القنوات الفضائية العربية الرسمية والخاصة في مأزق. غيتي

مأزق إعلامي

ليس غريباً أن يحتفي منتدى الإعلام العربي في دورته العاشرة التي عقدت في دبي خلال يومي 17 و18 مايو الجاري، بربيع الثورات العربية رافعاً عنوان «الإعلام العربي وعواصف التغيير»، فالمنتدى أثبت من خلال هذا الطرح، ومن خلال المشاركات والنقاشات التي طرحت ضمن جلساته، أنه على تماس دائم مع الحدث، ومتابعة لا تخفت لكل ما يخص الإعلام العربي من قضايا وموضوعات وأطروحات. كثيرة هي الموضوعات والمحاور التي طرحها المنتدى، كلها صبت في حقيقة لا تقبل الشك، برزت في نقاشاته وجلساته التي ركزت على الثورة المصرية، وهي أن الإعلام العربي مقبل على مرحلة جديدة تختلف كثيراً عما قبلها، وإن ظلت هناك تساؤلات عالقة دون إجابة حول ملامح هذه المرحلة المقبلة، ومتى تتضح، وهل بدأت بالفعل؟

فمن يتابع البرامج الحوارية التي اصبحت العنصر الأكثر وجودا وجماهيرية على الشاشات العربية حالياً، والمصرية بشكل خاص كنموذج لإعلام الثورات، لن يحتاج إلى مجهود كبير ليدرك ان الإعلام العربي مازال يتلمس طريقه نحو المرحلة المقبلة، وأن ما نمر به في الوقت الحالي هي مرحلة انتقالية لا يعلم أحد إلى متى ستستمر، وما الذي ستسفر عنه، فالإعلام العربي وجد نفسه فجأة بعد سنوات اعتاد فيها وجود «الأخ الأكبر» في كل مؤسسة إعلامية، يتولى إدارتها وتوجيه سياساتها لأهداف محدده تخدم النظام القائم بصرف النظر عن قواعد المهنية الإعلامية، الآن وبعد أن اختفى هذا «الأخ المسيطر»، وجد الإعلاميون أنفسهم مطالبين بالاعتماد على أنفسهم في اتخاذ القرار، وللأسف، لأن بعض هؤلاء الإعلاميين لا يمتلك المهنية والاحترافية الكافية، أصبح المشاهد يستشعر حالة من الارتباك في ما تقدمه القنوات الفضائية الرسمية وحتى الخاصة لم تسلم من هذه الحالة، ظهرت في أسلوب تغطية الأحداث التي شهدتها المنطقة داخلياً وخارجياً، وفي قيام بعض القيادات الإعلامية بفرض رقابة ذاتية من نفسه على عملية تغطية الأحداث وكيفية صياغة الخبر، حتى يمكن القول دون تجنٍ أن الإعلام لم يقم إلى الآن بالدور الذي يجب عليه القيام به في هذه الفترة الصعبة، ولم يقدم إضافة إيجابية توازي ما لديه من إمكانات في دعم المجتمع ونشر الوعي وروح العمل والإيجابية لدى الجمهور.

أما البرامج الحوارية فكانت في مأزق أكثر صعوبة، فرغم ما ردده مقدمو هذه البرامج من شكاوى من التدخلات والمضايقات التي كانوا يتعرضون لها من قبل الرقابة أثناء عملهم، والتضييق عليهم في اختيار ضيوف برامجهم، والموضوعات التي يطرحونها قبل ثورة 25 يناير، فإن الحرية التي حصلوا عليها في عملهم بعد الثورة لم تنعكس بالقدر الكافي على مستوى برامجهم، بل وجدنا مقدمي برامج يعدون من نجوم الشاشة يضطربون في مناقشاتهم مع ضيوفهم من شباب الثورة أو القوى السياسية المختلفة، ربما خوفاً من اتهامهم بمعاداة الثورة والثوار، أو ادعاء لثورية لا يمتلكونها، ولكن المشاهد لا يخطئ لحظة تردد أو ضعف يلمحها على الشاشة، ولديه من الذكاء ما يكفي ليدرك هل من الممكن أن يغفر هذه اللحظة أم يحاسب صاحبها عليها.

أمر آخر باتت القنوات الفضائية العربية تتطرف في نفيه وإنكاره، هو كونها تمتلك أجندة خاصة للعمل، وكأن امتلاك أجندة جريمة لا تغتفر، رغم أنه من الناحية الفنية العكس هو الصحيح، فعدم امتلاك المؤسسة الإعلامية أجندة خاصة تسير عملها وفقاً لها، يعد خطأ مهنياً قاتلاً، ولكن المشكلة تظهر عندما تتبنى المؤسسة أجندة لا تخدم المجتمع أو تسعى إلى تضليله ولمصلحة فئة معينة. ولذا على وسائل الإعلام العربية ان تسعى لإيجاد وصياغة أجندتها الخاصة التي تستند إلى مبادئ مثل الاحترافية والشفافية، وخدمة المجتمع، وتهدف إلى استعادة ثقة المشاهد مرة أخرى، بعد أن بلغت أدنى مستوياتها في السنوات الماضية..

الأكثر مشاركة