«السوق الليلي».. فنون وجوانب إنسانية
استضافت حديقة الصفا في دبي على مدى يومين، فعاليات «السوق الثقافي الليلي» التي تنظم ضمن الأنشطة الثقافية والفنية لمهرجان دبي للتسوق، إذ ظهرت الجوانب الفنية التي تعزز من مكانة دبي وجهة سياحية وتجارية رائدة على مستوى العالم، كما برزت الجوانب الإنسانية، إذ أسهمت مؤسسة «مواهب» لرعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في فعاليات السوق.
في أحد أركان الحديقة بدأت الفعاليات في الثانية من بعد ظهر يومي الجمعة والسبت الماضيين، واستمرت إلى العاشرة مساء في جو من البهجة والمرح وصيحات الأطفال الذين استمتعوا بالعديد من الأنشطة التي أقيمت في الحديقة ضمن فعاليات السوق، بينما انتهز الآباء الفرصة لاستعراض وتداول منشورات السوق التي توافرت في الموقع، وتضمنت الفعاليات أكشاكا أنشأها الفنانون الهواة لعرض فنونهم وتصاميمهم من المنتجات اليدوية مثل اللوحات الفنية والمنحوتات الحجرية وغيرها من الابتكارات.
وفي الفترة المسائية بدأت الفعاليات الخاصة بالمسرح والغناء والرقص، إذ شارك الأطفال في ورش العمل التي أقيمت على هامش الفعالية، كما قدمت الفرق عروضاً خاصة للأطفال في حضور قوي للموسيقى التي أكملت المشهد بالحيوية، وتميزت العروض بالتنوع ما بين العروض الكلاسيكية والشعبية، واستمتع الأطفال بركوب الألعاب التي تتناسب مع كل الأعمار، كما تبادل كثيرون الضحكات في موقع الألعاب المطاطية التي تزاحم عليها الأطفال، واستغل بعضهم وجود الرسامين للحصول على رسم للوجه أو على منظر طبيعي، كما أقبلت النساء على فنانات الحناء اللاتي قمن بنقش الأشكال التقليدية على اليدين والقدمين، كموروث شعبي يعرفه كثيرون.
زائرون
وحظيت الأزياء والملابس التي عرضت في السوق في أكشاك المصممين الهواة، بإقبال من النساء، وتضمنت تشكيلات حديثة من الإكسسوارات، ومن بين أصحاب الأكشاك المشاركة أنميكا كومار من الهند، التي عرضت تشكيلة من المنتجات اليدوية الهندية، تشتمل على عناصر الديكور المنزلي والمنسوجات والعناصر الزخرفية الأخرى. وقالت كومار إنها سعيدة بالمشاركة في فعاليات السوق الثقافي الليلي، كما تشعر بتقدير الزائرين لهذه المعروضات وإعجابهم بها، وتتمنى أن تتاح لها فرصة بيعها كلها خلال السوق.
ومن بين زائري منتجات الأكشاك، الروسية ألميرا شيكفيدينوفا وزوجها يافيجني شيكفيدينوف اللذان قالا انهما حضرا إلى دبي خلال فترة مهرجان التسوق وهما يتوقعان مشاهدة شيء جديد ومثير، وهذا ما حدث بالفعل حسب شيكفيدينوفا التي أضافت أنها خلال 10 أيام هي فترة العطلة استمتعت بكل الفعاليات التي تقام في جميع أنحاء دبي، وزارت معظم مراكز التسوق الكبرى، وعدداً من معالم دبي التاريخية والسياحية، وأشارت إلى أن ما شاهدته في السوق من أفضل ما رأته من الفعاليات والعروض الحية.
بينما قال زوجها يافيجني، إن «دبي مدينة مفعمة بالإثارة وجديرة بالزيارة، لما تتضمنه من مراكز تجارية ضخمة، وما تحتضنه من معالم الهندسة المعمارية الحديثة، وفي اعتقادي أن دبي استطاعت أن تنال إعجاب كل من زارها سواء طالت أو قصرت فترة زيارته».
موسيقى
من جهته، قال الفلبيني روزينفيلي الذي يقيم في دبي، إنه تابع أنشطة السوق الثقافي الليلي في حديقة الصفا، ووصف الفعالية بأنها ممتعة حقاً، وقال انه قرر أن يأتي بصحبة زوجته جيسكا لحضور فقرة موسيقى الروك، لافتاً الى أنه يعيش في دبي منذ 10 سنوات، ويشعر بأن مهرجان دبي للتسوق هو نتيجة جهود ضخمة يقوم بها المسؤولون في كل المجالات، ويصفه بأنه حدث يهتم بالمجتمع وأفراده.
وأضاف أن الجهود التي توفر هذه الفعاليات الموسيقية تستحق الإشادة، إذ يدرك المسؤولون مدى ترحيب الجمهور بعروض موسيقى الروك، مشيراً الى أن محبي هذا اللون من الموسيقى يقدرون من يجيد عزفه، خصوصاً إذا كانوا من الهواة.
والفرقة الموسيقية التي قامت بالعزف خلال إحدى فعاليات السوق الليلي تسمى «إجزيت 43»، وتتكون من ثلاثة عازفين موهوبين جمع بينهم عشق هذه الموسيقى، كما يقول قائدها مايك عطا الله المطرب وعازف الغيتار، وهو مهندس معماري. ويضيف أن هذا العرض هو أقوى وأكبر العروض التي قدمتها الفرقة التي تضم كذلك صديقه نديم مدواري وهو مهندس معماري وعازف غيتار أيضاً، وهما صديقان تمتد صداقتهما إلى زمن طويل قبل العمل في دبي، والتقيا عضو الفرقة الثالث وهو عازف الإيقاع وموظف الموارد البشرية الهندي جوي جيري في دبي.
وأجمع الثلاثة على أن عزف الموسيقى الكلاسيكية هو هوايتهم الأولى، وهم موظفون يقومون بأعمال لا تمت للموسيقى بصلة، وقاموا بالعزف في المطاعم والفنادق ولاقى عزفهم ترحيباً من جمهور دبي، وأكدوا أن توفير أسباب المتعة والثقافة الموسيقية يعتبر أحد أهم أهدافهم من العزف كهواة. وأبدوا إعجابهم للفعاليات الناجحة التي تتبناها الجهات المسؤولة عن مهرجان دبي للتسوق.
«مواهب»
ضمن اهتمام السوق الثقافي الليلي بالأطفال من ذوي الاعاقة، أقيم ركن لأصحاب المواهب منهم من خلال مؤسسة «مواهب»، وهي مؤسسة محلية تعنى بتطوير الجوانب الفنية في هذه الفئة من الأطفال، إذ أبدع بعضهم في رسم اللوحات وصناعة المنتجات اليدوية، كما تقول الاسترالية بربارا أوداس المتطوعة بالعمل في المؤسسة التي تعنى في المقام الأول بتحسين حياة هذه الفئة من الأطفال، وتوفير متنفس لهواياتهم ومهاراتهم.
وأضافت باربارا «حظيت مواهب الصغار بإعجاب الزائرين، إذ قام فندق كبير بشراء لوحة ضخمة من أعمال أحد الأطفال لعرضها».