«الإسبرانتو».. لغة عالمية لتجنّب الصراع البشري - الإمارات اليوم

أطلقها صحافي سويدي قبل أكثر من 100 عام

«الإسبرانتو».. لغة عالمية لتجنّب الصراع البشري

صورة

لا يمكن القول، حتى الآن، إن إطلاق لغة «الإسبرانتو» قبل أكثر من 100 عام، أدى إلى حركة جماهيرية نحو تعلم اللغة المصطنعة، إلا أن عدد معجبيها مازال ينمو، بفضل الإنترنت. ويقول لويس فون فونش-رلشوفن، المتحدث باسم «التحالف الألماني للإسبرانتو» إن الإنترنت ساعد - أكثر من أي وقت مضى - على التواصل بين «علماء الإسبرانتو»، وتعلّمها بالنسبة للشغوفين بها.

2000

شخص يعتبرون

«الإسبرانتو» لغتهم

الأصلية.


وفي مؤتمر عُقد أخيراً واستمر لمدة ثلاثة أيام في مدينة زفايبروكن بجنوب غرب ألمانيا، استعرض نحو 160 مندوباً من ثلاث دول، وهي ألمانيا وفرنسا ولوكسمبورغ، التواجد المتزايد للإسبرانتو على الإنترنت.

وتأسست المنظمة العالمية للإسبرانتو عام 1908 على يد الصحافي السويسري هيكتور هودلر، وتضم أعضاء من 119 دولة، ومقرها الحالي مدينة روتردام الهولندية. وتنظم المنظمة مؤتمراً سنوياً للإسبرانتو في مدن مختلفة بالعالم.

ويشار إلى أن الإسبرانتو، هي اختراع يعود إلى القرن الـ19، وكان يهدف إلى إيجاد لغة سهلة التعلم للجميع، كوسيلة لتجنب الصراع البشري. ولدى الاسبرانتو، التي تعتبر مزيجاً لكلمات من العديد من اللغات الأوروبية، أداة تعريف واحدة محددة، وثلاثة أزمنة و16 قاعدة نحوية مماثلة للقواعد النحوية الأخرى.

ويقول فون ونش-رولشوفن إن تعلم الاسبرانتو يتطلب فقط ربع الوقت اللازم لتعلم اللغة الإنجليزية، على سبيل المثال. ووجد استطلاع على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أن هؤلاء الذين يتعلمون الاسبرانتو يحتاجون إلى ما يراوح بين 20 و25 ساعة فقط. ويقول: «بالنسبة لكونها لغة أجنبية، فإن ذلك يعد معدل استيعاب سريع إلى حد ما».

ويستشهد فون فونش-رلشوفن بالعديد من الأمثلة التي تظهر أن هذه اللغة التي لا تنتمي إلى دولة بعينها تسعى لزيادة عدد المتحدثين بها: فهناك الآن متحدثون بلغة الاسبرانتو في 127 دولة، ويقدر عدد الذين تعلموها ببضعة ملايين، وحجم المتحدثين بها بالفعل ببضع مئات الآلاف.

وهناك ما يراوح بين 1000 و2000 شخص يعتبرون الاسبرانتو لغتهم الأصلية. ويوضح فون فونش-رلشوفن أنه قد تم حتى الان نشر نحو 10 آلاف كتاب بلغة الاسبرانتو، بالإضافة إلى بضعة آلاف من الأغاني. كما يحتوي موقع «ويكيبيديا» الالكتروني بلغة الاسبرانتو، على أكثر من 240 ألف مقال، وهو تقريباً العدد نفسه للمقالات الخاصة بالموقع الالكتروني باللغتين، الدنماركية والكرواتية.

وقد أتاحت شبكة الإنترنت التواصل بالنسبة لعشاق الاسبرانتو، حتى في المناطق الأكثر عزلة. وإلى جانب ذلك، هناك نحو 50 موقعاً إلكترونياً، يمكن للمرء من خلالها تعلم اللغة على الإنترنت. ويعتبر «Duolingo» أحد تلك المواقع الرئيسة، مع وجود أكثر من 1.5 مليون تسجيل لتعلم اللغة؛ أنهى نحو 5% منهم دورة العمل.

ومن الممكن للمرء أيضاً أن يتعلم المزيد حول اللغة نفسها على الإنترنت، بينما تنتشر المزاعم الزائفة حولها، التي يقوم حتى علماء اللغة بنشرها. ومن بين الأمثلة على ذلك، أن لغة الإسبرانتو نادراً ما يتم التحدث بها، وأنه لا يوجد أي متحدثين أصليين بها، وهو السبب وراء عدم انتشارها على نطاق واسع، بحسب ما يقوله فون فونش-رولشوفن.

ومع ذلك، فإنه من الصحيح القول إن عدد أعضاء الاتحاد العالمي للإسبرانتو تراجع من 20 ألفاً و598 عضواً في عام 1996 إلى 13 ألفاً و54 شخصاً في عام 2016. ويقول فون ونش-رولشوفن، إن هذا الاتجاه يفسّر جزئياً، بأن مساهمات الدول نحو تعزيز استخدام الإسبرانتو، لم تعد كبيرة كما كانت من قبل.

من ناحية أخرى، تلمح زابين فيدلر، أستاذة اللغة في جامعة لايبتسيج، إلى أن «الإسبرانتو تعتبر اليوم وسيلة للتواصل في مجتمع صغير نسبياً، ونشط للغاية، ومرتبط بشبكة الإنترنت».

وتضيف: «رغم الظروف التي تواجهها الإسبرانتو، إلا أنه من اللافت للنظر أن الكثيرين يتحدثون بها بفاعلية»، لكنها تظل رغم كل ذلك بعيدة عن المناهج الدراسية المعتادة. وتقول فيدلر إن طرق تعلم الاسبرانتو واستخدامها، قد تغيرت بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية.

وتوضح: «يكتسب الناس في الوقت الحاضر اللغة من خلال منصات التعلم أو بمساعدة التطبيقات (الإلكترونية)، بالاضافة إلى استخدام المنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي، فالاسبرانتو لغة ناجحة جداً هناك».

ورغم ذلك، لا تلعب الإسبرانتو الدور الذي كان يأمل به مؤسسها لودفيك زامنهوف في الاتصالات الدولية. وتشير فيدلر إلى أن اللغة الإنجليزية تستخدم في أنحاء العالم لأسباب غير مرتبطة باللغة نفسها: «فقد لعبت السلطة الاستعمارية دوراً رئيساً في الماضي، بينما كان الموقف الاقتصادي للولايات المتحدة حاسماً، في وقت لاحق».

وقرأت فيدلر الكثير من المؤلفات الأكاديمية حول شعور علماء اللغة تجاه الإسبرانتو، وتوصلت إلى أن «غالبية الباحثين يؤكدون أن الإسبرانتو توفر إمكانية التواصل الأكثر كفاءة، بشروط أكثر مساواة، لأنها سهلة التعلم نسبياً بالنسبة للجميع».

طباعة