أمين على آلاف الكيلومترات من الوثائق التاريخية

54 عاماً حارساً على «ذاكرة الوطن».. الأرشيف والمكتبة الوطنية يحتفي بالمسيرة

صورة

بالتزامن مع اليوم العالمي للأرشيف الذي يصادف التاسع من يونيو؛ احتفي الأرشيف والمكتبة الوطنية بمسيرته على مدى ما يقرب من 54 عاماً، استطاع خلالها أن يلعب دوراً بارزاً في حفظ «ذاكرة الوطن»، كما امتد دوره إلى محيطه الإقليمي، إذ يعد من أقدم المؤسسات الثقافية في دولة الإمارات، وأكبر مركز وثائق في منطقة الخليج، وأقدم وأغنى أرشيف عن الخليج العربي.

بدأت مسيرة الأرشيف والمكتبة الوطنية عام 1968، إذ تم إنشاؤه باسم «مكتب الوثائق والدراسات» بتوجيهات الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكان يتبع الديوان الأميري في ذلك الوقت، وحددت أهدافه بجمع الوثائق والمعلومات عن تاريخ شبه الجزيرة العربية وثقافتها عامة، ودولة الإمارات العربية المتحدة خاصة، من مصادرها الأصلية في البلاد العربية والأجنبية، وتوثيقها وترجمتها. وفي عام 1972 تم تغيير اسم المكتب إلى مركز الوثائق والدراسات، ثم مركز الوثائق والبحوث، والمركز الوطني للوثائق والبحوث، وصدر القانون الاتحادي رقم 7 لعام 2008 والذي تم بموجبه تنظيم الأرشيفات في أكثر من 300 جهة حكومية، وبدأت التوعية الحقيقية بأهمية الأرشيف في حفظ ذاكرة الوطن، وهو ما أسهم في تحقيق طفرة حقيقية في هذا الجانب.

أوعية ثمينة

ويضم الأرشيف والمكتبة الوطنية مجموعة ضخمة من الوثائق في مختلف أوعيتها، سواء الورقية مثل الخرائط والمخطوطات والمخططات، أو السمعية والبصرية مثل التسجيلات الصوتية على الأشرطة والصور الفوتوغرافية والأفلام، والإلكترونية المحفوظة على الحاسب أو الأقراص المرنة أو أقراص ضوئية.

ويوفر الأرشيف والمكتبة الوطنية إصداراته التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة للباحثين والمثقفين، بالإضافة إلى دوره في التوثيق والأرشفة، وجمع المواد التاريخية النفيسة المتعلقة بدول الخليج العربي عامة، ودولة الإمارات خاصة، وتوثيقها وترجمتها، وإعداد البحوث التاريخية المتخصصة، ونشرها، وعقد الندوات والمؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية، والمشاركة فيها، وتنظيم معارض تتعلق بالإمارات داخل الدولة وخارجها.

مبادرات نوعية

وحرص الأرشيف والمكتبة الوطنية خلال مسيرته على مواكبة التطورات التقنية، كما أطلق العديد من المبادرات المهمة؛ من أبرزها الأرشيف الرقمي للخليج العربي الذي أنشأه الأرشيف والمكتبة الوطنية بالتعاون مع الأرشيف البريطاني، إذ يعرض هذا الموقع لزواره على الإنترنت مئات الآلاف من الوثائق التاريخية تخصّ دولة الإمارات ومنطقة الخليج.

كذلك أسس الأرشيف والمكتبة الوطنية مركز الحفظ والترميم، نتيجة زيارة أرشيفات الجهات الحكومية التي كانت تغصّ بالوثائق المعرضة للتلف والتي تحتاج إلى الحفظ بطرق علمية ومهنية وإلى الترميم لكي تعيش عمراً أطول، واستقطب المركز كبار الخبراء في هذا المجال، مع الحرص على تأهيل الكوادر المواطنة حتى بدأ مركز الحفظ والترميم بانطلاقة قوية في مختبر ترميم المواد الأرشيفية، ومختبر الرقمنة «التصوير الضوئي»، ومخازن حفظ المواد الأرشيفية، وهو ما جعله أهلاً للمحافظة على آلاف الكيلومترات من الوثائق التاريخية.

وأولى الأرشيف والمكتبة الوطنية اهتماماً كبيراً لتأهيل وتطوير الكوادر الوطنية في مجال إدارة الوثائق وعلوم الأرشيف، فأطلق بالتعاون مع جامعة السوربون – أبوظبي الشهادة المهنية في إدارة الوثائق وعلوم الأرشيف، وتلاها البكالوريوس في إدارة الوثائق وعلوم الأرشيف، كما يجري الاستعداد النهائي لإطلاق الماجستير التخصصي في إدارة السجلات وعلوم الأرشيف.

منارة حضارية بتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، أطلقت الخطة الاستراتيجية لإنشاء المكتبة الوطنية بعد صدور القانون الاتحادي‎ رقم 13 لعام 2021، بشأن تعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2008 بشأن الأرشيف الوطني، لتكون المكتبة منارة حضارية وثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وتهدف الخطة الاستراتيجية التي تعمل إدارة الأرشيف والمكتبة الوطنية على إعدادها، إلى ترسيخ موقع المكتبة باعتبارها مرجعاً وطنياً ومركزاً ثقافياً ومعلوماتياً يحفظ تراث دولة الإمارات، ويبرز تطورها العلمي والحضاري على غرار كبرى المكتبات العالمية الحاضنة للتراث الإنساني.


بالإضافة إلى دوره في التوثيق، وجمع المواد التاريخية النفيسة، يوفر إصداراته التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، للباحثين والمثقفين.

يعد من أقدم المؤسسات الثقافية في دولة الإمارات، وأكبر مركز وثائق في منطقة الخليج، وأقدم وأغنى أرشيف عن الخليج العربي.

طباعة