خيّاط هندي عايش مسيرة الإمارات منذ الخمسينات

أمان الله: فخور بأنني قمت بخياطة كندورة وجاكيت للشيخ زايد

صورة

أوراق صفراء قديمة، وصور لشوارع شبه خالية وبيوت بسيطة، لايزال يحتفظ بها الخياط الهندي أمان الله في ذاكرته، وفي حقيبة أوراقه التي يعتز بها، فهي تروي مسيرة طويلة من حياته، كما تعكس شكل الحياة في أبوظبي والإمارات قبل قيام الاتحاد، وحتى الآن.

في حواره مع «الإمارات اليوم»، استعاد أمان الله ذكرياته، مشيراً إلى أنه قدم إلى الشارقة عام 1965، وكان وقتها يطلق على المنطقة «الإمارات المتصالحة»، ولم تكن هناك سفارة للهند في الإمارات، لذلك حصل على جواز سفره من القنصلية في أبوظبي عام 1967. وعمل في البداية بخورفكان، قبل أن ينتقل للعمل في دبي عام 1966 لمدة سنة، ثم انتقل بعد ذلك إلى أبوظبي، وكان الانتقال من إمارة إلى أخرى من الإمارات المتصالحة يتطلب الحصول على رخصة، وكان يدفع 13 روبية رسوماً للعبور.

لقاء الشيخ زايد

الذكرى الأغلى التي يعتز بها أمان الله، تلك التي جمعته بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعنها يقول: «كان من عادة المغفور له الشيخ زايد أن يحضر إلى السوق المركزي القديم، الذي تم بناؤه في 1967، ويتجول فيه ويتحدث إلى الناس ويجلس مع التجار ليعرف أخبارهم واحتياجاتهم، وكان الشيخ زايد عندما يزور السوق يجلس في محل (بوجراج) للأقمشة، مقابل محلّي، وفي إحدى هذه الزيارات استدعاني بوجراج للسلام على الشيخ زايد، وأثناء ذلك قال لي بوجراج: لماذا لا تسوّي دشداشة للشيخ زايد، فرحبت بالفكرة جداً، وبالفعل جاء السائق واصطحبني إلى القصر لأخذ المقاسات، وخلال ذلك مازحني الشيخ زايد قائلاً: الحين الجو برد ليش ما تسوي جاكيت، وبالفعل ذهبت إلى محل بوجراج، واخترت القماش المناسب، ونفذت الدشداشة والجاكيت وأرسلتهما إلى القصر».

بالفخر والسعادة نفسيهما، يتذكر أمان الله المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، الذي شاهده كثيراً في فترة الستينات وهو يزور منطقة ديرة في دبي، ليتفقد أحوال الناس ويلتقي بهم. مضيفاً: «كنا نرى الشيخ راشد ونتحدث معه، في إحدى هذه الزيارات، توجهنا للسلام على الشيخ راشد، وعندما سألنا عن أحوالنا، أعربنا عن أملنا أن يكون هناك مكان مخصص للصلاة في السوق، فأمر على الفور ببناء مسجد، وكان عندما يحضر للصلاة في المسجد يتجمع الناس للسلام عليه، وكذلك في العيد كان الناس ينتظرون حتى يروه ويسلموا عليه». وتتسع ابتسامته وهو يؤكد: «الشيخ زايد والشيخ راشد ليس لهما مثيل في العالم، كل أهل الإمارات قلوبهم طيبة وكريمة».

حياة بسيطة

وعن شكل الحياة بأبوظبي في فترة الستينات وقبل قيام دولة الاتحاد؛ أشار أمان الله إلى أن الحياة كانت بسيطة وقتها، وكان هناك شارعان رئيسان فقط، هما «حمدان» و«إلكترا»، إلى جانب الكورنيش الذي اهتم به الشيخ زايد، طيب الله ثراه، عقب توليه حكم أبوظبي عام 1966، موضحاً أن الناس اعتادت أن تطلق على الشوارع أسماء مبانٍ أو محال كبيرة فيها، فمثلاً شارع حمدان يحمل اسم الشيخ حمدان بن محمد، الذي كان يمتلك بناية في الشارع، وكانت بلدية أبوظبي تقع في البناية نفسها. بينما أطلق على شارع إلكترا هذا الاسم، وهو اسم محل للإلكترونيات كان الناس يستخدمونه لوصف المكان، كما كان الناس يطلقون على السوق القديم «سوق طوكيو» لوجود محل اسمه طوكيو في السوق. مضيفاً: «كانت المحال في السوق القديم عبارة عن خيام، وكانت تجمع تجاراً من جنسيات مختلفة مثل الهنود والإيرانيين والباكستانيين، وبعد تولي الشيخ زايد حكم أبوظبي أمر ببناء سوق جديد نظامي، واستبدال الخيام القديمة بمحال حديثة، وكان يحرص على زيارة السوق، ويعطي الناس الأموال لمساعدتهم، كما أمر برصف وتعبيد الطرق وإنشاء بنايات سكنية للناس، بدلاً من المنازل القديمة التي كانت عبارة عن خيام أو بيوت خشبية». ويتذكر أمان الله متابعاً «أيضاً كانت الإيجارات والرواتب بسيطة، وكانت العملة المستخدمة هي الروبية الهندية، فكان الإيجار الشهري لبيت كبير يصل إلى 50 روبية، وكانت رواتب موظفي البنوك على سبيل المثال تراوح بين 350 و500 روبية».

ويكمل أمان الله الحديث عن الذكريات: «كانت السفن هي وسيلة السفر من دبي للهند، وكانت كلفة الرحلة من بومباي إلى دبي 100 روبية، وهو مبلغ كبير وقتها، وكان هناك الكثير من الهنود الذين يحضرون إلى الإمارات طلباً للعمل وكسب الرزق، في رحلة تستغرق ستة أو سبعة أيام في السفينة، في ظروف صعبة وقدر ضئيل من الطعام. أما القدوم إلى أبوظبي فكان عبر منطقة المقطع، وعندما يرتفع منسوب المياه في المنطقة لا يستطيع أحد العبور حتى تنحصر المياه مرة أخرى. وكانت السيارات قليلة في ذلك الوقت، وكلها كبيرة حتى تستطيع الحركة على الأرض الرملية، مثل لاندروفرأو بيدفورد، ولم تكن هناك سيارات صغيرة، ثم ظهرت البويك والشيفروليه لاحقاً».


طلبنا من الشيخ راشد أن يكون هناك مكان مخصص للصلاة في السوق، فأمر على الفور ببناء مسجد بالمكان.

كانت الحياة بسيطة وقتها، ولم يكن هناك سوى شارعين رئيسين فقط هما حمدان وإلكترا، إلى جانب كورنيش أبوظبي.

100

روبية كانت كلفة الرحلة من بومباي إلى دبي، وتستغرق أسبوعاً في السفينة.

طباعة