22 تشكيلية يلامسن في الشارقة «مستقبل البيئة»

المرأة موضوع حاضر في معظم لوحات المعرض.              من المصدر

قالت حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر القاسمي: «بين المرأة والفن علاقة وجدانية لحساسية الطرفين، فالمرأة بحسها المرهف، وفطرتها العاطفية تنحى إلى كل ما هو جميل في الطبيعة التي أودع الخالق فيها أسراره، فتنفجر طاقات المبدعة المتأملة فيها لتبحث عن هذه الأسرار، وتجعلها في إطار فكرها وقراءتها الخاصة للمشهد ثم تحولها إلى عمل فني جميل». وأشارت إلى أن الفن يحتاج إلى لمسة شعورية وفكرية لكي يحقق وجوده عبر أنامل الفنانة أو الفنان، «ذلك أن الفن يتسم كمشهد ثقافي متطور بشفافية لا يكتمل الإبداع من دون أن يعرف الفنان كيف يتعامل مع هذه الشفافية كي يصبح فناناً حقيقياً ومبدعا».

وأضافت في افتتاحها، أمس، معرض «المرأة والفنون» الذي ينظمه نادي سيدات الشارقة في متحف الشارقة للفنون، ويضم نحو 100 لوحة لـ22 تشكيلية، يلامسن فيها هموم البيئة ومستقبلها «سعدنا بالمعرض الذي انطلق عام ،2000 واستمر إلى يومنا بمشاركة فنانات عربيات وعالميات، إيماناً منا بأهمية تلاقي الثقافات، وسيراً على منهج صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بتوفير جسور التواصل بين الثقافة العربية والإسلامية والثقافة العالمية، وجعل العلم والفكر والفنون والآداب هي اللغة المشتركة التي يجب التخاطب بها بين البشر، كي يتحقق السلام والعيش بأمان لكل المجتمعات الإنسانية».

ورأت سمو السيخة جواهر القاسمي أن لموضوع «البيئة والمستقبل» الذي عنونت به هذه الدورة من دورات المعرض أهمية كبيرة، إذ «آن الأوان لجعل البيئة موضوعاً فنياً تستجيب الريشة الملونة إلى واقعها، وترسم طموحاتها وآمالها، وتتشرف المستقبل بوضع معطيات معالجة بشكل فني على لوحة تشكيلية».

أجراس إنذار

وبشعاره «البيئة والمستقبل»، يؤكد المعرض أن الفن التشكيلي يستطيع أن يلامس قضايا الواقع، ويطلق أجراس الإنذار ضد الأخطار التي تواجه الناس، فلوحات الفنانات الـ،22 الآتيات من بقاع مختلفة حول العالم، والتي ستعرض لمدة شهر لامست «هموم البيئة» بصور خاصة بمخيلة كل فنانة على حدة، فالأسترالية سونجا جانجل التي استخدمت عبارة النهاية، وكتبتها بشكل فني بلغات عالمية مختلفة، كأنها تحذر من أن البيئة في خطر.

وتؤكد لوحة البيلاروسية كاتسرينا سومارافا أن المنظر الطبيعي هو أكبر وجهة للحديث عن البيئة. واختارت العراقية نادية محد ياس موضوع تواصل المرأة والرجل بطريقة لها علاقة بالحب الذي ينبذ جميع أنواع الدمار والخراب، في إشارة منها إلى أن العلاقة السوية بين الجنسين تؤدي إلى بيئة آمنة وسالمة. واختلف الحال مع الطريقة التي قصدتها الألمانية كريستينا لو التي استخدمت فن النحت من خلال توجيهه بصنع مجسمات صغيرة من البذور النباتية والبراعم، وهي دلالات على ديمومة البيئة من ناحية الحفاظ على مكوناتها الرئيسة.

 أسلوب حضاري

حرصت حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، سمو الشيخة جواهر القاسمي، على الترحيب والسلام بشكل شخصي على جميع الحاضرات في افتتاح معرض المرأة والفنون، وأولت عناية خاصة بجميع الفنانات المشاركات، وحرصت على متابعة جميع اللوحات، والوقوف مع كل فنانة على حدة وتبادل الأفكار معها حول أسلوبها في الرسم، ما عكس انطباعاً لدى جميع المشاركات بالأسلوب الحضاري الذي اتبعته سموها في التواصل معهن.

تلاقي ثقافات

وقالت الدكتورة الفنانة الإماراتية نجاة مكي، والتي تشارك كعضو في لجنة تحكيم «المرأة والفنون»، إن «أهمية المعرض تكمن في جوهره، والرسائل التي تنتج من ريشات وألوان الفنانات، فلكل ريشة حكاية تختلف باختلاف الثقافات المختلفة المشاركة في المعرض»، وهذا من شأنه ـ وفق مكي ـ أن «يخلق لغة تواصل عالمية تتخطى حدود القطرية، وتعمل على تنشيط المخيلة وتبادل الأفكار». وأوضحت أن الفنانات المشاركات يحرصن على أن يلتقين بشكل مستمر، ليحكين بيئتهن وثقافتهن ويتبادلن الخبرات بينهن.

وارتأت الفنانة الهولندية نتاسيا أهوت التي تقيم في الإمارات أن تحكي البيئة من خلال شكل المرأة العربية التي ترتدي العباءة كنوع من الحفاظ على الهوية، ونبهت إلى مستقبل البيئة من خلال الألوان الزاهية، مثل الأخضر والأزرق، والتي لونت بها زي المرأة العربية وعباءتها.

واقترب منطق أهوت من رؤية القطرية أمل الربان التي ارتأت أن تحكي البيئة من خلال التراث الذي لا ينتبه إليه كثيرون، على حد تعبيرها. وذكرت أن جذع الشجرة جزء من ثيمة عملها في هذا العام، إذ حاولت من خلاله أن توجه رسالتها إلى المهتمين بالبيئة، منتقلة إلى البيئة المائية وما تعانيه من إهمال، وتساءلت «أين اللؤلؤ وأين الأصداف التي كنا نحبها؟ إنها ضمن بيئة مهملة تؤثر في الخارج بشكل مباشر».

وقالت «استمتعت كثيراً بموضوع المعرض لهذا العام، لأنه يخصنا كبشر ويخص مستقبلنا الآمن، وسعدت بلقاء الفنانات القادمات من بلاد مختلفة، ففي هذا التجمع نتبادل مع بعضنا تجاربنا، ونستفيد من تجارب الآخرين».

وقالت المغربية عيثة العلوي «من الجميل أن نلتقي بفنانات من بيئات مختلفة»، وذكرت أن أعمالها في الدورة الحالية تتمحور حول النباتات العضوية ودورة الحياة فيها، وأضافت « أعتبر الشجرة من أهم العناصر التي ترمز إلى التوازن والقوة، وهي أم الكائنات الحية التي يجب أن نحافظ عليها، ولا نحرقها ولا نقطعها لأجل بيئة آمنة».

وقالت الأردنية سمر حدادين التي تعتبر أنها كرست حياتها الفنية للطبيعة «أنا من أشد مناصري الطبيعة والحفاظ عليها، وموضوع المعرض لهذا العام يخصني بشكل شخصي، فأنا ممن يؤمنون بوجوب وقفة قوية تجاه ما تتعرض له بيئتنا من إهمال ودمار. وبما أنني فنانة، لا أملك سوى ريشتي لأصور الطبيعة الجميلة من خلال تلامسها بروحي التي تنبض باسمها». واللافت في لوحات حدادين الألوان الصاخبة التي استخدمتها بشكل عام في لوحاتها، وعن هذا، قالت «أحاول من خلال ألواني أن أضفي نوعاً من القبول والمرح لدى الجمهور، حيث أرى أن الألوان ترتبط بصورة أكبر في ذهن المتلقي أكثر من موضوع اللوحة نفسه، وبهذا، أضمن علاقة حسية بين الجمهور ولوحاتي».

المرأة.. شجرة

وحاولت السعودية تغريد البقشي في رسوماتها الكبيرة أن تترجم بعض هموم البيئة، من خلال رجل وأنثى متلاحمين جسدياً في أوضاع مختلفة، لتعبر عن العلاقة الصحية بينهما، مستخدمة ألواناً متنوعة ومختلفة باختلاف الوضعية نفسها. وقالت «العلاقة الصحية بين الرجل والأنثى أكبر تحد للحروب التي نعيشها، والتي لا ينتج عنها إلا دمار إنساني وبيئي».

واختارت الكويتية سهيلة النجدي المرأة أيضاً موضوعاً للحديث عن البيئة، لكنها جسدتها على شكل شجرة مثمرة خضراء، ضمن تنويع بالألوان له علاقة حسب تعبيرها بإحساسها الخاص تجاه العالم، موضحة «الشجرة بالنسبة لي هي الحياة، وهي المرأة والرجل والطفل الذين يتعرضون يومياً للأسلحة الفتاكة التي تطلق مخزونها في الهواء، ويتبارى العلماء في صنع الأكثر تدميراً، فهذا النوع من دمار البيئة والمستقبل ما هو إلا تدمير للروح التي يجب أن تعيش في أمان».

والمرأة مختلفة تماماً لدى العمانية فخر التاج الإسماعيلي التي صورتها مهضومة الحقوق، وقالت «أريد أن أحكي من خلال شعار المعرض البيئة والمستقبل عن العبودية التي تتعرض لها المرأة والإهانات اليومية التي تواجهها من غير وجود نصير لها، وهي جزء من البيئة التي نتحدث عن مستقبلها»، وأضافت، وهي تشير إلى لوحة رسمت فيها امرأة مشتعلة بالنيران، «مازال هناك نسوة عديدات يحترقن قهراً ولا يستطعن البوح.. ولا توجد علاقة مباشرة مع شعار المعرض، بقدر ما توجد رمزية ومجازية في التعبير».
طباعة