القهوة.. رائحة الكرم ونكهة تراث عريق
تُعدّ الحِرف التراثية مكوناً رئيساً من مكونات التراث الإماراتي، وشاهداً على مهارة الأجداد وقدرتهم على توظيف الإمكانات القليلة التي كانت تجود بها البيئة من حولهم، لتحقيق أفضل استفادة منها. وتزامناً مع إعلان الإمارات عام 2026 «عام الأسرة»، نحتفي في هذه المساحة بالحرف التراثية في الإمارات، وبأصحابها الذين لايزالون يعملون بجد واعتزاز لنقل هذا التراث للأجيال المقبلة، بما يُسهم في التواصل بين الأجيال، وتحقيق التقارب بين أفراد المجتمع.
تتمتع القهوة بمكانة فريدة في التراث الإماراتي والعربي، باعتبارها رمز الكرم وحسن الضيافة والحفاوة بالضيف، ومن دونها لا تكتمل مراسم الاحتفاء بالضيوف، فهي سيدة المجالس التي لا يضاهيها شيء مهما تطور الزمن وتغير شكل الحياة. وهذه المكانة الرفيعة للقهوة توّجت بإدراجها ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، في عام 2015، من خلال طلب تقدمت به دولة الإمارات والسعودية وسلطنة عُمان وقطر.
وتقوم دولة الإمارات بجهود كبيرة لصون التراث المحلي وتكريس حضوره في المجتمع، ومن أبرز المبادرات التي ترتبط بالحفاظ على تراث وسنع القهوة مبادرة «بيت القهوة» التابعة لدائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، وهي تمنح تصاريح خاصة للشباب الإماراتيين المهتمين بإدارة مشروع مستقل في هذا المجال، بعد الخضوع لتدريبات مكثفة من قبل خبراء التراث في الدائرة، تتضمن تعلم مراحل إعداد القهوة باستخدام الأدوات التقليدية، وآداب تقديمها، وكيفية إدارة المجلس الذي تقام فيه التجربة، إضافة إلى كيفية تصميم المجلس، وفق الملفات التي تم اعتمادها من قبل «اليونسكو»، ويلتزم منفذو المبادرة باتباع التقاليد نفسها في إعداد القهوة، وتقديمها وفق التوصيف المعتمد.
وأوضح سيف المعمري، أحد أعضاء فريق «بيت القهوة»، أنها أصل الكرم والضيافة، ولا يخلو أي بيت إماراتي أو خليجي منها، لافتاً إلى أن القهوة ليست مجرد مشروب يتم إعداده وتقديمه، بل هي لوحة تراثية متكاملة، تعتمد على قواعد وأساسيات وخطوات لابد من تنفيذها، ويُطلق عليها «سنع».
وعن خطوات وأدوات إعداد القهوة، أشار المعمري إلى أن الخطوة الأولى هي تحميص حبوب البن باستخدام التاوة والمحماس، وهما من الأدوات الأساسية لتحضير القهوة، فالتاوة هي مقلاة حديدية واسعة ومقعرة لتحميص حبوب البن، والمحماس ملعقة حديدية أو نحاسية طويلة تُستخدم لتقليب الحبوب. وتستغرق عملية التحميص بين 20 و25 دقيقة مع التقليب المستمر. ثم تبرد الحبوب بالمبردة المصنوعة من سعف النخيل، وتنظف من القشور، وتزال الحبوب المحروقة حتى لا تترك طعماً مراً في القهوة. بعد ذلك يتم دق القهوة في المنحاز، وعندما تصبح جاهزة يصدر صانعها دقات مميزة بالمنحاز، موضحاً أن الدلال التي يتم استخدامها هي دلال قرشية، وهي ثلاثة أنواع: الأولى تسمى الخمرة، وتستخدم لغلي الماء، والثانية الملقمة ويتم فيها تلقيم البن أي وضعه في الماء المغلي، والثالثة هي المزلة التي تستخدم للتقديم للضيوف، ويتم حملها باليد اليسرى، بينما يتم تقديم القهوة باليد اليمنى.
■ «الخمرة» تستخدم لغلي الماء.
■ «الملقمة» يتم فيها تلقيم البن.
■ «المزلة» تستخدم للتقديم للضيوف.