«آرت دبي» يكمل اللوحة الزاهية.. عن مدينة تعيد الحياة لسوق الفن

تتقاطع أصوات المبدعين وأصحاب الصالات الفنية في الدورة الـ20 من «آرت دبي» التي تختتم اليوم في مدينة جميرا، في سردية واحدة تؤكد أن الفن يتجاوز حدود العرض والاقتناء، ليبرز كقوة تعمل باستمرار على بناء الجسور بين الثقافات.

ويعكس المشهد الذي قدمته النسخة الاستثنائية من المعرض أن دبي ليست مجرد مدينة تستضيف الفن، بل تحتضنه وتوفر كل مقومات النمو، وتجلى ذلك في التنوع الكبير للأعمال المشاركة، والحضور الواسع للصالات والفنانين من المنطقة والعالم، ما يكرس الدور الإقليمي والمحوري الذي تلعبه دبي في المشهد الثقافي في المنطقة.

وحول أهمية المعرض، قالت المدير التنفيذي لشؤون التقييم الفني في مجموعة «آرت دبي»، أليكسي غلاس- كانتور، لـ«الإمارات اليوم»: «ارتبط الجمهور بعلاقة طويلة الأمد مع الفن المتاح للشراء على مدار تاريخ المعرض الممتد 20 عاماً، ويشكل الفن المتاح للشراء منصة استثنائية من حيث علاقته بالمشهد الثقافي، ليس فقط في الإمارات، بل في جميع أنحاء المنطقة، ونحن الآن نشهد النضج الكامل للعلاقة التي جمعت المعرض مع المؤسسات والمتاحف والمجتمعات الفنية وجامعي الأعمال».

وأضافت أن تنظيم المعرض في فترة قياسية بعد تأجيل موعده، صمم بوضع برنامج غني بالفعاليات يتخطى حدود الفن البصري، ليشتمل على العروض الموسيقية والفيديوهات والبرامج المسائية، معتبرة أن هذه البرامج هي جوهر المعرض.

وعن الحضور الإماراتي في «آرت دبي»، شددت أليكسي على أن المعرض سلّط الضوء على قوة وريادة وحيوية جيل الفنانين الذين واكبوا تطور المشهد على مدى العقود الماضية، بدءاً من المخضرمين وصولاً إلى الشباب، ومن بينهم محمد كاظم وخالد البنا وسارة الحداد وهاشل اللمكي، كما تم إيجاد طرق مختلفة للجمهور لفهم مدى مركزية الثقافة الإماراتية في الحوار العالمي.

مشاركات إماراتية

وحرصت صالات إماراتية عدة على المشاركة في النسخة الـ20، من أجل الوجود في قلب هذا الحوار العالمي، ومن بينها «عائشة العبار غاليري»، الذي قالت مؤسسته عائشة العبار: «يحتفل المعرض بمرور عقدين على انطلاقه، وحرصنا على أن نكون جزءاً من هذا الحدث منذ سنوات، لما يقدمه من دعم لأي صالة فنية تشارك فيه، فضلاً عن كونه يجمع العديد من المشاركات المحلية والعالمية، ما يوجِد نوعاً من العلاقة المميزة بين العارضين، وكذلك يوجِد حواراً عالمياً مميزاً».

وأشارت إلى أنها ركزت على الفنانين الإماراتيين والمقيمين في الدولة، واختارت أعمال أجيال عدة، من المخضرمين إلى الشباب، لافتة إلى أن سوق الفن الإماراتي يعبر عن قدرته على مواجهة مختلف التحديات، ويعتبر تنظيم «آرت دبي» خير دليل على ذلك.

ألق خاص

أما مؤسسة غاليري «أيريس بروجيكتس»، مريم الفلاسي، فقالت إنها اختارت أن تشارك في هذه الدورة من «آرت دبي»، وهي مشاركتها الثانية في المعرض الذي يحمل ألقاً خاصاً، ليس لجهة التنظيم فحسب، بل الرسالة المهمة في إعادة الحياة لسوق الفن من خلال هذا الحوار البصري العالمي.

وأضافت أنها قررت عرض أعمال الفنانتين اليازية آل نهيان، وصفية شريف، لأن أعمالهما تركز على طبيعة دبي، فاليازية تركز على الأصباغ المشتقة من المواد العضوية، وتعكس دورات النمو والتحلل والتجدد على نحو تجريدي، بينما تقدم صفية حركة الرمال في صحراء دبي. ونوهت بأن المعايير التي تعتمدها للمشاركة في المعارض الفنية تقوم على خلق حالة لدى المتلقي، إذ تحرص على إيجاد تجارب مختلفة محملة بالكثير من الدهشة.

تعبير عن الحب

وبلغة الفن، ومن خلال وردة الزنبق شاركت الفنانة لانا خياط بمعرض خاص في «حافظ غاليري»، مقدمة عملاً تركيبياً ولوحات تحمل ألوان هذه الزهرة، وتعبر عن رمزيتها في الصمود والشموخ، لتكون هذه الأعمال رسالة حب للإمارات التي تقيم فيها منذ 17 عاماً.

وأوضحت أنها لم تكتفِ برسم الزهرة، بل قامت بحياكة الحرير على الكانفاس، لأن حركة الحياكة تشكل التفاتة لتسجيل الوقت ولحركة المرونة والمقاومة، مشيرة إلى أن أعمالها تقوم على التكرار، وهي عملية تعمل على تحفيز الذاكرة، وتوجِد حالة من التأمل.

وأضافت أن العمل التركيبي يحمل عنوان «هديتي لمدينة دبي»، ويتكون من 1000 وردة محاكة يدوياً بأقمشة الحرير وبألوان متباينة، عبّرت من خلالها عن حبها لدبي التي قدمت لها الكثير من الفرص في مجال الفن، ومنحتها الدفع كي تتقدم وتزهر فيها.

صانع مجوهرات

ومن خلال مجموعة من التركيبات التي تجمع بين المغناطيس والمعدن، قدم الفنان أرمين نجيب أعماله في «صالة عائشة العبار». وقال: «أميل كثيراً إلى الأشكال المكعبة، وهذه التركيبات مصنوعة من آلاف الإبر الفولاذية الصغيرة التي أقوم بجمع بعضها بعضاً من خلال المغناطيس، فأنا صانع مجوهرات، وتتأثر القطع الفنية بعملي في المجوهرات، لاسيما أنها ليست مجوهرات فاخرة بالمعنى الحرفي، بل على شكل مكعبات، ولهذا أجيد الدقة التي يجب التعامل بها مع القطع الصغيرة».

وأشار إلى أنه يعمل بحرية مطلقة، وهذا يوجد نوعاً من التحدي، لاسيما أنه ليس رساماً، بل يقدم مجسمات، وبالتالي يتعاطى مع قانون الجاذبية والفيزياء والكيمياء، لتحويل الأفكار إلى مجسمات فعلية ثلاثية الأبعاد.

أعمال تركيبية

حملت النسخة الـ20 من «آرت دبي» مجموعة من الأعمال التركيبية والتكليفات المميزة، وكان من أبرزها عمل الفنان خالد البنا الذي توسط صالات العرض تحت عنوان «المسار»، والذي يعكس المشهد الحضري المتطور في دولة الإمارات، كما قدم الفنان هاشل اللمكي عملاً بعنوان «معت» مصمماً من أقمشة معاد تدويرها، وأنتج بالتعاون مع حرفيين من مايوركا وكيرالا والقاهرة.

ومن الأعمال التركيبية التي استوقفت الحضور، أعمال الفنان السوري كيفورك مراد، وتحمل عنوان «برج» و«ذكريات من الحجار»، وهي أعمال فنية تشبه الأبراج، وتتناول الذاكرة الأرمنية والتهجير.

الأكثر مشاركة