موقع أثرى يزخر بكنوز عريقة في أم القيوين

حصن فلج المعلا.. حارس التاريخ في قلب «الواحة»

صورة

يعد حصن فلج المعلا في أم القيوين شاهداً تاريخياً على المنطقة، إذ يضم مجموعة من اللقى الأثرية المهمة التي تختصر حضارة الإمارة، ويزخر متحف الحصن بكنوز عريقة، إذ إن تاريخ بنائه عام 1800، في عهد الشيخ عبدالله بن راشد الأول، وكان بهدف حماية الجهة الشمالية في الإمارة.

وتولت حكومة أم القيوين، متمثلة بدائرة السياحة والآثار، اهتماماً كبيراً بالمباني التاريخية والمواقع الأثرية في الإمارة، من خلال حمايتها والحفاظ عليها، لتعزيز وتثقيف الجيل الجديد بأهمية التراث.

وأشارت الدائرة إلى أن حصن فلج المعلا يقع في واحة فلج المعلا، التي كانت مصيفاً لأهالي الإمارات في الماضي، إذ تكثر فيها زراعة النخيل والليمون والخضراوات.

ويتكون الحصن من بناء مربع الشكل، ويضم برجين أحدهما في الجهة الشمالية الشرقية، والآخر في الجهة الجنوبية الغربية، ويتكون من مجلس كبير للحاكم، بالإضافة إلى المربعة، وتطل الردهات الثلاث على فناء داخلي، وملحق بالحصن مسجد يسمى مسجد فلج المعلا، وبني المَعلم من حجارة الوادي والجص كمادة رابطة، وخشب الجندل والدعون للتسقيف، بجانب استخدام خشب التيك في الأبواب.

وفي عام 2009 أمر صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا، عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين، بترميم حصن فلج المعلا والمسجد التابع له، وفي 2015 أعيد افتتاح حصن فلج المعلا وملحقاته.

وحسب الدائرة، أصبح مزاراً مهماً، خصوصاً بعد افتتاحه وإضافة العديد من المرافق له، إذ باتت الساحة الخارجية للحصن حاضناً لصغار التجار والأسر المنتجة، ويعرضون من خلالها مختلف الأشغال اليدوية، ومن أبرزها الأزياء الشعبية التي تعد خير لسان يعبر عن تقاليد المجتمعات وتراثها، وبنت الدائرة مجلساً ملحقاً للحصن، وسمي «مجلس الشيخ سعود للتواصل الحضاري».

لقى أثرية

تضم غرفة الآثار في حصن فلج المعلا مجموعة من اللقى الأثرية المهمة من المواقع التابعة للإمارة، وأهمها موقع الدور وتل الأبرق وجزيرة الأكعاب وموقع حزيوه.

ومن المكتشفات المعروضة مجموعة من الفخاريات وأدوات الصيد التي كانت تستخدم قديماً، ومجموعة من التماثيل والدمى، وأدوات الزينة التي كانت تتزين بها المرأة في الماضي. ويعرض في الغرفة أيضاً فيديو عن جميع المواقع الأثرية التابعة للإمارة، كما تضم الغرفة أنواع الأسلحة التي استخدمت في الصيد والحروب، وهناك أنواع من البنادق والسيوف والمسدسات، ومحزم للطلقات. أما في غرفة الحرف الشعبية، فتعرض أدوات حلاقة وخياطة ومجموعة من أدوات الزينة والحلي الفضية التي كانت تتزين بها المرأة، مثل الأقراط والقلائد والخلاخيل والأساور والخواتم المتعددة الأشكال، وكذلك لباس المرأة التقليدي كالثوب والبرقع، والشيلة والسروال وصناعة النول والتلي ولبس العروس. كما يضم حصن فلج المعلا «غرفة البحر» نظراً إلى الدور الحيوي للبحر في حياة سكان هذه الإمارة، إذ تحيطها مياه الخليج العربي من جميع جهاتها تقريباً، ما كان له الأثر الأكبر في حياة السكان الاجتماعية، وكانت للؤلؤ مغاصات مهمة اشتهر بها سكان أم القيوين، وكذلك صيد السمك، إذ مارس سكانها التجارة عبر مياه الخليج العربي منذ أقدم العصور. وتشتمل معروضات هذه الغرفة على مجموعة من نماذج السفن الخاصة بالغوص والتجارة، التي كانت تستخدم في الإمارة، وشباك الصيد، وكذلك على المجموعة الكاملة لأدوات الغوص على اللؤلؤ، ومنها البوصلة، والفطام، والميزان، ومناخل غربلة اللؤلؤ.

أدوات قديمة

يضم حصن فلج المعلا أيضاً غرفة السوق الشعبي، التي تعرف الزائر بالعطار ومحل الأقمشة والدكان والقهوة الشعبية وغيرها، إضافة إلى غرفة الصور والوثائق التي تضم مجموعة من اللقطات القديمة للمناسبات الوطنية ومراحل تطور المنطقة، علاوة على أدوات قديمة تستخدم للتوثيق مثل الكاميرا وأدوات الكتابة والراديو، والبشتختة والهواتف القديمة وآلة الطباعة. كما يتعرف الزائر للحصن إلى طريقة استخراج الدبس من التمر في غرفة «المدبسة»، إذ اهتم الأهالي كثيراً بالحصول على «الدبس» وهو سائل يستخرج من التمر، عن طريق معمل خاص يطلق عليه «المدبسة»، ونظراً إلى أهمية الدبس عنصراً غذائياً مهماً، كانت هذه المعامل تشيّد في غرف بمواصفات خاصة وتلحق بالمخزن.


مساحة شديدة الخصوصية

تتمتع غرفة الشيخة في حصن فلج المعلا، بخصوصية تنبع من العادات والتقاليد العربية الأصيلة، وذلك بالمحافظة على خصوصية المرأة بعزل غرف الحريم عن الغرف الأخرى.

وتتكون غرفة الشيخة من غرفة نوم تتوافر فيها كل المستلزمات من شبرية «سرير»، ومندوس، وصندوق العطور، والمنز «سرير الطفل»، إضافة إلى بعض الأواني التي تستخدم في السابق، ويلحق بغرفة النوم مجلس الحريم.

غرفة الآثار في الحصن تشتمل على لقى أثرية مهمة من مواقع عدة تابعة لأم القيوين.

غرفة البحر تضم نماذج من السفن الخاصة بالغوص والتجارة، التي كانت تستخدم في الإمارة.

طباعة