تراث وموسيقى وقانون.. كُتاب شباب يرسمون ملامح المستقبل الثقافي

بمشاركة 55 كاتباً إماراتياً، وبالتوازي مع الاحتفاء بعيد الاتحاد الـ55 لدولة الإمارات و«يوم الكاتب الإماراتي»، تحولت أروقة «مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية» وقاعاتها إلى ملتقى ثقافي حيوي يجمع أجيالاً مختلفة من الأدباء، فيما برزت تجارب وأصوات جيل أدبي جديد رصدته «الإمارات اليوم»، لتسجل حضورها المؤثر والواضح في المشهد الثقافي والأدبي الإماراتي وتخطو خطواتها الأولى بثقة وثبات في عالم التأليف والنشر، مؤكدة اهتمامها بتطوير إبداعاتها، ومشيدة بالدعم والاحتضان الذي تتلقاه من لدن المؤسسات الأدبية والثقافية في الإمارات.

إبداعات جديدة

الانطلاقة كانت مع التجارب الأدبية الإنسانية والتربوية العميقة، التي طرحتها الدكتورة مريم علي اليماحي في كتابها الأول لدعم فئة أصحاب الهمم، مؤكدة سعادتها واهتمامها بتوقيعه، اليوم، بالتوازي مع الاحتفال بمناسبة ثقافية ووطنية مرموقة، وعبّرت اليماحي عن فخرها الكبير بتقديم باكورة أعمالها تحت عنوان «مدخل إلى الأشخاص ذوي الإعاقة أصحاب الهمم وأسرهم» بعد مسيرة عمل طويلة وخبرات متراكمة، قائلة: «هذه مناسبة غالية على قلبي، فكتابي هو الأول عربياً الذي يطرح كل أنواع الإعاقات المعتمدة أممياً، ويربطها بالأسرة كحاضن أساسي، من هنا تكمن أهمية هذا الكتاب، الذي استغرق الاشتغال عليه، 4 سنوات من الجهد ويقع في 406 صفحات، ليركز على نشر الوعي وتشجيع ثقافة دمج فئة أصحاب الهمم في المجتمعات ككل والسعي إلى تعليمهم وتدريبهم وإعطائهم حقوقهم في المجال الصحي والثقافي والاجتماعي لضمان جودة حياتهم وجعل هذه الفئة فاعلة، متمكنة وقادرة على مواصلة مشوار النجاحات وتحقيق الأهداف».

التراث والترفيه

من جانبها، توقفت الكاتبة مريم علي ثاني الغاوي، مديرة المعارض في معهد الشارقة للتراث وخريجة جامعة الشارقة، عند تجربتها الأولى في مجال النشر التي قادتها إلى توقيع كتابها الأول «تراثيات الترفيه في المجتمع الإماراتي»، قائلة: «أعتبر وجودي في يوم الكاتب الإماراتي محفزاً وداعماً كبيراً لي لأبدأ في مسيرة النشر، ومن ثم التخطيط لكتابي الثاني وهذا أمر محفز للغاية بالنسبة لي في مسيرة البدايات». وتابعت: «يضم كتابي 3 فصول ترصد وسائل الترفيه قديماً في المجتمع الإماراتي مثل الاحتفال بالمناسبات الدينية كليلة النصف من شعبان والأعياد وغيرها، مع التركيز على الأهازيج والألعاب الشعبية في تلك الحقبة». وأضافت الغاوي عن مسيرتها: «بعد دراستي الإعلام، وعملي بمعهد الشارقة للتراث، تعمقت في توثيق القصص والروايات من كبار السن، ما دفعني لإكمال الماجستير في التاريخ والحضارة الإسلامية وإنجاز هذا الكتاب الذي استغرق العمل عليه 3 سنوات».

ولفتت مريم الغاوي إلى مفاجأتها وسعادتها باختيارها للمشاركة في هذه الفعالية، جنباً إلى جنب مع 55 مبدعاً، ما يؤكد أن الإمارات ترحب دائماً بالباحثين والكتاب والأقلام الواعدة.

ابتكار موسيقي

في مجال الفنون الأكاديمية، فتحت فضاءات العويس العامرة بالأدب والفن والثقافة تجربة الكاتب والباحث الإماراتي عبدالعزيز المدني، الذي تحمس في الحديث عن مبادرة طرح أول مرجع إماراتي يتناول المقامات الموسيقية الشرقية بشكل علمي قائلاً: «تخرجت في جامعة اليرموك بالأردن، بعد أن تخصصت في مجال الموسيقى، لأكمل دراساتي العليا وتخصصي في المقامات والنظريات الموسيقية في مصر. ومن خلال بحثي الأكاديمي، حاولت اعتماد التدريب المنهجي العالمي للتقليل من العدد الهائل للمقامات وتشعب أسمائها وطرق استيعابها، فقمت بتحويلها إلى أرقام لتسهيل الدراسة الأكاديمية والمؤسسية». وأضاف: «من المؤكد أنه لا يوجد طالب يتحمّل هذا الكم الكبير من مسميات المقامات الشرقية، لذا قدمت هذا الكتاب الجديد ليكون أول إصدار يطرح منهجاً أكاديمياً مبسطاً يُستخدم حتى على مستوى المؤسسات التعليمية، باعتبار تركيزه على التدريب المنهجي العالمي وتقديمه المقامات الموسيقية بمنهاج عالمي، وهذا تخصص يُستخدم في كبرى الجامعات العالمية، فيما أتمنى في المقابل، أن يكون أداة مساعدة رئيسة في مجال المناهج التدريسية في المجال».

حماية قانونية

من جهته، عرض الكاتب حمد بن شامس المزروعي، الحاصل على الماجستير من الجامعة الأميركية إصداره الأول، وهو أطروحته الجامعية التي حملت عنوان «الحماية القانونية للفولكلور الوطني - دراسة مقارنة»، وقال لـ«الإمارات اليوم»: «يسلط بحثي المنشور اليوم الضوء على الإشكالية القانونية في حماية الفولكلور الوطني بقانون حماية المؤلف والحقوق المجاورة، ليتناول معايير هذه الحماية في ظل صعوبة تحديد أصحاب الفنون الشعبية مثلاً بدقة، ما يخلق إشكالية في حق الأصالة أو حماية هذا النوع من الفنون، كما يقدم الكتاب توصيات مهمة مستندة لتوجيهات (اليونسكو) بضرورة إصدار تشريعات خاصة لحماية التراث الثقافي غير المادي».

عرس ثقافي

بمسيرته الطويلة وخبرته العميقة في مجالات التأليف والأدب، برز حضور الكاتب والإعلامي الإماراتي علي عبيد الهاملي في «العويس الثقافية»، كأحد أهم الوجوه الثقافية الداعمة للشباب، والمشارِكة في حفل توقيع الكتب الإماراتية الصادرة حديثاً، مؤكداً أن «حفلات توقيع الكتب من أكثر العوامل التي تشجع الكُتاب الجدد، وتقدم حماسة للكُتاب أصحاب التجارب السابقة في مجال الكتابة». وأضاف: «أعتقد، إلى جانب معارض الكتب طبعاً، أن هذا الطقس الثقافي بات من أنجح تظاهرات توقيع الكتب في الإمارات، فهو بمثابة عرس ثقافي يجمع بين الكُتاب الجدد والمخضرمين في هذا المجال، كما يمكن اعتباره فرصة فريدة وغير مسبوقة للكُتاب الجدد، لتبادل الخبرات والأفكار والتلاقح الثقافي بينهم. وهذا ما يجعلها واحدة من الطقوس الجميلة التي أحرص على حضورها في كل عام، باعتبارها منشطاً رئيساً للحركة الثقافية والأدبية في الإمارات».

الأكثر مشاركة