الثقافة الفلسطينية .. معركة في مواجهة الاحتلال
قالت مديرة المكتب التنفيذي لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية للعام ،2009 فارسين شاهين آغابيكيان إن «الثقافة الفلسطينية تواصل مواجهة الاحتلال الاسرائيلي في كل المواقع»، موضحة ان الاحتلال يحاول منع او محاصرة فعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية، مؤكدة «رغم المعوقات التي يضعها الاحتلال على الأرض، إلا أنه حتى الآن أقيم ما يزيد على 250 نشاطاً ثقافياً ضمن الاحتفالية، منها 40٪ داخل القدس المحتلة. وهذا النشاط بحد ذاته هو مواجهة، وهو تحدٍ فاعل لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وهو معيار كفاحي ونضالي».
مسابقة «القدس في عيون الأطفال العرب»أعلنت لجنة التنسيق الفلسطينية العربية لاحتفالية القدس عن مسابقة رسم تحت عنوان «القدس في عيون الأطفال العرب»، وهي دعوة لأطفال الأمة العربية إلى أن يرسموا القدس حسب ما يرونها في عيونهم من خلال لوحة فنية حرة. وترسل الرسوم على البريد الإلكتروني الموضح أسفل الصفحة، على شكل ملف «بي دي اف». وستقوم اللجنة بالتعاون مع مجموعة من الفنانين باختيار 12 لوحة فائزة، وستقدم لجنة التنسيق جوائز مالية للفائزيـن مقدمة من أصدقاء القدس العرب. ويكتب المتسابق اسمه وعنوانه وجنسيته ورقم هاتفه والبريد الإلكتروني، وستقوم اللجنة بعمل «روزنامة» (التقويم السنوي) للعام 2010 من الرسومات الفائزة. وآخر موعد لتسلّم الرسوم عبر البريد الالكتروني هو الثاني من يوليو .2009 وتعلن اللجنة أسماء الفائزين في 16 يوليو المقبل عبر الصفحة الموحدة التي تقوم بنشرها الصحف المشاركة، كما ستقيم اللجنة، بالتعاون مع الصحف المشاركة احتفالاً للأطفال الفائزين يتخلله معرض للرسوم في إحدى العواصم العربية. |
وعن المعوقات التي تواجه احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، اكدت آغابيكيان «أهمية فتح معركة جبهة الثقافة الخاصة بالقدس، وها هي الآن تتصدر حياتنا بالمواجهة اليومية، على الرغم مما يحدث بالقدس من فعل إجرامي اسرائيلي يومي لمعالمها الثقافية وليس الدينية فحسب، وما يقوم به الاحتلال من إخلاء جماعي وكنس لأحيائها كحي البستان ورأس خميس وغيرهما من الأحياء الفلسطينية التاريخية بحجج الوهم التي تقوم عليها فكرة الاحتلال بتزوير للتاريخ»، مبينة ان قوات الاحتلال تحاول منع أو محاصرة الأنشطة الثقافية، كما حصل مع مهرجان الآداب الذي مُنع تنفيذه في القدس حيث قامت بعض القنصليات الأوروبية باستضافته في مقراتها القنصلية، «ونحن نعتبر هذا بحد ذاته انتصاراً على قمع الاحتلال، ونعتبر استضافة القنصليات الأوروبية للأمسيات والندوات في مقراتها رسالة سياسية إيجابية تجاه القدس وتجاه فكرة أن القدس عاصمة ثقافية للعرب وعاصمة سياسية لفلسطين».
وأشادت آغابيكيان بدور الصحف العربية التي تنشر الصفحة الإعلامية الموحدة التي تصدر بالتزامن في 18 صحيفة عربية، مؤكدة ان «هذا بحد ذاته انجاز حقيقي يسجل للقدس وللصحف العربية وللقائمين عليها الذين وحدتهم القدس صباح كل يوم خميس سواء بشكل الصفحة أو بما تحمله من مواضيع تخص المشهد المقدسي».
وحول تنفيذ الفعاليات الخاصة بالحدث في غزة وفلسطين المحتلة العام ،1948 أشارت آغابيكيان الى أن «المجلس الإداري يقوم على أساس الخارطة الثقافية في انعكاس للواقع والخارطة الجغرافية، فهناك لجان متابعة في محافظات قطاع غزة تقوم بالإشراف على تنفيذ الفعاليات التي يمولها المجلس الإداري، وكذلك بالنسبة لفلسطين المحتلة العام 1948 هم نواة الحدث والأكثر على الحراك في ما يخص القدس والأقدر على تحقيق المواجهة بشكل مباشر داخل القدس في ما يخص العمل الثقافي، حيث نفذ الطلبة الفلسطينيون في وسط الجامعة العبرية معرضاً للتراث الفلسطيني وهذا بحد ذاته تحدٍ ثقافي نوعي مميز».
واكدت آغابيكيان «أهمية الدور العربي السياسي والمادي تجاه القدس من خلال إدراج واقعها بشكل يومي على أجندة السياسي العربي، وكذلك توجيه الدعم المالي المباشر لمؤسسات القدس سواء من خلال تبنّي هذه المؤسسات واستملاك عقارات وأبنية بهدف الحفاظ عليها من السطو والسلب، ومازلنا ننتظر أن تقوم الدول العربية الشقيقة بالإيفاء بالتزاماتها المادية لدعم البنية التحتية للقدس». وأوضحت أن ما يتم تمويله الآن في القدس هو من حساب الصناديق العربية التي تشكلت باسم القدس، «وهذا بحد ذاته يمنحنا الأمل بأن الأشقاء العرب سوف يلتزمون بدعمهم قريباً وهذا ما نرجوه، لأن الزمن لا ينتظر، والقدس في الحالة التي عليها الآن تستدعي الأشقاء الإسراع بالالتفات إليها لأن القدس ليست فلسطينية فحسب، وإنما واجب العرب جميعاً هو واجب الحق والانتماء والوفاء والالتزام».
المدرسة الأشرفية.. الجوهرة الثالثة
تقع في الجهة الغربية من المسجد الأقصى المبارك، بين المدرسة العثمانية شمالاً ومئذنة باب السلسلة جنوباً، وتسمى أيضاً السلطانية، وقد بناها الأمير حسن الظاهري عام 875هـ - 1470م، لكن البناء لم يعجب السلطان الأشرف قايتباي عندما رآه أثناء زيارته القدس، فهدمه وأعاد بناءه سنة 885هـ - 1480م.
والمدرسة قسمان: قسم داخل المسجد الأقصى المبارك، والآخر خارجه، والذي داخله عبارة عن طابقين: الأول كان مصلى الحنابلة في المسجد الأقصى المبارك في أصله، ويستخدم جزء منه الآن مقراً لقسم المخطوطات التابع لمكتبة المسجد الأقصى المبارك (ومقرها الرئيس في جامع النساء)، والجزء الأكبر منه هو مقر ثانوية الأقصى الشرعية للبنات، وفيه أيضاً قبر الشيخ الخليلي، وبعض الأجزاء الصغيرة التي تستخدم دوراً للسكن. أما الطابق الثاني، فمتهدّم السقف، وهو مسجد المدرسة. ويرجع هدم هذا الجزء لزلزال سنة 1346هـ - 1927م.
ومبنى المدرسة جميل البناء، حيث اشتملت عناصره على صفوف الحجارة المشهرة (الملونة باللونين الأحمر والأبيض)، وامتازت بغناها بالعناصر المعمارية والزخرفية. وصفها مجير الدين الحنبلي بأنها «الجوهرة الثالثة في المسجد الأقصى بعد قبة الصخرة وقبة الأقصى»، ويقصد قبة الجامع القِبْلي.
أفارقة القدس يتوارثون عادات أجدادهم
ميسة أبوغزالة ــ القدس المحتلة/ أبناء الجالية الإفريقية مقدسيون بموقعهم ولهجتهم، كغيرهم من أبناء المدينة قدموا الكثير من التضحيات كالأسرى والشهداء ويتعرضون لأنواع المضايقات المختلفة ويشاطرون أهالي المدينة المعاناة نفسها، إلا أنهم مميزون بلون بشرتهم ومميزون بعاداتهم، لهم مجتمعهم الخاص وعاداتهم الخاصة.
منذ أواخر القرن الـ19 ومع بداية حقبة الاستعمار للبلاد العربية التي كانت واقعة تحت الحكم العثماني، جاء أوائل الأفارقة من وسط إفريقيا وشرقها، وتحديداً من تشاد ونيجيريا والسنغال والسودان، إلى فلسطين من اجل الدفاع عنها والدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، وأقاموا في باب المجلس (رباط علاء الدين البصيري ناظر الحرمين الشريفين والرباط المنصوري المقابل له) واستقروا وأسسوا مجتمعهم الخاص بهم.
ينتمي أبناء الجالية الإفريقية إلى خمس عائلات، هي سلامات والبرغو وبرناوي وفلاتة وفراوي، ولا يتعدى عددهم في القدس وضواحيها 400 شخص.
ورث الأبناء بعض العادات ولايزال بعضهم يتبع عادات أجدادهم، لكن الزمن والبيئة المحيطة بهم وعوامل أخرى، أثرت في بعض هذه العادات أو غيرت منها لأجل الاندماج والتكيف مع المحيط. أحد أبناء الجالية، مدير مركز نضال في باب المجلس، محمود جدة، في الخمسينات من عمره، يعود إلى الوراء ويستذكر بعض العادات التي تناقلها عن أجداده، والتي كان أبرزها عادة يوم الجمعة، حيث كان أبناء الجالية كباراً وصغاراً يجتمعون في أشبه بديوان قبل صلاة الجمعة، ويجمعون النقود من جميع الأفراد، فيما يتولى بعض الشباب شراء وإعداد الطعام الخاص بيوم الجمعة. وطبخة الغداء تدعى «الحصيدة»، مكونة من الطحين المخلوط بالماء والملوخية الناشفة، أو طبخة «الواكة» المكونة من البامياء الناشفة المطحونة. وبعد صلاة الجمعة تكون الموائد قد أعدت للرجال والأطفال والنساء، وبعد الانتهاء من الغداء يجتمع رجال الجالية ويتحدثون في شؤون تهمّ أبناء الجالية ومشكلاتها، حتى موعد صلاة العصر، وبعد الصلاة يجتمعون ثانية ليتحادثوا في أمور سياسية.
ولأنهم يعتبرون أنفسهم عائلة واحدة فمشاركتهم في الأفراح والأحزان تكون فرض عين على جميع الأفراد، فيشاركون بعضهم في زفة العرسان وإحضار الطعام، وفي العزاء يحضرون الطعام ويقومون بالواجب.