«النوم في حقل قمح».. ليست مجرد أغنية
في السبعينات من القرن الماضي شدا مغني البوب الألماني يورجن دريوس بأغنية عن النوم في حقل قمح، وأوحت هذه الأغنية بإنشاء فندق في الهواء الطلق داخل حقل للقمح في ولاية بافاريا الألمانية، حيث ينام الضيوف فوق القش ويمكنهم أن يحدقوا في النجوم التي تزين السماء فوق رؤوسهم.
تقول مونيكا فريتز إنها كانت تفكر كيف ستقضي عطلتها صيف عام ،2000 عندما استمعت في المذياع لأغنية «سرير في حقل القمح»، وبعدها تساءلت لماذا لم تنم في حقل قمح؟
وسرعان ما اختمرت الفكرة في رأس فريتز التي درست الاقتصاد المنزلي بالجامعة لتتحول إلى مشروع نفذته الصيف التالي، في بلدة باد كيسينجن التي تضم منتجعاً صحياً، في مقاطعة فرانكونيا السفلى بولاية بافاريا، ونظراً لغرابة الفكرة، اعتقد أصدقاء فريتز ومعارفها أنها حمقاء إلى حد ما، غير أن ذلك لم يثبط عزيمتها عن المضي قدماً في المشروع.
ويفتتح الفندق لمدة أسبوعين فقط في فصل الصيف يتم بعدها حصد القمح، ويمضي الضيوف ليلتهم في العراء على سرر من القش.
وبعد مضي تسعة أعوام على افتتاح المشروع لا تشكو فريتز التي بلغت الآن 42 عاماً من العمر قلة الضيوف، وتقول إن المعلومات حول الفندق كانت في البداية تتداول في أوساط قليلة مغلقة ولكن هناك من الزوار من يعود إلى هذا المكان بصفة سنوية.
بلغ عدد الحجوزات بالفندق هذا العام، حتى الآن نحو 400 حجز، ويمكن لكل واحدة من مناطق النوم التي يبلغ عددها 20 والتي يكثر عليها الطلب بشكل خاص في عطلات نهاية الأسبوع أن تستوعب أربعة ضيوف. يرواح سعر قضاء الليلة الواحدة بين ثلاثة إلى سبعة يورو.
وتشير فريتز إلى أن الأمر مرهون دائماً بحالة الطقس بالطبع، وتقول إن الأشخاص ذوي الطبيعة التي تتحمل تقلبات الطقس يظلون في الحقل حتى لو أمطرت السماء كما فعل زوجان من ميلانو ذات مرة. وتقع السرر المستطيلة المصنوعة من القش تحت سرادق مسقوف.
ويقول أوتو فانك رئيس منظمة «ناتور آند جاست» التي تشرف على الفندق المقام في الهواء الطلق إن ما يجذب الزوار هو الرغبة في خوض تجربة التعرف إلى الطبيعة. ويعمل فانك (66 عاماً)، مزارعاً وهو أب لثمانية من الابناء، ويدير الفندق المقام داخل أحد حقوله بالتعاون مع فريتز. ويتحول فانك في الصباح إلى خادم غرف إذ يقوم بتنظيف وترتيب السرر المصنوعة من القش باستخدام مشط البستان، ثم يجلب الشراب والزهور للضيوف في «جناح العرائس» وهو فراش من القش مزود بإطار ذهبي. ويضيف فانك إن ضيف الفندق يتعلم تقدير الطبيعة، ويتساءل قائلاً «كم مرة يشم الشخص رائحة القش والأرض؟».