رمضان الكويت زغاريد وتهليل عند مدفع الإفطار
لكل دولة عاداتها وتقاليدها الخاصة بالمناسبات الدينية والأعياد، وتعتبر دولة الكويت من البلدان الخليجية التي تحتفي بشهر رمضان المبارك بطقوس مميزة، تعكس عمق الترابط الاجتماعي والتمسك بالعادات والتقاليد. ومع حلول الشهر الفضيل، تمتزج العبادة مع العادات الاجتماعية المتوارثة عبر الأجيال، إذ يحرص الكويتيون على إحياء الشعائر الدينية، وإبراز مظاهر التكافل والتراحم في عاداتهم اليومية.
ويستعد الكويتيون قبل بداية شهر رمضان بتنظيف البيوت، وشراء الأواني الجديدة، وتجهيز القدوع (التمر والقهوة) للزوار، ويزدحم سوق المباركية بالمتسوقين من أجل التحضير لقدوم الشهر. ومع حلول شهر رمضان المبارك، يظهر أبرز العادات اليومية، وهو التجمع عند مدفع الإفطار في سوق المباركية، إذ يتوافد الناس إلى السوق منذ ساعات العصر، وعندما ينطلق مدفع الإفطار يهللون ويزغردون.
وتتميز المائدة الكويتية في رمضان بالتمر واللبن، بينما من أشهر الأطباق «التشريب»، وهو عبارة عن خبز مع مرق اللحم والخضار، والهريس والمجبوس والحلويات مثل اللقيمات والزلابية. وتبرز خلال شهر الرحمة مجموعة من العادات الخاصة بالتكافل الاجتماعي، وعلى رأسها موائد الرحمن في المساجد والأماكن العامة، وتبادل الأطباق مع الجيران.
وتعتبر الغبقة الرمضانية من العادات التي لايزال الكويتيون يحافظون عليها، وهي عادة اجتماعية قديمة تقام في الفترة التي تمتد من بعد صلاة العشاء وحتى السحور، إذ يجتمع الأهل والأصدقاء بعد أداء الصلاة من أجل تناول الأطباق المميزة، ومنها «الجريش» و«الهريس» واللقيمات. في المقابل، تتحول مجالس الرجال (الديوانيات) إلى ملتقى يومي، إذ يجتمعون بعد صلاة التراويح، وتسيطر على هذه الاجتماعات النقاشات والألعاب الرمضانية، والأجواء المبهجة.
ومن العادات الحاضرة المسحراتي، الذي يطلق عليه اسم «أبوطبيلة»، والذي يجوب الشوارع لإيقاظ الناس على السحور، مردداً «يا نايم وحد الدايم». كل هذه العادات تبرز كيف يتحول شهر رمضان من مناسبة دينية إلى موسم للمحبة والتراحم وتعزيز الروابط الاجتماعية.
. تتميز المائدة الكويتية في رمضان بالتمر واللبن، ومن أشهر الأطباق «التشريب»، وهو عبارة عن خبز مع مرق اللحم والخضار.