة تضم أعمالاً كثيرة لفنانين عرب، والتنوع الذي تحمله المجموعة يبرز الحراك الفني في المنطقة العربية، والأثر الذي تركه الفنانون العرب في المشهد الفني، وأشاد بهذه الدورة من مقتنيات دبي، والتي تقدم في كل نسخة مقتنيات مختلفة وجديدة.
مجموعات
نظم المعرض بفضل إسهامات من رعاة الفن الداعمين لمبادرة مقتنيات دبي، وإعارتهم للأعمال الفنية، وتنتمي الأعمال التي سيتواصل عرضها حتى الثامن من مارس المقبل للمجموعات التالية: المجموعة الخاصة لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومجموعة مقتنيات سموّ الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، ومقتنيات أ.ر.م القابضة، ومجموعة حبّال، ومجموعة مهدي وهلا مطر الفنية، ومجموعة مليحة طبري وأحمد نشأت، ومجموعة مقتنيات مريم الفلاسي، ومجموعة مستيلان، ومجموعة منى مكتبي، ومجموعة مقتنيات منى عيسى القرق، ومجموعة راكيش كومار.
منى القرق:
. نشهد تنامياً في فهم الفن القائم على الحوار والتواصل، بما يجعل الماضي والحاضر في تفاعل نقدي حي ومستمر.
بينيديتا غيون:
. الحدث بات يُشكّل ملتقى سنوياً مميّزاً للمجتمع الفني، يتم الاحتفاء من خلاله بغنى الفنون في هذه المنطقة.
. النسخة الخاصة بهذا العام تُعدّ الأكبر من نوعها، إذ تنظم عبر مواقع متعددة في أنحاء المدينة، وتتخذ من مكتبة الصفا مركزاً رئيساً للبرامج.