رائد أعمال إماراتي على مقاعد الدراسة: أحلم بتوصيل ملابس بناتنا المحتشمة للعالمية
في خطوة تجسد طموح الشباب الإماراتي وقدرته على تطويع التكنولوجيا لخدمة المجتمع والاقتصاد، نجح الطالب في جامعة دبي، راشد المنصوري، في إطلاق تطبيق «عبايتي» لدعم الأزياء المحتشمة، وذلك بتمويل ذاتي، وفكر ابتكاري جمع من خلاله بين هوايته في البرمجة، وتخصصه الأكاديمي في مجال المالية، ليقدم حلولاً رقمية تجنب أصحاب المشروعات المنزلية أعباء الإيجارات المرتفعة، محققاً، في أول يومين لإطلاق تطبيقه الجديد، أكثر من 84 ألف عملية تنزيل، ومثبتاً أن الإبداع لا يحتاج سوى للمبادرة والإيمان بالقدرات والثقة بالنفس، ويحدوه الطموح العريض إلى أن يسهم في وصول الملابس الإماراتية المحتشمة إلى العالمية.
وفي مستهل حواره مع «الإمارات اليوم»، روى راشد المنصوري، طالب السنة الأخيرة في جامعة دبي، قصة شغفه الذي بدأ من ممرات مراكز التسوق الكبرى، مؤكداً أن فكرته ولدت بعيداً عن أهداف الربح الشخصي، وكانت تهدف لحل معضلة تواجه بنات وطنه، وأضاف: «من خلال متابعتي لفعاليات وأنشطة مؤقتة تنظم لأصحاب المشروعات المنزلية، لاحظت ارتفاع مبالغ الإيجار المخصصة لعرض منتجاتهم، مقابل ما يحققونه من أرباح صافية منخفضة مقارنة بالتكلفة، ما يعني ضعف الجدوى الاقتصادية والعائد المادي المجزي في هذه الأعمال، وفي إحدى المرات جاءت صديقة لأختي، تطلب شراء أزياء إماراتية، فتم توجيهها لمراكز ومحالّ معروفة، حينها سألت نفسي: لماذا لا أفكر في دعم بنات بلدي، والكثيرات منهن يملكن موهبة كبيرة، ويعتمدن على منصات التواصل الاجتماعي، لعدم قدرتهن على تحمل تكاليف المساحات الكبيرة في المراكز التجارية الكبرى؟ فقررت إنشاء منصة توفر لهن هذه المساحة، مقابل نسبة بسيطة من أرباح البيع».
تحديات البداية
على الرغم من مبادرته الذكية في مجال ريادة الأعمال، لم يكن طريق راشد مفروشاً بالورود، فقد بدأ في رحلة تطوير فكرته، بداية من فبراير الماضي، وتطلّب إعدادها وتنفيذها ثمانية أشهر متواصلة، واصفاً هذه المرحلة بالقول: «قد لا يعلم الجميع أنني بدأت مع فريق صغير مكون من ثلاث طالبات جامعيات فحسب، لننطلق في رحلة بحث طويلة انطلقت من الحسابات المتخصصة في المجال على (إنستغرام) ووسائل التواصل الاجتماعي بين مارس وأبريل الماضيين، وبعد أن تمكنا من حصر غالبية هذه الحسابات الرقمية، بادرنا بالتواصل مع نحو 250 حساباً، لكن لم يستجب منها سوى اثنين أو ثلاثة فحسب».
وأكمل راشد: «على الرغم من ذلك لم أفقد الأمل، وسمعت نصيحة شقيقتي الصغيرة، التي وجهتني نحو تجربة البث المباشر على منصة (تيك توك) للحديث عن تجربة المنصة والتعريف بها بشكل أفضل.. في البداية، لم يتجاوز المتابعون خمسة أشخاص، لكن مع الإصرار والمتابعة اليومية، تضاعف عدد المهتمين ووصل اليوم إلى أكثر من 7000 متابع حقيقي، وعمدت في أغسطس الماضي، إلى نشر فيديو باللغة الإنجليزية، أشرح من خلاله فكرتي في تقديم الملابس الإماراتية المحتشمة للجميع، وحقق المقطع أكثر من 300 ألف مشاهدة، ما أعطى دفعة قوية للتطبيق ووسع الاهتمام به حتى قبل إطلاقه بشكل رسمي».
نتائج لافتة
في 10 أكتوبر 2025، أطلق راشد تطبيقه الرقمي الجديد «عبايتي»، محققاً نتائج نعتها بأنها «مذهلة.. وبدون أي إعلانات أو تعاون مع مشاهير التواصل الاجتماعي، فقد وصل عدد تنزيلات التطبيق في أول يومين من إطلاقه، إلى أكثر من 84 ألف عملية تنزيل عبر متجر (أبل ستور)، أما الآن، فنشعر بالسعادة والفخر بأكثر من 20 ألف حساب مسجل، و100 متجر، وما يزيد على 1800 منتج معروض على المنصة».
وحول خصوصية هذه التجربة وما يميزها مقارنة بغيرها في الإمارات، أوضح: «أعتقد أن ما يميزنا هو الشفافية، فالجميع يعرف اليوم مالك التطبيق وقادر على التواصل معه مباشرة ومن دون أي حواجز، في الوقت الذي أتحمل اليوم المسؤولية كاملة عن أي عائق أو مشكلة تواجه المشتركين، وهذا ما خلق نوعاً من الارتياح والثقة لديهم».
وشدد راشد على أن طموحه لن يتوقف عند حدود التطبيق الرقمي الجديد، بل سيمتد ليشمل تمكين المرأة الإماراتية بطريقة أكثر فاعلية: «إذ توسع فريقنا اليوم، فباتت تشاركني في تحقيقه اليوم خمس فتيات إماراتيات، هن مثلي مازلن طالبات على مقاعد الدراسة، ويحلمن معي أن تصل ملابسنا الإماراتية المحتشمة إلى العالمية، وهذا ما يدفعنا اليوم بقوة واجتهاد، للعمل على تفعيل خاصية التوصيل الدولي إلى جميع أنحاء العالم، بعد أن اقتصر عملنا في البداية على سكان الإمارات فحسب».
ميزات
قال الشاب الإماراتي راشد المنصوري: «لا يطرح تطبيق (عبايتي) أي رسوم اشتراك شهرية لأصحاب المتاجر، أما نسبة الأرباح، فقد راعينا فيها أصحاب المشروعات لكي لا تتعدى 15% عند إتمام البيع، وهي النسبة الأقل عموماً مقارنة بالمنصات الرقمية الأخرى، كما وفرنا خاصية (صفحة الاكتشاف) التي تُظهر المنتجات بشكل عشوائي وجذاب، بالإضافة إلى نظام (المفضلات) الذي يسمح للمستخدمة بتنظيم اختياراتها في أقسام متعددة يمكن العودة إليها في أي وقت، بشكل أسهل».
راشد المنصوري:
. طموحي لن يتوقف عند حدود «التطبيق»، بل سيمتد ليشمل تمكين المرأة الإماراتية بطريقة أكثر فاعلية.
. ما يميزنا هو الشفافية، فالجميع يعرف مالك «التطبيق»، وقادر على التواصل معه مباشرة من دون أي حواجز.
. 10 أكتوبر 2025، أطلق «راشد» تطبيقه الرقمي الجديد.
. 1800 منتَج معروض على منصة «عبايتي».