الجائحة تخنق السياحة.. وشقق مونتينغرو خالية

يعرب إيفان غفيدو كريفوكابيتش، وهو يبحر بمركبه في المياه الهادئة لخليج كوتور الرائع المحاط بالجبال، عن فرحته للهدوء المهيمن في هذا الموقع، الذي يستقطب منذ سنوات الكثير من السياح.

إلا أن هذا المنظر المثالي الناجم عن عواقب جائحة «كوفيد-19»، يشوبه قلق على مستقبل مونتينغرو الاقتصادي، وهو بلد صغير يعتمد بشكل كبير على عائدات السياحة.

ويقول كريفوكابيتش: «هذه السنة سيتمكن السياح من اكتشاف الخليج خالياً (من حركة الملاحة) ومشاهدة جمال مدينتا الكبير»، وتقع كوتور على سفوح جبال تنتهي في عمق البحر الأدرياتيكي.

ويقول برانكو رادولوفيتش، الذي يؤجر شققاً في المدينة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو: «الناس يحبون الهدوء، لكنهم غير سعداء، فالوضع الاقتصادي خطر»، ويضيف: «نحن ندرك الآن اعتمادنا على جحافل السياح في الصيف».

وتسهم السياحة بربع إجمالي الناتج المحلي، وتوظف نحو 20% من اليد العاملة في مونتينغرو.

ويشدد علماء الاقتصاد على أن الجائحة أبرزت «خطر الاتكال على قطاع واحد» في الاقتصاد الوطني، الذي يعتمد بنسبة 50% أخرى على الزراعة.

وتراجع عدد السياح هذا الصيف بنسبة 90%، مقارنة بالعام الماضي، على ما تفيد هيئة السياحة الوطنية.

وكان إنفاق السياح في يوليو وأغسطس أقل بنسبة 92% أيضاً، وهو سينعكس لا محال على الاقتصاد برمته.

فقبل أشهر قليلة فقط كانت مونتينغرو تعتد بأنها أول دولة أوروبية «خالية من كورونا»، بعد مرور أسابيع عدة من دون تسجيل إصابات.

لكن منذ يوليو، راح عدد الإصابات يرتفع بشكل ملحوظ مع أكثر من 4300 حالة راهناً، فيما يبلغ عدد السكان 620 ألفاً فقط.

وفي محاولة لإنقاذ الموسم السياحي، فتحت الحكومة قبل فترة قصيرة الحدود أمام مواطني صربيا وروسيا خصوصاً، الذين يشكلون أغلبية الزوار.

وتقول دانيتسا كازانيغرا غريغوفيتش، صاحبة وكالة سفريات محلية في بودفا المنتجع الساحلي الرئيس في مونتينغرو: «عدم وجود زحام سير أمر رائع، لكن الثمن مرتفع جداً».

والعام الماضي، تمكنت وكالتها بوساطة شركة السفريات «تي يو آي» من استقطاب 72 ألف سائح إلى مونتينغرو من أوروبا الغربية والدول الاسكندنافية وروسيا، لكن العدد تراجع هذه السنة إلى 300.

أما ستيفان بيتروفيتش (29 عاماً)، الذي يدير مطعماً في كوتور، فيرى أن الشباب يواجهون نسبة بطالة مرتفعة في الأساس تزيد على 18% مع أجر وسطي قدره 500 يورو.

ويؤكد: «الشباب يريدون العمل وأن يكسبوا لقمة العيش، ففقد طالت العطلة أكثر من اللزوم».

صاحب مطعم: الشباب يريدون العمل وأن يكسبوا لقمة العيش، فقد طالت العطلة أكثر من اللزوم.

الأكثر مشاركة