خالد شعفار.. إبداع من البــيئة الإماراتية
يعد «وهم اللؤلؤ» الكرسي الذي صممه الإماراتي خالد شعفار من الأعمال البارزة التي قدمها، حيث استخدم في هذا الكرسي ما يقارب 9000 حبة من اللؤلؤ، في حبل يزيد طوله على 70 متراً، الأمر الذي جعل قيمته تصل إلى 900 ألف درهم. هذا الكرسي الذي جسد من خلاله المصمم الاماراتي الازدحام في دبي، يبرز تعلقه بالبيئة الاماراتية اذ يحرص الفنان على منح أعماله الملامح الإماراتية ولاسيما التراثية، فتأتي أفكاره مستوحاة من كل ما يرتبط بالصحراء والبحر والخيول. تحدث لـ«الإمارات اليوم» عن مجال تصميم الأثاث وتحديات الانتاج وكذلك موقعه في المنطقة.
هذا العمل الأبرز الذي عرض في «أيام التصميم - دبي»، وصفه شعفار بكونه من القطع الأهم التي قدمها نظراً للجهد الذي بذل في تقديمها، مشيراً إلى أنها تحتوي على 8856 قطعة من اللؤلؤ، علماً ان ما تسلمناه هو 9000 حبة لؤلؤ، لكن لم يتم استخدامها جميعا، بسبب وجود بعض الحبات التي فيها عيوب أو من النوع الرديء. وأكد ان الوقت الأكبر الذي استلزمه تنفيذ الكرسي، كان في ثقب اللؤلؤ، وقد حصلنا على اللؤلؤ مثقوب من مزارع رأس الخيمة، حيث إن لديها الأجهزة المخصصة لذلك. وأضاف شعفار، ان «عملية ادخال اللؤلؤ في السلسلة هي التي كانت المهمة الصعبة، حيث إن طولها يتجاوز 70 متراً، والسلك المعدني المغطى بالبلاستيك، وانقطاعه يسبب لنا مشكلات اضطرتنا الى اعادة العمل مرتين الى ثلاث مرات». وحول امكانية استخدام الكرسي، نوه شعفار الى ان الكرسي قطعة فنية للاقتناء والاستثمار أكثر من كونها صالحة للاستخدام، معتبراً ان هذا الكرسي يجسد دبي في وقت الازدحام، فكل سلسلة من اللؤلؤ تمثل خطاً من السيارات في اوقات الازدحام، وحياة المدينة.
أعمال
| دعم مواهب التصميم شارك المصمم خالد شعفار في لجنة تحكيم الأعمال المشاركة في «دي اكس بي» في آرت دبي، المنصة التي تبرز أعمال التصميم للموهوبين والمحترفين، وأشار إلى أن وجود فكرة اختيار أعمال مصممين جدد وموهوبين مهمة لتقديم مصممين جدد. واعتبر ان تطبيق هذه الفكرة في معرض أيام التصميم ضروري لمنح منصة جديدة للموهوبين ليقدموا أنفسهم للجمهور من خلال المعرض المتخصص. ورأى ان فن التصميم حديث في المنطقة، لكن المنطقة تنمو بسرعة، وبالتالي من السهل التطور بشكل سريع، مشيراً الى ان الجمهور يبني ثقة بسرعة وهذه ميزة مهمة في السوق. |
تحدث شعفار لـ«الإمارات اليوم» عن أعماله التي ضمت أول مجموعة قدمها قطعاً تشكل مجموعة كاملة من الأثاث، وهي تعد المجموعة الرسمية الأولى، وكانت تشمل طاولات، وكراسي، وعلاقات ملابس. وأكد أن المجموعة تعكس ذوقه وتوجهه، مشيراً إلى أن الناس تدمج بين الفن والتصميم. وأوضح شعفار الفرق بين الفن والتصميم، بالقول، ان «فن التصميم يأخذ منحى مميزاً وهو خاصية الاستخدام، فالفن بمجمله يحمل الكثير من الحساسية ولكن فكرة وجوب امكانية الاستخدام للؤلؤ تحد احيانا من العمل وتحدد الطول والعرض في القطعة، وشدد على ان هناك عناصر أساسية لا يمكن التخلي عنها في التصميم، وهي العنصر الجمالي، والعملي وكذلك الاستخدام». يستوحي شعفار أعماله من البيئة الإماراتية، وأشار إلى أنه سيواظب على تقديم الأعمال المرتبطة بالبيئة الاماراتية، مؤكداً أن هناك موروثاً كبيراً في الامارات يمكن استخدامه في مجال التصميم والفن بشكل واضح. واعتبر أن فكرة النخلة التي طرحها كمقعد خشبي مكون من الخشب وجلد الجمال التي لونت بألوان تشبع السعف، أو اللؤلؤ الذي استخدمه في العمل ليست الأولى من نوعها، فمن الممكن ان تكون طرحت من قبل مصممين آخرين قبله وبطرق مختلفة. وشدد على ان هذه الأفكار التي تنتمي الى البيئة الاماراتية لا ترتبط بالإمارات فحسب، بل أيضاً، بالمجتمع العربي، فالعقال أو النخلة أو اللؤلؤ موجودة في الكثير من الدول في العالم العربي. ورأى شعفار أنه يطمح لأن يكون مرجعا حول التصميم في الإمارات، حيث إنه يقدم للغرب ملامح من التصميم الإماراتي المرتبط ببيئته، وبالتالي يمنحهم الفرصة للتعرف إلى الفن في هذه البيئة. ورأى ان التعاون الدولي ينتج عنه اعمال مهمة تحمل الكثير من الطابع المحلي، وهذه الأعمال تستحوذ على رضا الجمهور في العالم العربي والغربي.
إنتاج
يعد انتاج قطع الأثاث من أبرز المصاعب التي تواجه مصمم الأثاث، وقد نوه شعفار بأن معظم المصممين الحاليين يعتمدون على الشركات التي تنتج لهم القطع الكبيرة بأعداد كثيرة، بينما عندما يقرر المصمم انتاج نموذج من تصميمه، من الممكن ان يتم تصليحه أو التعديل فيه أكثر من مرة ومن الممكن أن يعاد انتاجه كاملاً. ولفت إلى أن المصمم الذي يعمل بمفرده، قد لا يتمكن من انتاج القطعة النموذج، كما أن النموذج أحياناً ينفذ ولا يتم انتاج القطعة، اذ تبدو غير متمتعة بالمواصفات التي ترضي المصمم بعد تنفيذها. أما كلفة انتاج القطع فاعتبرها عالية، مشيراً إلى أن امتلاكه ورشة عمل خاصة خفف عنه التكاليف العالية التي يدفعها المصممون لإنتاج نموذج ومن الممكن ان تبدأ كلفة النموذج من 2000 درهم لتصل إلى 7000.
مواد رئيسة
في ما يتعلق بالمواد الرئيسة التي تدخل في تنفيذ قطع الأثاث، لفت شعفار إلى أنها ليست متوافرة للمصمم في السوق المحلية، بالاضافة إلى أن الدراسة ليست موجودة في الامارات، ويجري حالياً بحث إمكانية انشاء تخصص خاص لصناعة وتصميم الأثاث في الامارات. ورأى المصمم الاماراتي ان هذه الخطوة تحمل النتائج الجيدة، خصوصاً بعد تنظيم «ايام التصميم - دبي» هذا المعرض الذي يجمع مجموعة كبيرة من الذين تحملوا المغامرة وقدموا أعمالهم في دبي. ولفت إلى أن أبرز ما يقدمه هذا المعرض هو انه يقدم المصممين المحترفين الى جانب اعمال المبتدئين، مشيراً الى انها خطوة مهمة لأنها تضع المبتدئ في نصف الحوار وليس على الهامش، الأمر الذي يوجد لديه تحدياً لتقديم الأفضل. وأكد شعفار ان الاستثمار في التصميم ممكن تماماً كأي قطعة فنية، مؤكداً أنه على المقتني ألا يشتري الا بعد ان يقوم بالبحث عن الفنان، واذا ما كانت قد اقتنت أعماله بعض المعارض والمزادات تكون اشارة الى كونه سيصبح مهماً في المستقبل.