الديين.. سلة الخير في زمن الطيبين
تُعدّ الحِرف التراثية مكونا رئيساً من مكونات التراث الإماراتي، وشاهداً على مهارة الأجداد وقدرتهم على توظيف الإمكانات القليلة التي كانت تجود بها البيئة من حولهم، لتحقيق أفضل استفادة منها. وتزامناً مع إعلان الإمارات عام 2026 (عام الأسرة)، نحتفي في هذه المساحة بالحرف التراثية في الإمارات وبأصحابها الذين مازالوا يعملون بجد واعتزاز لنقل هذا التراث للأجيال المقبلة، بما يُسهم في التواصل بين الأجيال وتحقيق التقارب بين أفراد المجتمع.
يُمثّل البحر مصدراً رئيساً من مصادر الرزق لأهل الإمارات منذ سنوات طويلة، حيث ارتبط به سكان السواحل، وعليه قام جزء مهم من اقتصادهم قبل النفط، سواء من خلال صيد الأسماك أو الغوص على اللؤلؤ، كما ارتبطت به صناعات مختلفة، مثل صناعة السفن وقوارب الصيد وأدوات الغوص، ومنها صناعة الديين التي تُعدّ من الحِرف التقليدية التي مازالت تحرص الإمارات على الحفاظ عليها، وتعريف الأجيال الجديدة عليها، على الرغم من تراجع مهنة الغوص واستخراج اللؤلؤ في الخليج والعالم.
وأوضح الوالد أحمد محمد الحمادي لـ«الإمارات اليوم»، أن صناعة الديين كانت تسمى قديماً طراقة الديين، ويعلمها الشواب الذين عاصروا فترات الغوص لجمع اللؤلؤ، وكانوا يشاركون في الرحلات التي كانت تتم لهذا السبب، وكانت تضم مجموعة كبيرة من المحامل والسفن، وكلها تتبع تعليمات السردال، وهو اسم يطلق على الشخص الذي يقود السفن خلال رحلة الغوص، لافتاً إلى أن رحلات الغوص كانت تختلف في مدتها، فكان بعضها قصير لا يزيد على أيام وبعضها الآخر يزيد على أربعة أشهر ويسمى الغوص الكبير. ويبدأ موسم الغوص في مايو وحتى سبتمبر وبداية أكتوبر. أما يوم العودة فيسمى «القفال»، وكانت العائلات تتجمع على «سيف البحر»، أي الشاطئ، وتستقبل المحامل وأصحابها بالأهازيج، وترقب ما أحضروه معهم من رزق وهدايا.
وأشار إلى أن كل محمل كان يضم ما بين 100 شخص و120 شخصاً يعملون في مهن مختلفة، مثل السيب الذي يقف على السفينة والغويص الذي يقوم بالغوص للبحث عن اللؤلؤ وجمعه، إضافة إلى الجلاس والفلاق اللذين يقومان بفلق المحار واستخراج ما فيه من لؤلؤ. وكانت المحامل تجهز الزاد معها ويتكون من «العيش»، أي الأرز والتمر، إضافة إلى الأسماك التي كانوا يصطادونها من البحر، موضحاً أن الغوص كان يتوقف في شهر رمضان، حيث يصعب على الغواصين النزول إلى أعماق البحر أثناء الصيام، وكان السردال يعطي تعليماته بالعودة قبل قدوم الشهر الكريم.
وأضاف: «يُعدّ الغوص من أصعب المهن التي كان الأجداد يمارسونها، وكانوا يتعرضون خلاله لكثير من الصعوبات والأخطار والإصابة بأمراض مختلفة، ومع الوقت تراجعت هذه المهنة. ومع قيام الدولة تغيرت أحوال المجتمع بفضل النهضة التي أسس لها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه».
الوالد أحمد محمد الحمادي:
. «صناعة الديين» كانت تسمى قديماً طراقة الديين، ويعلمها الشواب ممن عاصروا فترات الغوص لجمع اللؤلؤ.
. الغوص من أصعب المهن التي كان الأجداد يمارسونها، وكانوا يتعرضون خلاله لكثير من الصعوبات والأخطار والأمراض.
. الغوص كان يتوقف في شهر رمضان، حيث يصعب على الغواصين النزول إلى أعماق البحر أثناء الصيام.