بالفيديو...ليلى آل بشر.. قائدة على ارتفـاع 40 متراً

رفضت المواطنة ليلى آل بشر، الصورة النمطية لعمل المرأة، واختارت أن تحترف قيادة الرافعات العملاقة بميناء خليفة في أبوظبي. تجلس ليلى في غرفة التحكم، لتقود رافعات يزيد طولها على 40 متراً، وهو ما يقارب ارتفاع برج مكون من 15 طابقاً تقريباً، وتحركها بكل دقة.

دعوة

دعت الإماراتية ليلى آل بشر، التي تحترف مهنة غير معتادة بميناء خليفة في أبوظبي، بنات جيلها للحاق بها، في عالم الرافعات العملاقة، وكل مجالات العمل الميداني، مؤكدة أن خدمة الوطن ورد الجميل أمانة في أعناق كل أبناء وبنات الإمارات.

- «أخدم وطني من خلال عملي، وأرد له جزءاً من فضله عليّ».

- «عملي انعكس على شخصيتي، وجعلني لا أهتم بالصعوبات».

- استهواني التحدي وشعرت بأن مكاني هنا.. ومن هنا اتخذت قراري.

تنقل حاويات تزن عشرات الأطنان في الهواء، لترصها فوق بعض بدقة شديدة دون أدنى نسبة خطأ، وكأنها ترسم بها لوحات على رصيف الميناء.

بدايات

تروي آل بشر لـ«الإمارات اليوم»، تفاصيل من تجربتها في عالم الرافعات الضخمة، التي تمتد إلى أربع سنوات، اكتسبت خلالها كل المهارات اللازمة للتحكم بالرافعات العملاقة، وأهلتها لتكون أصغر مشرفة على مستوى «موانئ أبوظبي» في مجال العمل الميداني، وتقول: «منذ صغري أدركت أهمية العمل الميداني، لذلك بمجرد انتهائي من المرحلة الثانوية، والإعلان عن وظائف شاغرة بميناء خليفة، تقدمت لها، ليحمل لي القدر أكبر مفاجأة في حياتي، والعمل في مجال مميّز، أخدم من خلاله وطني، وأرد له جزءاً من فضله عليّ».

وتكمل: «كانت البداية في مجال تشغيل الرافعات العملاقة، بعدما قمت بجولة في مرافق الميناء، ورأيت الآلات الضخمة التي تقوم بمناولة الحاويات من السفن إلى الرصيف، فاستهواني التحدي وشعرت بأن مكاني هنا، ومن هنا اتخذت قراري بأن أصبح مشغلاً لواحدة من هذه الرافعات العملاقة، وخلال شهور عدة، اكتسبت الخبرة اللازمة، التي أهلتني للتعامل مع هذا العالم الجديد بكل سهولة وأريحية».

وعن الشعور الأول الذي انتابها، تجيب آل بشر: «المهمة ليست سهلة، والتعامل مع الرافعات العملاقة، حيث تحميل وتنزيل الحاويات باستخدام آلات يزيد ارتفاعها على 40 متراً، أمر بالغ الخطورة، لكن التحدي والعزيمة والإصرار هي أسلحتي التي تسلحت بها لإنجاز مهمتي كما يجب، وكلما مرت الأيام عليّ بين الرافعات العملاقة زادت رغبتي في التعمق أكثر في هذه المهمة، واكتشاف كل جوانبها».

أصغر مُشغّلة

تتابع أل بشر: «حرصت على التدريب لشهور عدة، ويوماً بعد يوم كنت اكتسب المزيد من الخبرة، التي صقلت مهاراتي ورفعت من قدرتي على التواصل مع الموظفين بالميناء بمختلف جنسياتهم ولغاتهم، وضاعفت من درجات تركيزي لأنجز مهامي باتقان وحرفية، كأنني أعمل بهذا المجال منذ زمن بعيد، وخلال فترة قصيرة أصبحت استطيع التعامل مع كل انواع الرافعات، لأكون أصغر مشغلة لها في ميناء خليفة، الذي يعدّ أول ميناء شبه آلي في المنطقة».

وعن أهم التحديات التي تواجهها، تجيب آل بشر: «أواجه صعوبات في اختيار لغة التخاطب المناسبة للتواصل مع موظفي الميناء، وكذلك التعامل مع المعدات الثقيلة والعملاقة، التي يزيد ارتفاعها على 40 متراً، ومن يمعن النظر في حجم الرافعات العملاقة يدرك أن مهمة مناولة الحاويات ليست يسيرة، فلا مجال لأي حركة خاطئة أثناء تشغيلها».

بضغطة زر

«الرافعات العملاقة والحاويات في الساحة مرتبة إلى جانب بعضها بعضاً بشكل دقيق، على صفوف وطوابير ممتدة، وتتم هذه العملية بضغطة واحدة، ولكن بشكل محسوب ومدروس جيداً يحتاج إلى تركيز ودقة عاليين».

وحول كيفية ترتيب ذلك تقول آل بشر: «كل ما يلزمني الكثير من الهدوء والثقة والإتقان لتنفيذ العملية على أكمل وجه، وتركيز كل حواسي على الشاشة من نقطة البدء والتحريك إلى وقت انتهاء العملية، والترقب والمتابعة حركة بحركة، والتنسيق المنظم بين حركة يدي ونظري حتى لا أحيد عن مسار الحاوية».

وتكمل بثقة: «إصراري على التميز في مجال كان مقصوراً على الرجال، جعلني أقدم على الالتحاق به بقلب جريء، واجتياز كل التدريبات اللازمة، لتأهيلي للتعامل مع الرافعات العملاقة باحترافية»، مؤكدة أن «اقتحامها لهذا العالم انعكس على شخصيتها وجعلها لا تلتفت إلى الصعوبات، فأصبح الصبر والتركيز وسرعة البديهة منهجها في كل تعاملاتها اليومية».

وتابعت آل بشر: «الشعور بالمسؤولية تجاه وطني، كوني واحدة من أوائل المواطنين الذين يعملون في هذا المجال، جعلني أدرك من أول يوم عمل حجم المهمة التي اخترتها، فجعلت من إتقاني وإجادتي للمهام التي تسند إليّ، المرآة التي تعكس للعالم كله قدرة المرأة الإماراتية على العطاء والتميّز والتفوق».

نظرة فخر وتقدير

عن نظرة المجتمع، وتمسك بعض أفراده بإقصاء المرأة عن العمل الميداني، ترد آل بشر قائلة: «وجدت تشجيعاً وترحيباً كبيرين من قبل زملائي ممن يعملون بالميناء بدخولي لهذا المجال، فالنظرة تغيذرت، وقيادتنا تؤمن بدورالمرأة في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية، وسعادتي تتضاعف عندما أشعر بأنني نجحت في مهمتي، وعشقي لعملي يجعلني أفكر فيه خارج أوقات العمل الرسمية»، مضيفة: «منذ بدايتي وحتى الاآن لم أشعر يوماً بالاجهاد، فإيماني بأن عملي رسالة مجتمعية مهمة يدفعني لإنجازه على أكمل وجه، وتزيدني حماسة نظرات الفخر والتقدير التي أراها في كل من يتعامل معي، لنثبت وكل بنات بلادي في مختلف المجالات أن المرأة الإماراتية تملك كل المهارات التي تؤهلها للعمل الميداني بكل ما يحمله من صعاب وتحديات».

 

الأكثر مشاركة