معلم سياحي وهمي بـ «الذكاء الاصطناعي» يستقطب الآلاف في أستراليا

شهدت بلدة ويلدبورو الريفية الصغيرة، الواقعة على بُعد نحو 110 كيلومترات من مدينة لونسيستون في تسمانيا الأسترالية، ارتفاعًا لافتًا وغريبًا في عدد الزوار مؤخرًا، وذلك نتيجة خدعة غير متوقعة من نظام ذكاء اصطناعي ابتكر معلمًا سياحيًا وهميًا، ودعا الناس لاكتشاف هذه «الجنة الهادئة» التي قيل إنها توفر «ملاذًا للراحة والاستجمام».

وبدأت القصة عندما شرع موقع «Tasmania Tours»، المتخصص في الترويج للسياحة في تسمانيا، في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى جديد بسرعة، في محاولة لمواكبة الشركات الكبرى في قطاع السياحة. وفي المعتاد، كان المحتوى الذي يُنتجه النظام يُراجع قبل نشره، غير أن ذلك لم يحدث هذه المرة، فمرّ الخطأ دون تدقيق.

وفي منشور حُذف لاحقًا من الموقع، دُعي المسافرون إلى اكتشاف «ينابيع ويلدبورو الساخنة» في غابات شمال شرق تسمانيا. وقد رُوِّج لها باعتبارها وجهة لا تُفوّت ومفضلة لدى هواة المشي والطبيعة، إلا أنها في الواقع لم تكن موجودة أصلًا، بل كانت مجرد اختلاق من الذكاء الاصطناعي.

وصرّح سكوت هينيسي، مالك الشركة المشغّلة لموقع «تاسمانيا تورز»، لشبكة ABC News، قائلاً إن الهجوم الذي تعرضت له سمعة الشركة كان محبطًا للغاية، موضحًا أنهم لجأوا إلى الذكاء الاصطناعي فقط لمواكبة المنافسة المتزايدة في القطاع. وأضاف أنه لولا التأثير الفعلي للمنشور، لما أثار كل هذا الاهتمام، غير أن الحماس الذي أبداه الناس تجاه الينابيع المزعومة دفع كثيرين إلى السفر فعليًا إلى ويلدبورو.

من جهتها، قالت كريستي بروبرت، مالكة فندق ويلدبورو المحلي، لشبكة CNN، إنها شعرت بالارتباك عندما بدأت تتلقى اتصالات من أشخاص يستفسرون عن «ينابيع ويلدبورو الساخنة الشهيرة». وسرعان ما تحوّل الأمر من بضع مكالمات متفرقة إلى تدفّق ملحوظ للزوار، إذ كان يتصل بها نحو خمسـة أشخاص يوميًا، ويصل إلى الفندق شخصان أو ثلاثة على الأقل بحثًا عن الموقع المزعوم.

وأضافت بروبرت: «نحن في منطقة نائية جدًا، لذا بدا الأمر عشوائيًا تمامًا. في البداية كانت مجرد استفسارات محدودة، ثم بدأ الناس يتوافدون بأعداد كبيرة بحثًا عن معلم سياحي لم يسمع به أحد من السكان المحليين».

ويرى خبراء أن هذه الحادثة تمثل مؤشرًا لما قد يحدث مستقبلًا، في ظل اعتماد متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف وجهات السفر، وتخطيط الرحلات، وحتى احتساب التكاليف. ومع استمرار ما يُعرف بـ«هلوسات» الذكاء الاصطناعي — أي إنتاج معلومات غير دقيقة أو مختلقة — يُتوقع أن تتكرر مثل هذه الوقائع ما لم تُعزَّز آليات التدقيق والمراجعة البشرية.

الأكثر مشاركة