الإعلان العربي.. صنـاعة ينقصها الاحتراف
الضجة التي أثارها الإعلان الذي أطلقته احدى شركات المياه الغازية ليعرض في نهائي دوري كرة القدم الأميركية، اعادت إلى الواجهة تساؤلاً عن الصورة النمطية التي يصر عليها الاعلام الغربي للعرب، وإلى متى ستستمرهذه الظاهرة التي يعتبرهاالبعض بسبب الضعف في المهنية .
وكانت إحدى شركات المياه الغازية العملاقة قد اطلقت إعلاناً ليعرض في نهائي دوري كرة القدم الأميركية على قناة «سي.بي. إس»، المباراة التي يتابعها أكثر من 100 مليون أميركي، ويظهر في الإعلان رجل عربي يسير في الصحراء مع جمل، ثم يرى رعاة بقر وفتيات حسناوات وشخصيات فيلم «ماد ماكس» يتسابقون للوصول إلى زجاجة مياه غازية ضخمة، ويطلب الاعلان من المشاهدين التصويت على الإنترنت واختيار الشخصية التي تستحق الفوز بالسباق، لكن الاختيارات لا تشمل التصويت لشخصية العربي الذي يشاهد الجميع يتنافسون على الفوز، بينما يحاول هو تحريك جمله دون جدوى، وكأنه يعيش خارج الزمن او على هامش الحياة، دون ان يمتلك القدرة على المنافسة والنجاح فيها.
انتقادات
| مرتبة أولى جاءت الإمارات في المرتبة الأولى خليجياً في حجم الإنفاق الإعلاني بقيمة 893 مليون دولار، بينما جاءت السعودية في المرتبة الثانية بقيمة 827 مليون دولار، أي ما يشكل 13٪ من إجمالي الإنفاق في دول المنطقة، وحلت الكويت ثالثة بـ470 مليون دولار، بينما جاءت قطر رابعة بـ156 مليون دولار، والبحرين بـ102 مليون دولار. وذلك وفقا لتقرير اقتصادي حديث كشف عن حجم الإنفاق الإعلاني في دول الخليج العربي، الذي بلغ 9.675 مليارات ريال سعودي (2.58 مليار دولار) خلال النصف الأول من 2012، بينما وصل إجمالي الإعلان العربي العابر للحدود 3.69 مليارات دولار. |
في المقابل، أثار الإعلان انتقادات جماعات عربية أميركية طالبت الشركة صاحبة الإعلان بتغييره قبل العرض، معربين عن رفضهم لإصرار وسائل اعلام غربية على تقديم العرب في صورة نمطية ثابتة تراوح بين صورة الشخص فاحش الثراء أو الإرهابي او شخصية الراقصة، بحسب ما ذكر وارين ديفيد رئيس اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز في تعليق له على الإعلان. في حين انتقد مدير الشؤون القانونية والسياسية في اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز، عابد أيوب، السلبية التي ظهر بها العربي في الإعلان، واستثنائه من السباق والمنافسة على الفوز بالجائزة، بما يعد نوعاً من العنصرية، وانه في مكانة مختلفة عن الآخرين. من جانبها، أحجمت قناة «سي.بي. إس» عن التعليق. واشارت شركة المياه الغازية إلى انها اتخذت منحى سينمائياً في الإعلان ووظفت الشخصيات في إشارة إلى أفلام قديمة. بينما انقسمت آراء المتابعين للخبر على مواقع التواصل الاجتماعي حول الإعلان، فرأى البعض أن الإعلان يمثل حلقة من سلسلة متتالية من الاعمال المسيئة للعرب في الغرب، سواء في الاعلانات او الأفلام، وانها إهانة مقصودة للتقليل من شأن العرب. في حين اعتبر البعض ان الاعلان لا يمثل اهانة مقصودة للعرب، لكنه يتحدث عن صورة قديمة للعربي في فترات سابقة عندما كان يستخدم الجمل في التنقل ويعيش في خيمة بالصحراء، وهو ما يخالف واقع العالم العربي حالياً. وبين هذين الرأيين كان هناك رأي ثالث اعتبر ان الاعلان وغيره من الاعلانات والاعمال التي قد تحمل اساءة للعرب لا يجب ان ينصب اللوم كله بسببها على الغرب، ولكن جزءاً كبيراً من اللوم يقع على العالم العربي الذي عجز حتى الآن عن تغيير الصورة النمطية التي ترسخت لدى الغرب عن المنطقة، وان كثيرا من الغربيين يعتقدون ان المنطقة العربية عبارة عن صحراء مترامية يعيش سكانها في خيام ويستخدمون الجمال في السفر والتنقل، ولا يعلمون شيئاً عن الحياة العصرية والتكنولوجيا الحديثة. داعين إلى العمل بجد وبوعي لتغيير هذه الصورة من خلال حملات منظمة لتعريف العالم بالمنطقة وواقعها، وما تشهد من عمران وتطور يخالف هذه الصورة تماماً.
فردية
مازالت صناعة الاعلان في العالم العربي تفتقر، رغم تقدمها نسبياً، إلى الكثير من الاحترافية والتنظيم، وتعتمد في المقام الأول على المهارات الفردية والعمل العشوائي غالباً، وكثيراً ما يكتفي مخرجو الاعلانات باقتباس وتقليد الافكار المبتكرة التي تقدمها الاعلانات الغربية، والتي تعتمد على الابهار والبعد عن التكرار، لتقديم عمل مغاير يلفت نظر المشاهد وسط سيل الدعايات التي تعرض على المحطات التلفزيونية المختلفة، والتي زادت من شراسة المنافسة في هذا المجال، ليظل هناك الكثير امام صناعة الاعلان في العالم العربي، لتصبح صناعة حقيقية تتمتع بالاحترافية، وهو ما قد يمكنها من تغيير النظرة السلبية والصورة النمطية لدى الغرب عن العرب، والوصول إلى لغة قادرة على مخاطبة الآخر واقناعه، وتوصيل رسالة عميقة في وقت لا يزيد على دقائق معدودة، ولكنها كافية لتغيير الكثير في عصر بات يعتمد على السرعة والاختزال في كل شيء.