الشيف ليوناردو رومان:المائدة الرمضانية تُجسّد قِيَم الاحترام والصبر

يتميز مجتمع الإمارات بتعدده حيث يضم ما يزيد عن 200 جنسية، يعيشون فيه في سلام وتسامح، ويقدموا نموذجا فريدا في التسامح واحترام ثقافة الآخر. وفي عام «الأسرة» وخلال شهر رمضان، نحتفي بثقافة وتراث الإمارات كمصدر إلهام لمن احتضنهم المجتمع فتأثروا به وأصبحوا أفرادا في أسرة واحدة كبيرة تحتضنها أرض الخير..أرض الإمارات.

يتجاوز الطعام مفهوم الغذاء، فهو امتداداً للهوية والذاكرة وكرم الاستقبال في أرض الإمارات. وفق ما يؤمن مدير الفنون التطبيقية والفعاليات أكاديمية أبوظبي للضيافة – «لي روش» ليوناردو رومان، الذي يعتبر حضوره إلى الإمارات وإقامته فيها محطة مهمة في حياته.

وأوضح رومان أن في شهر رمضان المبارك، تتضاعف هذه المعاني. فالمائدة الرمضانية ليست مجرد تنوع أطباق، بل تجسيد لقيم الاحترام والصبر والعطاء. وهي تجسيد لفكرة أن أجمل الأطباق هي تلك التي تصنع أثراً في القلوب قبل أن تترك انطباعاً في الذاكرة. وهي فكرة يحرص على نقلها لطلبته، سواء في بناء النكهة، أو تصميم قوائم الطعام، أو الارتقاء بمستوى الخدمة.

وأضاف: «حين أتحدث عن تجربتي في دولة الإمارات، لا أتحدث فقط عن محطة مهنية، بل عن تحوّل في نظرتي إلى المطبخ والضيافة ودورنا في إعداد الجيل القادم. وفي أكاديمية أبوظبي للضيافة – لي روش، أرى يومياً كيف يتجاوز الطعام حدود الوصفة والتقنية ليصبح امتداداً للهوية والذاكرة وكرم الاستقبال الذي تتميز به هذه الأرض. وفي الأكاديمية، لا نتعامل مع المطبخ الإماراتي كمادة نظرية، بل كمرجع مهني حي. يتعلم الطلبة خلفيات المكونات وسياقها الثقافي، ويطوّرون مهاراتهم بروح تحترم الأصالة وتواكب الحداثة في الوقت نفسه. كما نعيد قراءة الأطباق التقليدية بأساليب معاصرة، ونستكشف تقنيات جديدة، ونعمل على مفاهيم الاستدامة وتقليل الهدر، انسجاماً مع البيئة المحلية. ومن خلال شبكة الأكاديمية العالمية، ينفتح الطلبة على ثقافات متعددة، فيتعلمون كيف يمكن للتقاليد والابتكار أن يجتمعا في طبق واحد. والنتيجة خريجون يمتلكون الثقة بجذورهم، والقدرة على الإبداع في أي مطبخ حول العالم، تماماً كما تعكس الإمارات نفسها؛ ثابتة في هويتها، ومنفتحة على المستقبل».

وعن أكثر ما تأثر به من المطبخ الإماراتي، أوضح رومان، الحاصل على اعتماد مدرّس طهي معتمد من المنظمة العالمية لجمعيات الطهاة، وعضو أول في جمعية الإمارات للطهاة، أنه تعّرف في الإمارات إلى نكهات تحمل شخصية واضحة؛ «اللومي بعمقه المميز، والهيل بدفئه، والزعفران برقيّه، والتمر بحضوره الأصيل، وماء الورد والسمسم بلمستهما العطرية. هذه المكونات لا تبحث عن استعراض، بل عن توازن. وعندما تُستخدم بوعي، فإنها ترفع الطبق بهدوء وأناقة. كما ألهمتني ثقافة المائدة المشتركة، حيث يجتمع الناس حول الطعام بوصفه مساحة للتقارب والحديث والاهتمام بالضيف، فتغدو التجربة بكاملها أهم من التفاصيل الفردية».

• «نعيد قراءة الأطباق التقليدية الامارتية بأساليب معاصرة، ونستكشف تقنيات جديدة، ونعمل على مفاهيم الاستدامة وتقليل الهدر، انسجاماً مع البيئة المحلية»

الأكثر مشاركة