معرض في العين عن الأعـمال الآثارية على مدى 50 عاماً

«فجـر التـاريخ» يضيء آثار أبوظبي

طحنون بن محمد آل نهيان خلال جـــــــــــــــــــــــــــــــولته في المعرض. من المصدر

في محيط قلعة الجاهلي في مدينة العين بدأت أول من أمس، فعاليات معرض «فجر التاريخ.. الكشف عن ماضي أبوظبي القديم»، الذي يسليط الضوء على الأعمال الأثرية التي نفذها آثاريون دنماركيون خلال الفترة الممتدة منذ عام 1958 وحتى عام 1972 في أبوظبي. وتوفر هذه الاكتشافات التي جرت قبل 50 عاماً لمحة نادرة عن الحياة في الماضي في شبه الجزيرة العربية، وتشمل بعضاً من أهم المواقع الأثرية في جنوب شرقها. ومن بين أهم المكتشفات التي يسلط عليها الضوء في المعرض مكتشفات تعود إلى العصر الحجري، يرجع عمرها إلى 10 آلاف عام، إضافة إلى اللوحات المنقوشة على الكهف في موقع قرن بنت سعود ومدافن حفيت التي ترجع إلى 5000 عام وحضارة أم النار ومدفن الكبير في هيلي. ومكّنت هذه المكتشفات التي تمت على أيدي البعثات الدنماركية حينها من إلقاء الضوء لأول مرة على التاريخ القديم لأبوظبي، وأسهمت في فهم الثقافة ونمط الحياة لدى السكان الأوائل على أرض الإمارات.

المعرض الذي افتتحه الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية في إمارة أبوظبي، يستمر حتى الثاني من مايو، وتنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بالتعاون مع متحف «موسغارد» الدنماركي ومؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان. وتجول الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان في المعرض الذي استوحى تصميمه من الشكل الدائري لمدفن هيلي الكبير في العين، وتم تقسيمه إلى 14 قسماً تحكي قصة كشوف الآثاريين الدنماركيين.

المعرض يمتد ثلاثة أشهر و يتضمن معروضات أثرية نادرة و مميزة .  من المصدر

ويتضمن المعرض، الذي يمتد إلى ثلاثة أشهر، برنامجاً تعليمياً تفاعلياً ومكثفا لطلبة المدارس والعائلات وعموم الزوار، إذ سيتعلم الطلاب في سن بين 10 و13 عاماً كيفية التنقيب عن الآثار عبر تطبيق تقنيات التنقيب عن الآثار في موقع آثار اصطناعي. ويقدم المعرض ورشتي صناعة وتلوين الفخار للطلبة وعائلاتهم، إلى جانب جولات تعريفية على المعرض باللغتين العربية والإنجليزية.

وقال رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان «تتبنى الهيئة رؤية شاملة لصون التراث المادي وغير المادي على حدّ سواء، وتسخّر جميع إمكاناتها لتنظيم العمل الأثري، وتطوير الإجراءات الضرورية للإشراف على عمليات الترميم والمسح والتنقيب بطرق علمية بحثية، وفقاً للمعايير العالمية المعتمدة، فضلاً عن تعزيز جهود حماية التراث الثقافي وإدارته والترويج له، والتعاون مع كل الجهات المعنية لمراجعة سياسات التخطيط لحماية الأماكن ذات الأهمية التراثية والثقافية، وتفادي أي عمليات توسّع غير مدروس من شأنه أن يؤثر في المكتشفات الأثرية». وذكر ما قام به المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من توجيه لعلماء الآثار الدنماركيين إلى مدفن هيلي الكبير عام 1962 الذي بات يُعد من أكثر المدافن أهمية في حضارة أم النار، ويقدر عمره بنحو 4500 سنة، وأصبح بمثابة أيقونة لعصور ما قبل التاريخ في المنطقة، ورمزاً لآثار أبوظبي وتراثها.

وأوضح الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، أن تنظيم هذا المعرض في محيط قلعة الجاهلي يأتي تأكيداً للمكانة المميزة لهذا الصرح التاريخي الذي تحوّل بفضل جهود الهيئة في أعمال ترميمه، ومنذ عام 2008 إلى منارة ثقافية تستقطب أهم الفعاليات المحلية والعالمية على مدار العام، وقد حصلت القلعة أخيراً على جائزة العمارة الدولية ضمن أفضل الإنجازات المعمارية الحديثة لعام 2010».

يذكر أن متحف موسجارد سيفتتح في عام 2013 مبنى ضخماً وجديداً للمعارض في الدنمارك، يضم قسماً مخصصاً بأكمله للتاريخ المبكر والثقافة في منطقة الخليج العربي. وكشف مدير متحف موسجارد يان سكامبي مادسن، أنه في سنة ،1953 عكف المتحف على القيام بأبحاث واسعة النطاق تهم التاريخ القديم والثقافة الشعبية الخاصة بالبلدان المطلة على الخليج العربي. وأضاف مادسن «قليلون هم الأوروبيون الذين كانوا قد سمعوا عن هذه المنطقة من العالم، أما اليوم، فإن منطقة الخليج العربي مشهورة عالمياً بثرواتها النفطية وتطورها العصري الكبير، ولكن واقع الحال هو أن بلدان الخليج العربي تزخر كذلك بتاريخ ساحر يعود إلى آلاف السنين، إضافة إلى ثقافات شعبية فريدة تمتد جذورها بين الصحراء والبحر وحدائق النخيل».

قلعة الجاهلي

تعد قلعة الجاهلي علامة معمارية وتراثية مميزة، خصوصاً بعد انتهاء عمليات الترميم والتجديد التي قامت بها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إذ أعادت الهيئة افتتاح القلعة للزوار في ديسمبر 2008 بمناسبة اليوم الوطني لدولة الإمارات، ما حوّلها إلى متحف دائم ومعرض يستقطب الزوار والسائحين في مدينة العين.

وكان متحف شيكاغو الأثيني للعمارة والتصميم والمركز الأوروبي لفنون التصاميم المعمارية والدراسات الحضرية قد اختار قلعة الجاهلي لجائزة العمارة الدولية ضمن أفضل الإنجازات المعمارية الحديثة لعام .2010 ويعود تاريخ قلعة الجاهلي إلى عام ،1898 وقام الشيخ زايد بن خليفة (زايد الأول) حاكم إمارة أبوظبي في الفترة الممتدة من 1855 إلى 1909 ببناء هذه القلعة قرب إحدى المستوطنات حول واحة الجاهلي، وجعل منها محل إقامته الصيفية، وباشر منها العديد من المشروعات التطويرية، بدءاً بالأفلاج وانتهاءً بالمباني الدفاعية. ويدل أحد النقوش المكتوبة على البوابة الجنوبية للقلعة على أن القلعة المربعة الداخلية تعود إلى تسعينات القرن الـ19 ميلادي. وكانت القلعة تُستخدم استراحة صيفية للعائلة الحاكمة، كما كانت تمثل رمز الاستقرار السياسي الذي حققه الشيخ زايد بن خليفة خلال فترة حكمه الطويلة.

طباعة