الجزيرة الحمراء تصون الذاكرة بتجارب من الزمن الجميل

تحولت قرية التراث في الجزيرة الحمراء إلى لوحة نابضة بالحياة، تجمع بين عبق التاريخ، وجمال الفن، وإيقاع الموسيقى، وروح المجتمع، خلال فعاليات الأسبوع الثقافي الإماراتي، على هامش مهرجان «فن رأس الخيمة»، في مشهد جسّد أصالة الماضي وحيوية الحاضر، وأعاد للذاكرة صور الزمن الجميل بأسلوب عصري.

ولم تكن القرية مجرد موقع للاحتفال، بل مساحة مفتوحة للتلاقي الإنساني والثقافي، إذ امتزجت مشاعر الفرح بالفخر، وتداخلت أصوات الموسيقى مع الأهازيج الشعبية، ليشعر الضيوف بأنهم يعيشون تجربة متكاملة، تعكس روح الإمارات وهويتها.

ومنذ اللحظة الأولى لدخول الزائر إلى قرية التراث، تستقبله البيوت القديمة والجدران الأثرية التي تعود إلى ما قبل قيام الاتحاد وبعده، حاملة بين تفاصيلها صور القادة المؤسسين وشيوخ الإمارات، وشواهد على مراحل مهمة من تاريخ الوطن، وعلى هذه الجدران العتيقة، امتزج الماضي بالحاضر عبر لوحات لفنانين من حول العالم، شاركوا ببصمتهم الإبداعية في رسم مشاهد تحكي قصة الجمال، والتسامح، والانفتاح الثقافي، لتتحول القرية التراثية إلى معرض مفتوح للفن والذاكرة.

«حق الليلة»

ووسط حشود من المواطنين، والمقيمين من مختلف الجنسيات، احتفلت رأس الخيمة بـ«حق الليلة» (القرقيعان) في أجواء مفعمة بالبهجة، إذ توافد الأطفال بملابسهم التراثية، حاملين أكياس الحلويات، مرددين الأهازيج، في صورة تعكس ترابط الأجيال.

وتنوعت فقرات الاحتفال بين عروض الفرق الحربية، و«اليولة»، وفنون الشحوح، وسط تفاعل الجمهور، إذ اصطف الشباب الإماراتي، يؤدون لوحات تعكس الفخر والاعتزاز بالهوية الوطنية.

وبرزت مشاركة الطفلة آمنة البلوشي، التي كانت تردد الأشعار الوطنية عن دولة الإمارات ومجدها وقادتها، في مشهد نال إعجاب الحضور.

كما حضرت فقرة «العرس الإماراتي التراثي»، التي نقلت للجمهور صورة متكاملة عن عادات الزواج قديماً، بدءاً من مرحلة الخطبة، وتجهيز العروس، وتحضير الملابس التقليدية، مروراً بالزفة الشعبية، وأهازيج النساء، وانتهاء بوليمة العرس، وتعرّف الزوّار إلى تفاصيل تجهيز العروس بالحناء، ولبس الذهب، وتحضير «المخاوير»، والاحتفال الجماعي الذي كان يجمع الأهل والجيران، في صورة تعبّر عن قيم التكافل والترابط.

جلسات الجدات

وشهدت القرية التراثية مساحة خاصة للكبار، حيث جلست الجدات يرتدين البرقع الإماراتي، ويمارسن الحِرف اليدوية القديمة.

وفيما شاركت الوالدة (أم عبدالرحمن) بصناعة «البرقع الكدودة» والبدل التراثية، قدمت الوالدة، شيخة علي سعيد الشحي، أعمالاً من سعف النخيل، وقدمت الوالدة، مريم محمد رباح، فن «التلي» لتزيين الملابس.

من جهتها، قالت الوالدة (أم مايد)، من جمعية البرزة، لـ«الإمارات اليوم»: «نصنع الحنة مثل الأولين، ندقها ونطحنها ونضع فيها السدر، ونجهزها بطرق تراثية حتى تكون جاهزة للاستخدام».

وشكّلت هذه الزاوية محطة مهمة للزوّار، الذين حرصوا على الاستماع إلى قصص الجدات وتجاربهن، ما أسهم في نقل المعرفة التراثية للأجيال الجديدة.

مشروعات صغيرة

وشهدت الفعاليات مشاركة واسعة لأصحاب المشروعات المنزلية والشبابية، والتي تنوعت بين الأطعمة الشعبية، والعطور، والمخاوير، والحِرف اليدوية، والتي تجاوزت 35 مشروعاً، وقدمت شما النقبي مشروع «لفة» المتخصص في فتة ورق العنب والهريس منذ أكثر من 10 سنوات، بينما عرض «ماما كتشن» أطباقاً شعبية وعربية.

كما شارك حمد محمد الشحي بمشروع «H.B Store» للاستيكرات والمجسمات الخشبية في أول مشاركة له، مؤكداً أن المهرجان فرصة للتعريف بالمواهب الشابة، وأسهمت المشروعات في إبراز قدرات الشباب الإماراتي في مجال ريادة الأعمال.

موسيقى الوطن

كما حضر الغناء خلال أمسية للفنان الإماراتي، حمدان البلوشي، امتدت من الساعة الثامنة حتى الـ11 مساء، خلال الختام، وسط تفاعل جماهيري كبير، وقدّم البلوشي باقة من الأغاني، منها: «برق لاح»، و«بندب نسيم الصبايا»، و«ناوي على الفرقى»، و«آه يا لندن»، و«يا حبني له»، و«سرمد الليل»، و«اضحك»، و«يا جمالك»، و«الله يحبج يا الإمارات».

وقال البلوشي لـ«الإمارات اليوم»: «كان الحفل ناجحاً بكل معاني الكلمة، والفضل بعد الله يرجع للجمهور الغالي، فتفاعله ملأ المكان فرحاً وحماسة، وكل تصفيق زاد الحفل جمالاً، وكانت ليلة لا تُنسى».

من جهته، قال مدير مهرجان فن رأس الخيمة، سقراط بن بشر، لـ«الإمارات اليوم»: «لقد حرصنا خلال ختام الفعاليات في الجزيرة الحمراء التي تعود إلى القرن الـ17، على تقديم برامج متنوعة تستهدف الأطفال والكبار، وشهدت حضوراً كثيفاً من مختلف فئات المجتمع، تضمن عروض فرقة العيالة والحربية، والطبخ الإماراتي، إلى جانب الأمسية الغنائية للفنان حمدان البلوشي التي قدم خلالها باقة من الأغاني المميّزة».

بينما قال مدير عام العمليات في قرية التراث، محمد طربوش: «نحتفل بنهاية الأسبوع الثقافي الإماراتي ضمن المهرجان، بمشاركة أكثر من 45 مشروعاً، بينها مشروعات شبابية وخمسة محال قهوة، وحرصنا على دعمهم عبر هذه الفعالية».

الأكثر مشاركة