الفنون تزيّن أروقـة «الصيد والفـــروسية 2011»
رغم أن الاهتمام الرئيس للمعرض الدولي للصيد والفروسية أبوظبي 2011 يقع على كل ما يرتبط بالصيد والصقارة والرحلات والتخييم، والفروسية والخيول، إلا ان الفن أيضاً كان حاضراً بين أجنحة المعرض الذي يختتم اليوم فعالياته التي تقام في المركز الوطني للمعارض في ابوظبي، بدعم من هيئة ابوظبي للثقافة والتراث وتنظيم نادي صقاري الإمارات، حيث تعددت الأجنحة التي تعرض أعمالاً فنية في المعرض لتفوق الأجنحة الـ،10 التي تنوعت بين الفنون التشكيلية والمجوهرات والاكسسوارات وغيرها.
مصممة المجوهرات الإماراتية عزة القبيسي صاحبة حضور دائم في المعرض، وفي هذا العام تأتي مشاركة القبيسي أكثر تنوعاً لتشمل، بحسب ما أوضحت لـ«الإمارات اليوم» مزيجاً من الأعمال التي قامت بتنفيذها باستخدام عناصر وخامات من البيئة المحلية، وطالما كانت جزءاً من الحياة اليومية في دولة الإمارات ومنطقة الخليج، مثل سعف وكرب النخيل التي تحولت إلى قطع فنية ثرية بجمالياتها، بالإضافة إلى هذه القطع المصنوعة من النخيل، تضمن الجناح قسماً للدروع والهدايا، وآخر للتحف والجداريات، وثالث للهدايا التذكارية.
مبادرات وطنية
ولم يقتصر الجناح على الإنتاج الخاص لعزة القبيسي فقط، حيث خصصت المصممة الإماراتية قسماً من الجناح لنتاج المبادرة التي اطلقتها مما يقرب من شهرين، التي تولت من خلالها تأسيس حاضنات في مدينة زايد بالمنطقة الغربية، لتبني شابات إماراتيات يمتلكن موهبة تصميم المجوهرات لصقل هذه الموهبة وتعريف الجمهور بها من خلال عرض هذه الأعمال في المعارض المختلفة التي تشارك فيها القبيسي. مشيرة إلى ان عدد الفتيات اللاتي يحتضنهن المشروع تسع فتيات. معربة عن أملها ان تتوسع في مبادرتها لتشمل مختلف إمارات الدولة. كما ضم جناح عزة القبيسي في المعرض الدولي للصيد والفروسية مبادرة أخرى هي «صنع في الإمارات»، التي عرضت بعض المنتجات الإماراتية في الجناح. مشيرة إلى انها تعرض منتجات الحرفيات الإماراتيات للترويج للمنتجات الإماراتية وعرضها بأسعار منافسة في السوق. لافتة إلى انها تعرض هذه المنتجات أيضاً بشكل دائم في محلها الخاص في مركز المارينا مول في مقابل نسبة منخفضة تراوح بين 10-15٪.
تجارب جديدة
وعن تجربتها في توظيف النخيل لإنتاج أعمال فنية، أوضحت القبيسي التي حصلت اخيراً على جائزة المجلس البريطاني للتصميم «هذا الاتجاه يأتي تطويراً لأعمالي، وانفتاحاً على أفق أكثر اتساعاً، وهي بمثابة تكملة لحواري مع المواد التي طالما استخدمها الأهل من قبل في حياتهم لتحويلها إلى أعمال فنية تحكي قصة الماضي برؤية حضارية تليق بالمستوى الذي وصلت له الإمارات حالياً». موضحة ان تجاربها في مجال الأعمال الفنية المصنوعة من أجزاء النخيل ليست جديدة، فهي تعكف عليها منذ ما يقرب من أربع سنوات، لتظهر اخيراً أمام الجمهور بعد ان وصلت مرحلة ترضى عنها من الجودة والجمال، وهو ما انعكس على اعجاب زوار الجناح في المعرض بالمعروضات وبأفكارها وطريقة تنفيذها. وأضافت «للأسف مازلنا نفتقر في العالم العربي إلى آلية واضحة للاستثمار في الإبداع والفكر، وغالباً ما يتم العمل في هذا المجال بشكل فردي، فقد عملت لسنوات بمفردي دون دعم حتى أخرج بعمل جديد، كما نفتقد أيضاً لآلية لحماية الأفكار الجديدة في مختلف المجالات، وتقديم الدعم لأصحابها لتطوير هذه الأفكار والوصول بها إلى مرحلة الإنتاج التجاري الذي يعود بالفائدة على اقتصاد المجتمع ككل في النهاية، ويحافظ على الفكرة ويحميها، وهو ما اتمنى تقديمه بتحويل تصميماتي إلى خط انتاج للقطع الفنية المصنوعة من أجزاء النخيل التي تستخدم في الحياة اليومية بصورة عملية، إلى جانب قيمتها الجمالية كالمناضد والمقاعد وقطع الديكور وغيرها».
معاصر وكلاسيكي
الفنون التشكيلية أيضاً كان لها حضورها في المعرض الذي تنوع بين أجنحة خاصة لفنانين تشكيليين، وأجنحة أخرى ذات صبغة تجارية للإعلان عن أنشطة أصحابها، ومن بين الأجنحة الفنية برز جناح غاليري «بيو بلس آرت»، حيث لفت الأنظار بخروج بعض أعماله عن الطابع الفني السائد لدى بقية الأجنحة الفنية، الذي يندرج تحت مفهوم الفنون الكلاسيكية والبورترية في الغالب، ليقدم أعمالاً معاصرة من بينها أعمال للفنان يوسف أحمد الذي قدم تجربة فنية جديدة استبدل فيها اللوحة المعتادة بأخرى مصنوعة من سعف النخيل، ليبدع عليها بالخط العربي حكما وأمثالا وآيات قرآنية تركزت على الخيل والفروسية، كما أشار محمود شمس الدين مسؤول الغاليري، بما يجعلها مناسبة للمعرض وأجوائه. وأوضح شمس الدين أن الفنون الكلاسيكية لم تغب عن معروضات الجناح الذي جمع 24 لوحة لخمسة فنانين هم يوسف أحمد وسامي برهان، وجولي اسكيو من بريطانيا، وفلورنسا ريتو من الأرجنتين وكلوزي من أسبانبا. مشيراً إلى ان اختيار اللوحات جاء بناء على موضوعاتها، حيث تم اختيار الموضوعات التي تتسم مع أجواء معرض الصيد مثل الصقور والخيول والأحياء البرية والخط العربي. وأضاف «كان من الطبيعي ان نميل لاختيار الأعمال الكلاسيكية للمشاركة في المعرض لأنها تتماشى معه، خصوصاً ان كثيراً من المعارض الفنية المتخصصة باتت تبتعد عن مثل هذه الأعمال لمصلحة الاهتمام بالفن المعاصر». من جهة أخرى، كان من المفيد المشاركة في المعرض للتواصل مع فئات من الجمهور تختلف تماماً عن تلك التي ترتاد الصالات والمعارض الفنية المتخصصة، وهو ما يسهم في تعريف الجمهور بالفنون عامة والمعاصرة خاصة، واستقطابهم لمتابعة الأنشطة الفنية في الدولة.
«الخيل عز الرجال»
من الأعمال الفنية التي شاركت في المعرض ومزجت بين الخط العربي والتجريد، أعمال الفنان مراد بطرس الذي يقيم في بريطانيا وحضر خصيصاً للمشاركة في المعرض، خصوصاً انه قام بتصميم شعار لجائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وتضمن جناحه عدداً من الأعمال الفنية التي امتزج فيها الخط العربي الذي نفذه بطرس على لوحات رسمها الفنان الأرميني إيمانيول غيراغوسيان، وتناولت في موضوعاتها الخيل ومكانتها التي تم التعبير عنها بعبارات مختلفة مثل «الخيل عز الرجال»، التي اقتبسها بطرس من مقدمة كتاب لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، إلى مجموعة لوحات أخرى بعنوان «المحبة» جسدت أشكالاً عدة من المحبة. كذلك لم تغب الأعمال الفنية عن الأجنحة الرسمية المشاركة في المعرض، من بينها جناح نادي تراث الإمارات، وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي أفردت مساحة واسعة من اهتمامها للأعمال الفنية من خلال تنظيم مسابقة لاختيار أفضل عمل فني يتناول الصيد والصقور في المعرض.