السينما المصرية.. خسائر بعشرات الملايين بسبب «كورونا»

منذ 47 عاماً تقريباً، لم تغلق دور عرض سينمائية في مصر، وتحديداً منذ حرب أكتوبر 1973، حيث توقف وقتها عرض الفيلم الشهير «خللي بالك من زوزو». الآن يتكرر الإغلاق بسبب جائحة كورونا، واستمرار إجراءات الحكومة المصرية الاحترازية في مواجهة الفيروس، ما تسبب في صدمة صناع السينما المصرية ونجومها وجمهورها، فللمرة الأولى في تاريخ السينما المصرية يكون عيد الفطر بلا أفلام ينتظرها.

وأطاح قرار الحكومة باستمرار إغلاق دور العرض والمسارح والخدمات الترفيهية بمصر إلى حين انتهاء أزمة كورونا بآمال وأحلام النجوم والمنتجين في تعويض خسائر بعشرات الملايين.

كان من المفترض أن يتنافس خلال موسم عيد الفطر ستة أفلام ضخمة الميزانية، وتحمل أسماء أهم نجوم السينما المصرية، مثل أحمد عز، وأحمد السقا، وكريم عبدالعزيز، ومنى زكي، وهيفاء وهبي، وكريم فهمي، وعلى رأس القائمة يأتي النجم أحمد عز بفيلم «العارف – عودة يونس»، والفيلم تكلف نحو 80 مليون جنيه مصري، وتم تصويره في عدد من الدول العربية والأوروبية.

النجم أحمد السقا كان سيطل على جمهوره في عيد الفطر بفيلم «العنكبوت»، بعد غياب نحو ثلاثة أعوام منذ تقديم آخر أفلامه «هروب اضطراري»، والغريب أن الفيلم تقرر عرضه أكثر من مرة، منها في الصيف الماضي، ليكون منافساً لفيلم «الفيل الأزرق»، و«أولاد رزق 2»، لكن لم يكن الفيلم جاهزاً من الناحية الفنية، وخرج من السباق الصيفي في اللحظات الأخيرة، لينتظر مصيره المجهول بعد تفشي فيروس كورونا وإغلاق دور العرض.

النجم كريم عبدالعزيز ربما من أكبر الخاسرين بإلغاء موسم عيد الفطر، حيث إن له فيلمين، الأول هو «البعض لا يذهب للمأذون مرتين»، وكان مفترض طرحه في موسم عيد الفطر، والثاني هو «كيرة والجن»، مع النجم أحمد عز، وكان يستعد لطرحه بموسم عيد الأضحى، ليشارك في الموسمين على التوالي بفيلمين بضخامة إنتاجية كبيرة جداً، ولكن مع التداعيات الجديدة، وإغلاق دور العرض لأجل غير مسمى، ربما ستعاني أفلام كريم كبوة كبيرة جداً.

هيفاء وهبي أيضاً كانت ستشارك بفيلمها الجديد «أشباح أوروبا»، في سباق عيد الفطر السينمائي ،ولكن ستنتظر حتماً ما سيستجد من أوضاع سينمائية حتى تعرف مصير فيلمها الذي يشارك فيه أحمد الفيشاوي وأحمد داوود.

فيلم «ديدو» للفنان كريم فهمي قد تأجل مرتين من قبل بموسمي رأس السنة ونصف العام، وكان مقرراً عرضه بموسم عيد الفطر، ولكن مع أزمة «كورونا» يبدو أنه مؤجل لأجل غير مسمى. والفيلم السادس الذي كان ضمن المشاركين بموسم العيد لولا التأجيل فيلم «يوم 13»، بطولة أحمد داوود ودينا الشربيني وإخراج وائل عبدالله.

وقال المنتج أحمد السبكي لـ«الإمارات اليوم»، إن «هناك خيبة أمل كبيرة حدثت للجميع بسبب إلغاء موسم عيد الفطر الذي علّقنا عليه آمالنا لتعويض خسارتنا من إلغاء موسم شم النسيم السينمائي، وزاد الطين بلة استمرار الإغلاق، في حين تنتظر أفلام ضخمة جداً العرض، والكارثة أن الإنتاج بهذه الطريقة سيتوقف تماماً، فليس من المعقول أن ينتج أي منتج فيلماً جديداً وأفلامه القديمة لم تعرض، ومن أين سنحصل على أموال لإنتاج أعمال جديدة ونحن نجهل ما سيحدث لصناعة السينما؟ وعموماً هناك أمل كبير في موسم عيد الأضحى ليتم تعويض الخسائر وعرض الأفلام المؤجلة ذات الميزانيات الضخمة جداً».

ورفض السبكي الاقتراح بتقليل عدد الجمهور في صالات العرض إلى الربع، أسوة بما سيحدث في السينما العالمية قريباً، حيث هناك قرار أوروبي بافتتاح دور العرض السينمائية مع تقليل عدد الجمهور.. وقال إن قلة عدد الجمهور لن تعوض تكاليف الفيلم، وبهذا كل الأفلام ستتعرض لخسائر كبيرة، ولن نستفيد أي شيء، لا على مستوى الصناعة ولا الجمهور.

ورفض السبكي أيضاً اقتراح عرض الأفلام بمنصات إلكترونية، خصوصاً أن العروض المادية من هذه المنصات لا توازي ربع ميزانية أي فيلم، ولن ينتج منتج فيلم ويمنحه بكل هذه الخسائر للمنصات الإلكترونية.

وقال رئيس غرفة صناعة السينما المصرية، فاروق صبري، إن الرؤية غامضة جداً حتى الآن، ليس في مصر فقط، بل في العالم كله، خصوصاً أن دور العرض لها تكاليف مستمرة، مثل رواتب الموظفين وفواتير الخدمات والإيجار والكهرباء وتشغيل وصيانة المعدات، ولابد من إيجاد حل سريع، لأن تشغيل السينما بربع الجمهور سيحدث خسائر، وكذلك عرض الأفلام بمنصات إلكترونية يعني أننا نخنق صناعة السينما ونحاول دفنها، وهذا مستحيل.

من المفترض أن يتنافس خلال موسم عيد الفطر 6 أفلام ضخمة الميزانية لأهم نجوم السينما المصرية

الأكثر مشاركة