387 ألف عامل في الاتحاد الأوروبي فقدوا وظائفهم أبريل الماضي

سرعة التكيّف.. درس مهم تعلمته الشركات من «كورونا»

الشركات التي تتمتع بالمرونة ستنمو بشكل أسرع من نظيراتها في فترة قريبة. من المصدر

من أهم الدروس المستفادة من أزمة جائحة «كوفيد-19» ضرورة تمتع الشركات بقدرة عالية على التكيّف من النواحي المالية والإنتاجية والبشرية، إذ شهدنا كثيراً من الشركات تتهاوى أمام الجائحة، بعد أن كانت تظن أنها مستعدة لجميع الاحتمالات. فمثلاً ذكر موقع «فاست كومباني» أن الولايات المتحدة الأميركية فقدت أكثر من 100 ألف شركة ومعها ملايين الوظائف بسبب أزمة الفيروس. وكشف موقع «يورونيوز» أن نحو 387 ألف عامل في دول الاتحاد الأوروبي فقدوا وظائفهم في شهر أبريل الماضي. فما السبيل إلى نجاة الشركات من الأزمات وتحقيق الازدهار؟ ربما يكون مفتاح ذلك قدرتها على التغيّر بسهولة والتكيّف سريعاً مع المستجدات.

ماذا يعني ذلك؟

تعرف الشركة بأنها تتمتع بميزة سهولة التغيّر والتكيّف إن كانت مستعدة للعمل والتحرك سريعاً، وتحقيق نتائج إيجابية، والعبور بأمان حين تواجهها الأحداث المتقلبة غير المتوقعة، لتخرج منها في توقيت مناسب للنمو. والشركات التي تتمتع بهذه القدرات لن تنجو فحسب، بل ستنمو أيضاً بشكل أسرع من نظيراتها التي لا تتمتع بهذه القدرات. ووفقاً لأبحاث شركة «ماكينزي»، تمتعت أقل من 10% من الشركات المسجلة في البورصة الأميركية بهذه القدرات قبل جائحة الفيروس الأخيرة.

تعقيدات «كورونا»

الواقع أن لا أحد كان قادراً على توقع تعقيدات أزمة «كوفيد-19» والآثار الناتجة عنها، والشيء الوحيد الذي كان بإمكان الشركات عمله هو إيجاد السُبل لاستمرار الأعمال حتى في ظل أزمة كهذه. ولا يتحقق ذلك إلا من خلال التحرك سريعاً لابتكار الحلول بكلفة زهيدة. وفعلاً تمكنت شركات عدة من إعادة اكتشاف قدراتها خلال الأزمة، فمثلاً، كانت أعمال مطعم للبيتزا في شيكاغو مزدهرة بتلبية طلبات العشاء، لكنه تأثر سلباً بشدة بسبب الإغلاق، ولهذا فكرت إدارته بطريقة ابتكارية وغيّرت نشاط الأعمال بالكامل، عندما رأت الحاجة تشتد في مكان آخر، فاستخدمت أفران المطعم لصنع منتج تشتد الحاجة إليه خلال الوباء، وهو قناع الوجه الذي يرتديه العاملين في الخطوط الأمامية في المجال الطبي.

وأعادت إدارة المطعم تدريب الموظفين على صنع وتشكيل الأقنعة الشفافة لإنتاج 5000 قطعة في الأسبوع، ما أسهم في إنقاذ العمل واستمراره، مع الحفاظ على سوية العمل وتقديم خدمة أساسية. وعندما انتهاء الإغلاق سيصبح لدى الشركة فرصة إضافية للنمو.

فهم الفرص

تتمتع الشركات المرنة بالإمكانات لفهم الفرص وتقييمها بهدف تحقيق نموها بسرعة، وباستخدام ما تمتلكه فعلياً من موارد ومعرفة وعلاقات عمل، مع مراعاة اتخاذ قرارات فاعلة تدعم تسريع الابتكار للوصول إلى نتائج مُرضية تضمن استمرار الأعمال دون استهلاك الوقت أو الموارد.

وعلى الشركات توفير خيارات مالية تعزّز أمانها، مع تطوير آلية عمل تراعي خفض الكلفة، وتقديم منتجات تنسجم مع الدورات الاقتصادية أو منتجات تحت الطلب، إضافة إلى إطلاق ورش تعليم سريعة مراعية الممارسات القيادية الجديدة، وتطوير ثقافة تركز على الحاجات، وتعزيز سلسة توريدها لترفع مستوى اعتماديتها

وتنصح الشركات بالبحث عن طرق لتأمين تمويل إضافي، ووضع خطط تحقق المرونة المالية، وإيجاد طرق لخفض كلفة السلع والإنتاج، وكلفة العمالة، وتطوير شروط دفع التوريدات، وكلفة البنية التحتية والخدمات اللوجستية.

مرونة المنتج

في ظل الصعوبات المالية الحالية، يجب على الشركات البحث عن فرص جديدة لتحقيق الربح، من خلال منتج يرغبه الناس في الأوقات الصعبة، ويشمل ذلك العروض الافتراضية، وتوصيل الطعام، والتقنيات الطبية، والبحوث الرقمية والأدوية. في خطوة للتصدي للعقبات الاقتصادية، وإنقاذ الأعمال في الوقت المناسب. مع مراعاة التركيز على منتجات أكثر قيمة وربحاً.

سلسلة التوريد

تؤسس الشركات المرنة شبكة قوية من مصادر المدخلات وتوزيع المنتجات وخدمات، بالاعتماد على مورّدين متعدّدين للمواد الخام ذاتها أو مزوّدي الخدمة، مع مراعاة الاستعانة بشركاء الخدمات اللوجستية أو طرق تقديم الخدمة، سواء شخصياً أو افتراضياً.

ويُبنى عامل المرونة في جميع مرافق العمل، للإسهام في تعجيل اتخاذ القرارات وتسريع الابتكار، والتوسع بالفرص. فالاستعداد للنمو بعد انتهاء الجائحة يعتمد على تحقق عناصر المرونة، لبناء شركات محمية من العقبات والمفاجآت غير السارة.

مرونة القيادة

تتمتع الشركات المرنة بقيادة واعية تستبق الأحداث، وتبدي استعداداً لمشاركة صنع القرار والتعلّم، ما يساعد الشركة على التحرك بسرعة أكبر.

جوهر المرونة

لا تضع الشركات المتعثرة عادةً تعلّم أشياء جديدة في أولوياتها. وتبقى مركزة على حماية ما لديها بدلاً من النمو. في حين تركز الشركات المرنة على التعلّم، متحدية الظروف الصعبة لتنجح في التجربة والتعلّم والنمو.

• وفقاً لأبحاث شركة «ماكينزي»، تمتعت أقل من 10% من الشركات المسجلة في البورصة الأميركية بالقدر على التكيّف.

طباعة