مبدعون إماراتيون يحتفون بالراحل في ندوة الثقافة بدبي

العويس.. شهادات عن تاجر استهوته القصيدة

محمد المر يتوسط سلطان العميمي (يمين) وعلي عبيد الهاملي خلال الجلسة. من المصدر

أكد رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، الأديب محمد المر، أن الشاعر الإماراتي الراحل سلطان بن علي العويس كان من أكبر المساهمين في معظم المشروعات الثقافية والأعمال الإنسانية التي يعرفها، مشيراً إلى أن مجلسه كان يتسع للجميع، ويتميز بالتنوع الفكري والإبداعي ما بين شعر وسرد ومقال وموسيقى وشخصيات من مختلف إمارات الدولة، مواطنين ومقيمين، وكان يأنس بالحضور وإبداعاتهم.

وأضاف المر، خلال جلسة حوارية استضافتها ندوة الثقافة والعلوم، إحياء لذكرى الشاعر الراحل تحت عنوان: «سلطان العويس.. 21 عاماً من الحضور المتجدد»: «كان مجلس العويس يتسم بتداول الأمور الإنسانية والاجتماعية والثقافية في مختلف أرجاء الوطن العربي، وكان كلما سافر إلى دولة عربية يعتبر وجوده في هذه الدولة مجلساً مفتوحاً للأدباء والمثقفين، ودائماً ما تُلقى قصيدة، أو يتم التعرف إلى كتاب جديد، أو تعزف مقطوعات موسيقية على العود في جلسات ثرية، إذ كان العويس منفتحاً على الثقافة والمدارس الأدبية المختلفة».

من رواد النهضة

من جهته، قال نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، علي عبيد الهاملي، الذي أدار الجلسة، إن «اللقاء في حب واحد من روّاد النهضة الثقافية والأدبية في الإمارات رغم مرور 21 عاماً على غيابه.. فسلطان بن علي العويس ليس رجل أعمال أو مجرد مثقف أو رجل خير فقط، لكنه مجموعة من المشاعر الإنسانية التي عرفها من حوله»، لافتاً إلى أن العويس من مواليد 1925، في مدينة الحيرة بالشارقة، لكنه أقام معظم حياته في الشارقة، وتوفي في الرابع من يناير عام 2000.

ووصف الهاملي العويس بأنه «شاعر الكلمة العذبة، ورجل الأعمال المعروف، ورجل الخير والأعمال الإنسانية، إذ دعم الكثير من المؤسسات الثقافية، وعلى رأسها ندوة الثقافة والعلوم التي قدم لها الكثير من الدعم المادي والمعنوي، ويعد أكبر المساهمين في إنشاء مبنى الندوة، ودعم ميزانيتها بأن أوقف عدداً من الأسهم لجائزة سلطان بن علي العويس».

وأضاف أن العويس لقي في حياته تكريمات عدة، أبرزها من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وحكام الإمارات، علاوة على التكريمات التي حظي بها من العديد من الدول العربية. وأسس الراحل مؤسسة سلطان بن علي العويس التي تكرم جائزتها كل عام باقة من الكتاب والمثقفين والمفكرين العرب.

وأكد الهاملي أن «سلطان العويس شخصية آسرة بكل جوانبها، خصوصاً في الجانب الشعري الذي يحوي لمحات من الإبداع والشفافية والمشاعر الإنسانية».

عروبي أصيل

سلط الأديب محمد المر الضوء على جزء من سيرة سلطان بن علي العويس، وسرد عدداً من القصص التي تؤكد إنسانيته ودعمه للخير دائماً، كما كان يساعد كثيرين من الكتّاب والمثقفين في مختلف أرجاء الوطن العربي. وتابع «كان الراحل مؤمناً بالوحدة العربية والتقارب العربي ومتفائلاً بمستقبل مشرق في قضايا التعليم والبناء الثقافي والاقتصادي، ومتفهماً للأفكار الجديدة، فعندما طرحت عليه فكرة ندوة الثقافة والعلوم، ومؤسسة العويس، تبنى المشروعين بحفاوة شديدة، لأن كثيرين من رجال الأعمال لا يمتلكون تلك الحالة من التقبل الفكري بالإسهام في عمل مؤسساتي ثقافي خيري، ويقتصر فعل الخير لديهم على بناء المساجد أو حفر الآبار، لكن أن تكون هناك مؤسسة أو جائزة أدبية لرعاية الثقافة فذلك صعب، ولا ننكر أن هناك أسماء لها حضورها كجمعة الماجد». ولفت المر إلى أهمية الوقف الثقافي في تنمية ودعم وتفعيل الحراك، منوهاً بأن «الوقف الثقافي يتطلب مقراً دائماً ومجلس إدارة من شخصيات ذات خلفية ثقافية وأدبية تقبل كل ما يخدم الثقافة والفكر، وقد ترك سلطان العويس مبالغ ضخمة وقفاً ثقافياً لدعم العمل الثقافي والإبداعي في الإمارات وعلى مستوى الوطن العربي». واختتم المر مداخلته بالمقولة المعروفة بأن العويس تاجر استهواه الشعر، وقارئ مطلع، وشاعر فذ، تقارن تجربته بتجارب الشعراء الكبار.

قراءة

في قراءة لشعر سلطان بن علي العويس، خلال الجلسة، قال رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، سلطان العميمي، إن «العويس لم يكن ينظم الشعر النبطي، لكن له بعض النصوص البسيطة، وعن تجربته في كتابة الشعر الفصيح نجد أن علاقته بالنص الشعري ترتبط بذاته والمكان والأشخاص، وليس لديه تكريس لمشروع شعري وهذا لا يعيبه، لكن القصيدة عنده أحياناً أقرب للومضة يكتفي فيها بتصوير حالة شعورية تكتنفه تجاه شخص أو موقف أو حالة وجدانية معينة».

وأضاف أن «كثيراً من قصائد العويس قصيرة لكنها فيها تكثيف للمشاعر، وتوهج وحب للحياة مرتبط باستمتاعه باللحظة المعيشة، وديوانه الشعري يوثق في عدد غير قليل من قصائده تاريخ ومكان كتابة النص ما يدل على تأثير المكان وحبه لاسترجاع اللحظة، كقصائد لبنان وحديث الرياض وبيروت ويا ليالي الشام، وغيرها من القصائد دليل على قدرة المكان على إلهامه وتوثيقه له». ولفت العميمي إلى «حضور المرأة في كثير من قصائد العويس وتأثيرها فيه، فالعديد من قصائده معنونة بأسماء نساء، وكذلك كانت الطائرة مكاناً لولادة بعض القصائد الشعرية (بين السماء والأرض)، كأنه اختار تلك الحالة للكتابة». وأشار إلى أن الراحل لم يكن لديه موقف من الشعر النبطي، لكنه كان يتذوق الجيد منه ويدعمه، إذ كان يحب شعر سعيد بن عتيق الهاملي، وأحمد بن سلطان بن سليم، وراشد الخضر الذي استطاع أن يجدّد في الشعر النبطي وأدخل العربية الفصحى على المحكية.


بيروت.. عودي ربيعاً

ألقى الشاعر محمود نور، في ختام الجلسة الحوارية بندوة الثقافة والعلوم في دبي، عدداً من قصائد سلطان العويس، منها: «فينوس»، و«لبنان»، و«ندوة العلوم» و«شباب بلادي».. و«بيروت»، التي قال فيها:

بيروت يا جنة الخلان كيف لنا

أن نثني الدمع من أن يملأ الحدقا

عودي ربيعاً كما قد كنت وارفةً

وانس الشتاء الذي قد أسقط الورقا

محمد المر:

«مجلس سلطان بن علي العويس اتسع للجميع.. وتميز بالتنوع الفكري والإبداعي.. ما بين شعر وسرد وموسيقى».

سلطان العميمي:

«كانت الطائرة مكاناً لولادة بعض قصائد العويس (بين السماء والأرض)، كأنه اختار تلك الحالة للكتابة».

علي عبيد الهاملي:

«شخصية آسرة بكل جوانبها، خصوصاً الجانب الشعري الذي يحوي لمحات من الإبداع والشفافية والإنسانية».

دعم الكثير من المؤسسات الثقافية، وعلى رأسها ندوة الثقافة والعلوم.

أشعار كثيرة له تتميز بتكثيف المشاعر وحب الحياة.

طباعة