محمد بن راشد يتوسّط عدداً من المكرمين بجائزة «داعمي الفنون». تصوير: باتريك كاستيلو

دبي تكرّم الإبداع‏

‏شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفل توزيع الدورة الأولى من «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم لداعمي الفنون»، الذي أقيم أمس، في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، و تكريم 50 شخصية لعبت دوراً رئيساً في دعم وإثراء الحركة الفنية والثقافية في دبي، سواء من خلال رعاية الفعاليات الفنية أو دعم بعض شرائح المنتمين إليها وغيرها من سبل الدعم المختلفة في أربع فئات هي: داعمو الفنون المتميزون، وداعمو الفنون، ومساندو الفنون، وأصدقاء الفنون. وكشفت «هيئة دبي للثقافة والفنون» أن المكرمين وفروا دعماً مالياً أسهم في تنشيط الساحتين الفنية والثقافية بنحو 220 مليون درهم منذ العام 2007 وعلى مدار ثلاث سنوات، بخلاف العديد من المؤسسات والشخصيات التي فضلت عدم الإشارة إلى إسهاماتها. وتمثل هذه الجائزة تكريماً من دبي للإبداع والعاملين فيه.

استهل الحفل بفيلم تم إنتاجه بشروط تصويرية وإخراجية تقترب من اللغة البصرية السينمائية، كان عرضاً ممتعاً احتفى بتجربة داعمي الفنون المكرمين من خلال إحدى ثمار هذا الدعم، وهو المخرج الإماراتي الشاب علي مصطفى الذي مكنته تلك الجهود من إخراج فيلمه «دار الحي» الذي لقي إشادات نقدية واسعة في النسخة الأخيرة من مهرجان دبي السينمائي، وقدم صورة مختلفة لتمازج الثقافات على أرض دبي، جمع العرض بين أنماط وأساليب فنية عدة، بمشاركة مجموعة من المواهب سواء الإماراتية أو المقيمة في دبي، وشمل العرض مزيجاً من المدارس الفنية التي تنوعت بين الإعلام العصري والموسيقى والأزياء والرسم، وقدم رحلة إبداعية للتعرف برؤية داعمي الفنون، على خلفية من الصور الساحرة لإمارة دبي.

أحال العرض بشكل مباشر إلى نجاعة الجهود التطوعية سواء من المؤسسات أو الأفراد، وأكد الإمكانات الفنية والإبداعية الكبيرة التي يتمتع بها الفنانون الإم

 

اراتيون والمقيمون في الدولة، وتجلت فيه أهمية دبي كوجهة عصرية لا يقتصر دورها على الترويج للمحتوى الثقافي، بل إنتاجه أيضاً، وهو من الأهداف الأساسية للجائزة.

وبخلاف الشق التكريمي للحدث الاحتفائي، فإن العرض الفني كان بمثابة رحلة صوتية وبصرية ذات معايير جمالية خاصة، شارك في صياغتها أيضاً الفنان الكويتي كمال مسلّم، المهندس الذي تحول إلى عالم الموسيقى ويعزف على آلة هجينة تجمع بين العود والجيتار، وتعرف باسم «جليسينتار» والفنان الهندي المقيم في دبي أوبيك، والذي يركز من خلال أعماله على فكرتي الوجودية والعبثية، ومنى فارس، الفنانة المصرية الألمانية ومصممة علامة «نيون إيدج» في عالم الأزياء، وميرا حريز، الفنانة متعددة الاختصاصات التي ولدت ونشأت في دبي.

عام وخاص

مثل المكرّمون مؤسسات من القطاعين العام والخاص إلى جانب أفراد قدموا إسهامات مالية وعينية لدعم الفعاليات الفنية والثقافية في مجالات فنون الأداء والأدب والفنون البصرية والأفلام أو غيرها من المبادرات المرتبطة مباشرة بمدينة دبي، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2007 و.2009

وقال سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس إدارة «هيئة دبي للثقافة والفنون»، إن « جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لداعمي الفنون» تمثل أنموذجاً متفرداً للشراكة الناجحة بين القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى أن الجائزة أثبتت أن داعمي الفنون ليسوا مجرد رعاة للأحداث والفعاليات الفنية والثقافية، لا سيما أنهم لا يتطلعون إلى تحقيق مكاسب شخصية أو شهرة واسعة، بل يشكلون دعائم لا غنى عنها لتنمية المجتمع الفني، وهم بحق جوهر نجاح المشاريع الثقافية.

وأضاف سموه «من خلال تكريم داعمي الفنون اليوم، تسعى« هيئة دبي للثقافة والفنون» إلى توفير دعم أكبر لشتى مجالات الإبداع الفني، الأمر الذي يسهم بدوره في ترسيخ مكانة دبي كمدينة لا تكتفي فقط باستعراض المحتوى الفني والثقافي، بل تعمل على ابتكاره وإبداعه».

أحداث فنية

خلال السنوات الثلاث الماضية، استضافت دبي مجموعة كبيرة من الأحداث الفنية التي أسهمت في ترسيخ مكانة الإمارة كمنطلق عالمي لاحتضان أهم الفعاليات الثقافية والفنية، وإلى جانب توافدت أعداد كبيرة من الفنانين إلى المدينة، وشهدت دبي أيضاً العديد من الأحداث التي استعرضت الأعمال المتميزة للفنانين الإماراتيين والمقيمين في الدولة على حد سواء، واستفادت هذه الأنشطة بشكل كبير من الدعم الاستثنائي الذي قدمه داعمو الفنون، الذين تم تكريمهم تقديراً لدورهم الحيوي في الارتقاء بالحركة الفنية في دبي إلى آفاق جديدة.‏

نحو الهدف
‏وصف نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون الأديب محمد المر تدشين جائزة «محمد بن راشد آل مكتوم لداعمي الفنون» بأنها «خطوة نحو الهدف»، مستشهداً بقول سموه: «قبل أن نقيّم المستقبل، علينا أن نلقي نظرة سريعة على الماضي، لأنه أساس المستقبل»، مضيفاً: «لأن سموه من رواد الفكر والشعر النبطي، فهو خيرُ العارفين بأن الحياة الثقافية لا تنهض أو تزدهر من تلقاء نفسها، فهي بأمسّ الحاجة إلى إسهامات الأفراد والمؤسسات الذين يقدمون دعمهم وتشجيعهم للمجتمع الفني ورواده.

وأضاف المر أن الجائزة أنموذج متفرد للشراكة الناجحة بين القطاعين العام والخاص، لا سيما أن داعمي الفنون ليسوا مجرد رعاة للأحداث والفعاليات الفنية والثقافية، فهم لا يتطلعون إلى تحقيق مكاسب شخصية أو شهرة واسعة، بل يشكلون دعائم لا غنى عنها لتنمية المجتمع الفني، وهم بحق جوهر نجاح المشروعات الثقافية. ومما لا شك فيه، أن جهود داعمي الفنون أينما كانوا قد أسهمت بدور حيوي في ازدهار الحياة الفنية في مختلف أنحاء العالم، وهم فعلاً الأبطال الحقيقيون الذين يستحقون منا كل الشكر والتقدير.‏

‏حضور
حضر حفل توزيع الجائزة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، وسمو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبدالرحمن محمد العويس، إلى جانب عدد من الشيوخ وكبار المسؤولين والفعاليات الفنية والثقافية في الدولة.

تكريم
قام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، بتوزيع الجوائز على عدد من الفئات والأفراد المكرمين من فئة الداعمين المتميزين للفنون، والتي شملت «أبراج كابيتال» و«مركز دبي المالي العالمي» و«مؤسسة دبي للإعلام» و«لؤلؤة دبي» و«مجموعة طيران الإمارات» ومجموعة «ماجد الفطيم» والدكتور فرهاد فرجام.

أما فئة داعمي الفنون، فقد كرّمها سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وضمت الشيخة لطيفة بنت مكتوم آل مكتوم والشيخ

سلطان بن سعود القاسمي وسمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم وشركة «دو» للاتصالات المتكاملة ومؤسسة الامارات للنفع الاجتماعي ومركز دبي الاسماعيلي ومجموعة جميرا وفان كليف العالمية.

وكان سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون، قد كرم فئة مساندي الفنون وضمت مجموعة «شلهوب» و«كريديت سويس» و«دويتشه بنك» و«ديار للتطوير» و«بنك الإمارات دبي الوطني» و«بنك إتش.إس.بي.سي» وشركة «نوكيا» و«ميم جاليري» وموزة الفلاسي والعنود الورشو والدكتورة لميس حمدان ورامين سلسالي وبنك «سراسين البين كابيتال»، و«ارابتك وإي إي» للتأمين و«ايرباص» الشرق الاوسط وبنك رأس الخيمة وبنك الشارقة وإنماء وكانو ولويس فيوتن وكراون بلازا وميشلين ومؤسسة قطر ومجموعة سلطان للاستثمار ومورجان ستانلي وفيليب ماتير وجولدمان ساس وإن سي القابضة ومؤسسة الخليج العلمية وفورجو الشرق الاوسط وأي.إف.جي هيرمز وغيرها من المؤسسات والافراد الذين أسهموا في دعم الحركة الفنية في مدينة دبي.

رد الدين
كشف مدير المشاريع في هيئة دبي للثقافة والفنون سعيد النابودة لـ«الإمارات اليوم» أن الكثير من رسائل الترشيحات التي وردت للهيئة من أجل الترشيح لـ«جائزة محمد بن راشد لداعمي الفنون» تقدم بها بالأساس أعداد كبيرة من الفنانين أنفسهم الذين تعاملوا مع الأمر على أنه محاولة إيجابية لرد الدين لأولئك الذين مثلوا دعماً حقيقياً لهم في تجاربهم الإبداعية بأشكال مختلفة تحت مظلة الدعم والرعاية والاحتضان.‏

الأكثر مشاركة